أفكار ومواقف

خلافات المالكين والمستأجرين

لا أعرف إذا كان هناك جهة او مركز بحثي تولى رصد حجم وانواع النزاعات التي نشأت بين الاردنيين (افرادا ومؤسسات) خلال الايام والاسابيع الماضية، لكن المؤكد انها اكثر بكثير مما كانت عليه قبل بداية آذار من هذا العام. صحيح ان أمور (الخوف والقلق والحظر والتباعد) التي فرضتها السلطات قللت من الاحتكاك وأجلت البحث في الامور والشؤون غير الضرورية لكن ما حصل من توقف وتعطل ألقى بظلاله على الكثير من الاوضاع والعلاقات المستقرة قبل حدوث الأزمة وتبدي آثارها وتبعاتها .
في حديث مع أحد المحامين الذين امضوا عقودا في المهنة اشتكى من عقم القوانين التي يجري تطبيقها في قضايا المالكين والمستأجرين. حتى اليوم لا أحد يستطيع ان يفكك اسرار عجز القانون عن اجبار او إلزام المستأجر بدفع الايجار وردع مئات الاشخاص الذين استثمروا الثغرات التي تعرفوا عليها للمماطلة والتملص وإجبار المالك على التنازل عن حقوقه من اجل قبوله بعدم إخلاء المأجور.
الكثير من المحامين والقضاة واطراف النزاعات وحتى الكتبة تحت المظلات المنتشرة في ساحات المحاكم يعرفون انه لا جدوى من احالة قضايا المالكين والمستأجرين الى المحاكم. فالمحامي يحتاج الى رسوم واتعاب ليسجل شكوى قد يمتد النظر فيها لأشهر يستخدم فيها الخصوم كل اساليب التحايل والعرقلة والالتفاف في محاولة للوصول الى الاحكام التي يريدها كل طرف منهما دونما ضمانات حول ما يمكن ان تنتهي اليه.
بالإضافة الى كم القصايا المؤجلة بسبب التعطل والحظر أسهمت الخلافات والخصومات التي تولدت في اعقاب توقف او امتناع الآلاف من المستأجرين عن دفع التزاماتهم في زيادة مطردة لأعداد الشكاوى والقضايا التي رفعها اصحاب البيوت والمحال والعقارات المستأجرة على من يشغلونها .
في كثير من الحالات جاء توقف المستأجر عن دفع مستحقات المالك بحجج الانقطاع عن العمل والكسب وبفعل الظروف المستجدة الخارجة عن إرادة الافراد. بعض المستنكفين عزوا رفضهم لاتخاذ المؤسسات والقطاعات التي يعملون لحسابها قرارات بالاستغناء عن خدماتهم او تقليص اجورهم واتخاذ الدولة لإجراءات تصحيحية وتدابير جديدة كالدعم الطارئ لعمال المياومة والأسر الاقل دخلا والتسهيلات التي تم التوصية بها للمشروعات والاعمال المتوسطة والصغيرة والايعاز الحكومي لشركات الكهرباء والمياه بإدامة تزويد المنازل والمحال بالكهرباء والمياه طوال مدة الحظر دون ربط ذلك بتسديد المبالغ المستحقة عليها.
في الاردن اليوم لا حديث للناس إلا عن الخلافات التي تتوالد يوما بعد يوم بين المالكين والمستأجرين. لقد بات واضحا ان استمرار احالة القضايا الى المحاكم وبالطريقة التي اعتادت عليها لا يحقق الرضى ولا يحسم الخلافات. من المهم والحكومة تدير الازمة بأوامر الدفاع أن تجد طريقة مناسبة للنظر في مثل هذه القضايا من خلال مسارب ومسارات جديدة تحقق السرعة وتوفر العدالة وتحد من الاستغلال والتحايل الذي يجري على العدالة باسمها .
من الممكن ان ينشأ في كل محكمة هيئة للتحكيم للنظر في القضايا وسرعة البت فيها. في الانظمة القضائية المتطورة يوجد الكثير من المحاكم الصلحية التي تعالج القضايا معالجات فورية بغرض الحد من الاكتظاظ واستهلاك وقت المحاكم في قضايا يمكن للمحكمين الخروج بحلول مرضية وعادلة للاطراف دون تكبيدهم المصاريف والاتعاب وتبديد وقتهم وجهدهم في مراجعات لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock