أفكار ومواقفرأي اقتصادي

خلق الوظائف.. ولا شيء غيرها!

ما الذي يهدف إليه الاقتصاد؟ ما الذي يهمنا من كل تلك الأرقام الاقتصادية التي تزيد وتهبط؟ وهل يعني المواطن ذلك الحديث عن عجز الميزان التجاري والمديونية المرتفعة وزيادة أو انخفاض أرقام الصادرات ومعدلات النمو الاقتصادي؟ هذا حديث قد يهم النخب أو الباحثيين الاقتصاديين أو راسمي السياسات، لكن المواطن ما يهمه من كل ذلك أن يجد فرصة عمل أو وظيفة تحفظ كرامته وتوفر له الدخل الذي يساعده على مواجهة متطلبات الحياة، فإن غطى ذلك الدخل أساسيات المعيشة من مسكن ومأكل وملبس، مع توفر ما يطلبه من خدمات تتعلق بالصحة والتعليم والنقل، قلنا إن هذا الدخل يضمن معيشة كريمة لصاحبه وقد يضعه ضمن تصنيفات الرفاهية. أما إذا لم يوفر ذلك الدخل إلا متطلبات المعيشة الأساسية فنقول إن ذلك هو دخل الكفاف.
لو سألنا عن حجم الوظائف الجديدة في سوق العمل الأردني حتى نعرف حجم الطلب والعرض في سوق العمل، سنجد أنه، وبحسب دائرة الإحصاءات العامة، التي نفذت مسح فرص العمل المستحدثة آخر مرة العام 2019 الذي يغطي حوالي 40 ألف أسرة موزعة على جميع محافظات المملكة، بلغ صافي عدد الوظائف خلال النصف الأول من العام 2019 ما يقارب (42036) فرصة عمل.
اليوم، فرضت جائحة كورونا معطيات جديدة وأسهمت بآثار سلبية في الاقتصاد الأردني من زيادة في المديونية وعجز الموازنة ومعدلات نمو منخفضة (النمو في الربع الأول لهذا العام بلغ 0.3 %)، ومعدلات بطالة قاربت 25 % (بلغت 50 % للشباب الذين أعمارهم من 18-25)، كل تلك المعطيات تدفعنا للتفكير بالقطاعات التي تملك ميزة أعلى على خلق فرص عمل وتوليد الوظائف، حيث تشير الإحصائيات إلى حاجتنا لقطاعات يتركز الإنتاج بها على الصناعات والخدمات كثيفة العمالة (Labor Intensive Industries) التي تحتاج الى العدد الكبير من الأيدي العاملة لإنتاج السلع والخدمات. وقد توزعت الوظائف المستحدثة في سوق العمل الأردني العام 2019 بنسب مختلفة كان أعلاها مساهمة قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة مساهمة (31.6 %)، الصناعات التحويلية (10.1 %)، والخدمات الفندقية والمطاعم (9.5 %).
وعلى صعيد توليد فرص العمل بين القطاعين العام والخاص، أظهرت دراسة لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، مؤخراً، أهمية القطاع الخاص كمحرك للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل في السوق الأردني، حيث يولد القطاع الخاص عدداً أكبر من صافي الوظائف التي يتم توليدها في القطاع العام، بنسبة تزيد بحوالي الضعفين كمعدل خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
نهتم بالاستثمار الأحنبي، وزيادة الصادرات الوطنية، وزيادة الإنفاق الكلي، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، واستقرار السياسة النقدية من معدلات فائدة وسيولة في السوق، نهتم بكل ذلك لأننا نريد اقتصادا منتجا يحقق قيمة إنتاجية مضافة على مستوى السلع والخدمات، ليكون هذا الاقتصاد قادرا على توليد فرص عمل جديدة لشبابنا، بمداخيل معقولة تضمن لهم بداية حياة كريمة، وتقاعدا محترما عند نهاية الخدمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock