صحافة عبرية

خليل أخرى في الخليل.. وحراسة لنجل نتنياهو المتطوع في الجيش!

ناحوم برنيع


يديعوت أحرنوت – 11/9/2009


في يوم الاثنين نظمت في المقبرة اليهودية في الخليل مسيرة رسمية للاحتفال بمرور ثمانين عاما على المذبحة التي ارتكبت بحق يهود الخليل في العام 1929. ضيف الشرف كان رئيس الكنيست روبي ريفلين كما ان وزير الاعلام يولي ادلشتاين كان هناك وكذلك قاضي المحكمة العليا الياكيم روبنشتاين.


احد سكان المكان باروخ ميرزيل لم يكن مرتاحا لوجود روبنشتاين. وصرخ في وجهه: “انت الرجل المتدين الداجن لبينش”. وقد انضم البعض الى صرخاته. وفي نهاية مراسيم الاحتفال توجه ريفلين الى الصارخين ووبخهم، وقال لهم “لنقل انكم على حق بصدد ما تقولونه عن الياكيم. ولكن تذكروا انه جاء الى هنا ولذلك يستحق احتراما ما”.


شارك ملاخي ليفنغر، رئيس مجلس كريات اربع الجديد، في مراسم الاحتفال، وفي صبيحة اليوم التالي قابلته في مكتبه، حيث قال لي: “انا لا احب مثل هذه الطقوس والمراسم يتوجب اظهار وجود حياة هنا وتفاؤل وعدم الحديث عن الموتى. كل المؤسسات التربوية في كريات اربع تحمل اسماء اشخاص قتلوا ولو طلبوا مني ذلك لأطلقت عليها اسماء اخرى”.


ملاخي هو ابن الحاخام ليفنغر الاب المؤسس للاستيطان اليهودي في الخليل وشاهد على الضربة التي تلقاها نهج التيار المتطرف بين المستوطنين المسمى “شبيبة الجبال”. ويبدو ملاخي وكأنه صورة معاكسة لوالده، فهو “صاحب خط وطني عام” يقبل على نفسه ارادة الدولة ويحرص على التصرف في اطار القانون، وعندما غضب المستوطنون واهتاجوا حول البيت في الخليل كان من المهدئين والوسطاء. وتم في حينه اخلاء البيت بلا عنف.


في يوم الثلاثاء زاره وزير الرفاه بوغي هرتسوغ وهو الوزير الوحيد باستثناء باراك الذي يشغل نفس الوزارة لولاية ثانية متتالية. للتواصل ميزة هائلة في حكومات اسرائيل التي تستبدل الوزراء بصورة كبيرة اكثر من استبدالها للجوارب. لا حاجة للإعلان في كل صباح ومساء عن الخطط الضخمة كما يفعل وزير التربية والتعليم جدعون ساعر.


وهو ايضا الوزير الأسهل من حيث الوصول إليه. وعندما يتعلق الأمر بالرفاه الاجتماعي وبالاشخاص الضعفاء في المجتمع فإن لهذه الميزة لدى الوزير معنى خاصا. كل شيء يصل اليه وهو يعالج كل شيء ولا يعرف قول كلمة لا.


يقول هرتسوغ لـ لفينغر واتباعه: “هيا نتحدث عن شبيبة الجبال. بالنسبة له هم لا يختلفون عن الشبيبة الاصوليين الذين يشاغبون في مئة شعاريم او الشبان الذين يحتسون الكحول في ايلات”.


ويقول عضو المجلس يورام المكاييس إن “فك الارتباط تمخض عن ديناميكية تمرد وعصيان. هناك من يجسد تمرده من خلال الكحول وهناك من يجسده من خلال توسيع المستوطنات”.


ويقول رئيس الطاقم التربوي آفي شوشان “لديهم بؤرة استيطانية. إنهم مجموعة متدينة لا تخجل من تدنيس حرمة السبت لماذا؟ لعدم وجود حدود. هذه ليست ايديولوجيا وانما تنفيس لكل اطار محيط بهم. عندما رأيت كيف يدنسون حرمة السبت شعرت بانكسار كبير جدا”.


وقال هرتسوغ: “طلبنا منكم اعداد خطة تأهيل للشبان”. ورد ملاخي: “لقد مررنا لكم الخطة. في المرحلة الاولى سنعتني بالوالدين والاهل وفي المرحلة الثانية سنعدهم للخدمة في الجيش من اجل ربطهم بالشرطة والجيش. وفي المرحلة الثالثة سنعقد لهم لقاءات مع شخصيات مختلفة من الشعب الاسرائيلي. مع شبيبة غير متدينة لانهم يعرفون يهودا والسامرة فقط وفي المرحلة الرابعة سنبلور اطارا تعليميا يتضمن العمل باليدين”.


سأل هرتسوغ: “كيف ينظر جيل الوالدين عندكم لذلك؟”.


ادرك لفينغر ما الذي يلمح اليه ورفض هذا التلميح فورا، وقال إن “هؤلاء اشخاص غادروا الاطار وليست هناك ايديولوجيا هنا”.


كريات اربع كانت المستوطنة الحضارية الاولى. يعيش فيها 7 آلاف نسمة اي انهم زادوا الف شخص عما كانوا عليه في بداية العقد. بالمقارنة بالمدن الكبيرة في يهودا والسامرة والمدن الاصولية معاليه ادوميم، واريئيل – فإن كريات اربع تمثل فشلا كبيرا جدا. وقد جاء جل الاضافة السكانية من ولايتين في الهند: ميزورام ومينيفور. 160 عائلة هندية تحتاج للسكن تعيش في كريات اربع ونصف عددهم يعيش في البلاد. وقد جاء معظمهم هنا بمبادرة خاصة من الحاخامات. وهم يواجهون صعوبات في اللغة والتأقلم والحصول على مصدر رزق.


وهناك ايضا حقيقة مذهلة: هم لا يستطيعون الصلاة في كنيس واحد. وكانوا قالوا لبعضهم في الهند انهم اشكنازيون وقالوا للآخرين انهم شرقيون والان لا يعرف الكثيرون منهم على اية طريقة يجب ان يصلوا.


هرتسوغ طلب زيارة مغارة الماكفيلا. في كريات اربع هو وزير يعطي الخدمات وفي مغارة ماكفيلا هو ابن والده الذي قرأ عندما كان سفيرا لاسرائيل في الامم المتحدة فقرات دراماتيكية حول شراء عفرون الحتي للمغارة الذي هو حفيد جده الذي كان حاخاما رئيسيا وابن ابن حفيد تايا هيلمان التي قطع عرب الخليل يدها خلال اعمال الشغب وادعت انها قد ماتت. اما خلال المحادثة التي جرت بيني وبينه فقد ظهر هرتسوغ حمامة من حمائم حزب العمل وقال انه راض عن مظاهر انحلال المستوطنات الحضارية غير الاصولية. وقال “هذا المارد ليس بشعا كما نظن”.


قال له احد اعضاء المجلس خلال خروجه من مغارة الماكفيلا “نحن نفضل حزب العمل” وادرك هرتسوغ بدوره انهم يخدعونه. وقالت له امرأة كانت هناك “ولكن ان لم تعطنا ما نريده فسنرشقك بالحجارة”.


      ميدالية برونزية


نتنياهو أخطأ خلال فترته الرئاسية في خطوات اكثر ارباكا من البيان الكاذب الذي رماه لإخفاء زيارته لروسيا. من المسموح عدم قول الحقيقة عندما يتعلق الامر بلقاء سري ومن المسموح في حالات اكثر تطرفا ممارسة الكذب حتى.


الجانب المثير للاهتمام في هذه القضية ليس الكذب وانما السذاجة: كان على نتنياهو ان يعرف ان الحكاية الحقيقية سرعان ما ستنشر في الصحف خلال ايام. ما هي جدوى الكذب عندما يكون كل طفل في البلاد مدركا ان حبل الكذب لن يصمد اكثر من 24 ساعة.


النقطة المثيرة الثانية هي ديوان رئيس الوزراء. نتنياهو ليس مسرورا بالديوان الذي شكله. رغم انه جالس على مقعده اكثر من خمسة اشهر ورغم انه ادخل لهذا الديوان عددا من الموظفين والمساعدين يفوق ما كان هنا في اي وقت من الاوقات الا انه ليس راضيا. وهو يواصل البحث ويواصل اقتراح وظائف مشغولة باشخاص اخرين اليوم. ويتسبب بحثه الدائم يتسبب في حالة هستيريا وحرب بيزنطية. حيث تدور هناك حرب من الجميع ضد الجميع.


بعض الاشخاص الذين جلبهم نتنياهو ليسوا ملائمين من حيث التجربة والذكاء. وليس لديهم تصور حول ادارة الدولة. والبعض الاخر ليس ملائما من حيث الطبع والمزاج. عوزي اراد الذي ترعرع في احضان نتنياهو ليصل الى حجم هنري كيسنجر اصاب الديوان بعدوى الهستيريا الشخصية التي يعاني منها. اراد هو شخص مثقف موهوب ومكانه الصحيح قبالة الحاسوب في قسم الابحاث في الموساد. وليس مناسبا وضعه في بيئة عمل جماهيرية مفتوحة ليتعامل مع الناس والاشخاص. وليس مناسبا تكليفه بمهمات سياسية مصيرية.


عندما كان نتنياهو وزيرا للمالية كان اراد مدرسا في مركز هرتسيليا. وهو الذي اقترح علي ان نلتقي فحددنا لقاء في القدس. في صبيحة يوم اللقاء اتصلت سكرتيرته لتعلمني بأنها تتأسف لالغاء اللقاء لان اراد سيذهب الى عزاء عائلي. عبرت عن مشاطرته العزاء ولاني وجدت ساعة شاغرة في جدولي فقد توجهت لسماع محاضرة وزير المالية. وألقى نتنياهو محاضرة في اطار مؤتمر قيسارية الذي انتقل في ذلك العام الى فنندق عينبال في القدس. وهناك شاهدت عوزي اراد جالسا على مسافة غير بعيدة مني. فعلى الفور شعرت بالذنب وانكمشت بمقعدي وبعد عدة دقائق تهربت ذاهبا للخارج.


في صبيحة اليوم التالي اتصلت سكرتيرة اراد طالبة تحديد لقاء جديد. قلت لها “لدي حداد عائلي”. فحددت موعدا اخر الا انني قلت مرة اخرى ان لدي حدادا عائليا.


في صبيحة اليوم التالي عادت واتصلت وقالت ان عوزي يصر على عقد اللقاء. فحدثتها بالحكاية وقلت لها انني ضبطته متلبسا بالكذب.


الا انها عادت للاتصال مرة اخرى فاستسلمت اخيرا وقلت انني مستعد لعقد اللقاء بشرط واحد: ان تعلم كل معارفها بهذه الحكاية. انا لست واثقا انها التزمت بالوعد الذي قطعته على نفسها.


لست مذنبا


هذا الحديث يقودني الى النقطة المثيرة الثالثة: نتنياهو اختار تكليف سكرتيره اللواء مائير كليفي بمهمة الكذب. ليس نتنياهو الذي كذب وانما كليفي.


هو فشل هنا وأخطأ. ليس هناك ديوان لم يتورط بالإخفاقات بما في ذلك العبارات الكاذبة التي ارتدت على الرؤوس بضربة مرتدة. رئيس الوزراء عرف دائما كيف يقول: انا المسؤول  وانا الرئيس هنا ولذلك انا الذي اتحمل المسؤولية. حتى شارون الذي اكثر من توزيع الاتهامات في مناصبه السابقة خصوصا نحو الاعلى، ادرك ان منصبه كرئيس وزراء يلزمه بعدم القاء المسؤولية للاعلى او للاسفل وان المسؤولية يجب ان تبقى على كاهله.


من الذي يحرس من


ثلة من المجندات والجنود خريجي الفصيل 2 في دورة الناطقين بلسان وحدة الجيش الاسرائيلي التقطت صورة لنفسها في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع خلال زيارة للتجمع الاستيطاني اليهودي في الخليل. انتبهوا للجندي الواقف في وسط الصورة. عندما وصلت الى الخليل في نفس اليوم بعد الظهر اكثروا من الحديث عنه. هذا يعود لاسمه بعض الشيء وكذلك بسبب المرافق الذي يلازمه. مرافقه كان يرتدي الزي العسكري ولكنه كان مدنيا ويعمل مع شركة خاصة لحماية الشخصيات. ديوان رئيس الوزراء هو الذي استأجر هذه الشركة والجيش الاسرائيلي هو الذي يدفع الحساب.


مسألة صغيرة وسخيفة تقريبا ومع ذلك هي تنطوي على أمر جديد. مهمة الجنود في اغلبية الجيوش حماية المدنيين وفي جيشنا فقط يقوم المدنيون بحماية الجندي. وأي جندي: جندي مبتدىء في وحدة الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي.


هذا ليس جيشا: هذه نكتة


الجندي هو يائير نتنياهو ابن رئيس الوزراء. طلبه الاول كان الخدمة في مسرح الجيش الاسرائيلي (في الجيش يعتقدون لسبب ما ان وجود مسرح عسكري يسهم في الجهد الحربي). عندما لم يجتز لجنة القبول للمسرح طلب الخدمة في قسم الناطق بلسان الجيش. حلم حياته ان يمارس الدعاية، هذا ما قاله.


ما هي مهمة الجيش ان لم تكن تحقيق احلام المبتدئين الاغرار فيه بأية طريقة وبأي ثمن! اما تحقيق احلام يائير نتنياهو فقد جرت حوله مداولات عند رئيس قسم العمليات ورئيس وحدة العمليات والناطق بلسان الجيش الاسرائيلي وصولا الى مداولات لدى رئيس هيئة الاركان.


خلال ذلك تدخل رئيس الشاباك، وقرر ان هذا الشاب بحاجة للحماية. وقد جرت العادة بأن يتولى الشاباك حراسة ابناء رؤساء الوزراء حتى سن الثامنة عشرة. على حد قول ضابط في الجيش تولى هذه المهمة، وتطوع يائير نتنياهو قبل ايام قلائل من عيد ميلاده. وحرص الشاباك حرص على حمايته حتى حلول يوم ميلاده. وفي اليوم التالي نقل الكرة بسرور الى ديوان رئيس الوزراء.


خلال المداولات مع الشاباك تبلورت الاستراتيجية التي يجب ان تتبع: داخل قاعدة الجيش الاسرائيلي يمكن للجندي نتنياهو ان يتحرك من دون حماية. اما مناطق القتال فلن يرسل اليها لانها خطيرة جدا. كل خروج له من القاعدة في مهمة عسكرية او في اجازة سيكون مصحوبا بالحراس. وسيقوم ديوان رئيس الوزراء باستئجار المرافقين الذين سيحرسونه والجيش هو الذي سيدفع مقابل ذلك.


اتفق ايضا ان تجري مداولات بعد انتهاء الدورة بعد شهر لاتخاذ قرار حول المكان الذي يعين فيه: قاعدة مغلقة ام قاعدة مفتوحة، قريبة ام بعيدة. يا ليت المسائل الامنية الاخرى تحظى بمثل هذا القدر من الاهتمام.


هناك شك ان كان احد ما قد تجرأ عن التساؤل حول هذه الحماقة. صحيح انه سيكون من المؤسف جدا لو اختطف ابن رئيس الوزراء فجأة ولكن ذلك ليس مؤسفا اكثر من اختطاف اي جندي آخر.


ان كان ابن رئيسة المعارضة قادر على الخدمة في سلاح المظليين فان ابن رئيس الوزراء يستطيع ذلك ايضا. وعندما كان رابين رئيسا للوزراء كان حفيده ممرضا في وحدة المظليين في عمق لبنان. الجنود اختطفوا ايضا في تلك الفترة ولكن احدا لم يفكر بارسال حراس لحماية الحفيد او ابعاد هذا الحفيد عن الجبهة.


رئيس الشاباك يوفال ديسكين هو ثعلب معارك ومخضرم في دواوين رئيس الوزراء. من الممكن الاشتباه بانه امر بحراسة هذا الشاب او ان ذلك طلب منه وهو  من دون اكتراث وافق لان الميزانية لا تصرف من دائرته، او انه فعل ذلك لأهداف شريرة.


كان على احد ما في الجيش الاسرائيلي ان يقف ويقول كفى. ان كان حلم حياة هذا الجندي هو ممارسة الدعاية والاعلام فليوضح للمبتدئين الاغراب في مكان ما في النقب عدد الاجزاء التي تتضمنها بندقية الـ ام – 16. هذا ليس اقل اهمية او اقل نجاعة. ليختفي داخل البحر الاخضر. عندئذ فكروا بالفضيحة التي ستحدث هنا عنندما يخرج صحفي في مقالة ومن الذي سيرافقه من مكتب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ومعه مجموعة من الحراس.


ولكن احدا لم ينهض ليعبر عن الاحتجاج. بدلا من ذلك تقرر مطالبة اللجنة التي تشرف على حماية الشخصيات باعفاء الجيش من دفع ثمن حراسة الجندي يائير نتنياهو. الجيش الاسرائيلي مستعد لتحقير نفسه المهم ان لا يدفع الثمن.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock