صحافة عبرية

خطيئة الغرور

هآرتس


يوئيل ماركوس


13/8/2010


“مُهرّجان يمسكان بعودي شجرة ويدحرجان البيض. وكل من يدخل بيضة إلى الثقب فإنه عظيم”. هذا القول في لغة الإيدش، الذي يعزى لحاييم نحمان بيالك، يصف لعبة بلياردو تتناسب تماما على نحو رائع مع بيبي وباراك. زعيما الأمة يلعبان لعبة مزدوجة في أخذ المسؤولية الشخصية عما حدث في الأسطول ودحرجتها فورا نحو مرؤوسيهما.


لجنة تيركل نشأت في وقت متأخر للغاية لمنع لجنة تحقيق عن الأمم المتحدة ووقف طوفان التحقيقات التي هددتنا من كل أطراف المعمورة. اختيار الأشخاص غير الشباب جدا إلى اللجنة ألمح بذلك في أنها من غير المتوقع أن تعمل كلجنة تحقيق حقيقية ولكن سرعان ما أصبحت، بفضل القاضي تيركل، وتحولت إلى لجنة تحقيق، وكان واضحا أنه ينبغي التعاطي معها بجدية.


وسواء بيبي أم باراك قالا الأمر وعكسه. بيبي قال إنه في خارج البلاد، وعلى الفور دحرج المسؤولية نحو باراك: “أردت أن يكون عنوانا واحدا وبالفعل هذا ما حصل، العنوان كل وزير الحرب”.


في وقت لاحق فهم أنه أخطأ وعدل روايته: “كرئيس وزراء المسؤولية العامة ملقاة دوما عليّ، في البلاد أو في الخارج. وهكذا كان أيضا في هذه الحالة”. وفي رد على سؤال قال بيبي إنه جمع اللجنة الوزارية “السباعية” (التي ليس لها أي مكانة قانونية) ليس من أجل اتخاذ القرار ما العمل بالأسطول بل للبحث أساسا في الأثر الإعلامي. هنا أيضا التعديل لم يتأخر: “التقرير في أن وزراء السباعية انشغلوا بالموضوع الإعلامي فقط ليس صحيحا. فقد تلقوا عرضا استخباريا وسياسيا على حد سواء”. وحسب ايلي يشاي، بحثوا حتى في مسألة كيفية معالجة مسألة الأسطول عمليا.


بعد ذلك يظهر شخص آخر يدعي المسؤولية، وهذه المرة باراك. يحتفظ بيده بكراس كامل من رؤوس الأقلام ويقول: “أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن الجيش الإسرائيلي، والسباعية كانت بالفعل في الصورة. كان بينهم من اقترح عدم وقف الأسطول، ولكن لم يكن نقطة لم يفهموا خلالها إلى أين نحن سائرون”. في نهاية المطاف أيد الوزراء وقف الأسطول. “الاختيار لم يكن بين الخير والشر، بل اختيار بين شرين”.


وهكذا أشرك باراك السباعية في المسؤولية عن الهجوم على الأسطول. وبعد ذلك دحرج المسؤولية نحو القيادة العسكرية. وعندها الازدواجية الشريرة في أفضل صورها: “لدينا جيش ورئيس أركان ممتازان، وأنا أتوقع أن يستخلصا الدروس”.


باختصار، كل واحد من زعيمي الدولة الرئيسيين يأخذ المسؤولية الشخصية وينقلها، مثل رقصة البسادوبلا، إلى أولئك الذين تحته. فقط رئيس الأركان يتصرف كضابط وجنتلمان: يأخذ المسؤولية، ويعطي “اسنادا كاملا” إلى لابسي البزات وكذا يعترف بأن الدروس ستستخلص.


المسألة هي: إذا كانوا فكروا، على حد شهادة بيبي، بالأثر الإعلامي في السباعية، كيف حصل أننا خرجنا في صورة سيئة جدا في العالم؟ باراك ليس عمير بيرتس الذي لم تكن لديه أي فكرة في مواضيع الجيش وكان يمكن أن تباع له الحيل. كيف حصل أن العبقري العسكري، الجندي الحاصل على أكبر عدد من الأوسمة في الجيش، الذي يعرف كيف يعزف الثنائي على آلة البيانو في بيته، لم يطرح الأسئلة اللازمة على رئيس الأركان قبل أن يقرر مهاجمة الأسطول.


هذه الحكومة تدار من قيادة برأسين: قبطانان على ذات السفينة. وكل واحد منهما يشد بالدفة. باراك شريك كامل في خطوات بيبي، وعمليا هو ثلاثة أرباع رئيس وزراء. وهو يؤدي دوره كوزير خارجية كبير في رحلاته الكثيرة إلى واشنطن وإلى أهداف مجهولة أكثر في العالم. كما أنه يد يمين ويسار بيبي.


مع خريجين من وحدة “دورية قيادة الأركان” في قمة الهرم، كيف حصل أن أيا منهما لم يسأل السؤال اللازم: “هل نحن نعرف من يوجد في السفينة؟”. كيف حصل أن باراك، الذي يعرف أين المطعم الايطالي الأفضل في تل أبيب كي يذهب اليه مع زوجته بعد ختام شهادته في اللجنة، يمكنه أن يدعي بأنه لم يكن على علم بالتوتر القائم بين أطر الاستخبارات، وجراء ذلك لم يعرف بأن على “مرمرة” توجد وحدة من منظمة إرهابية تركية؟


كيف حصل أن في الليلة التي وقع فيها كل شيء، لم يكن وزير الحرب أو رئيس الأركان في موقع القيادة العليا (“البئر”)؟ لمن رن الهاتف في الرابعة والنصف صباحا عندما وقعت الدراما وكانت حاجة لاتخاذ قرارات على أعلى المستويات وقائد سلاح البحرية كان إلى جانب مرؤوسيه في قارب في قلب البحر؟


المقلق في نهاية المطاف ليس أنه وقع فشل في التنفيذ ورطنا مرة أخرى مع العالم، بل الخطيئة الأساس في غرور القيادة السياسية، التي تؤمن بأنه يمكن حل كل شيء بالقوة فقط.

انتخابات 2020
16 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock