أفكار ومواقف

خمسة دنانير لشراء كاز!!

محمود الخطاطبة

يبدو أن الاستدانة، أصبحت أمرًا عاديًا لدى المواطن الأردني، خصوصًا في ظل أزمة اقتصادية تُعاني منها البلاد، وازدادت حدتها، خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليها من زيادة في الأعباء المعيشية، وتراجع في قدرة المواطن الشرائية.

أحدهم يستدين خمسة دنانير، ويُبرر ذلك على استحياء وفي خجل، بأنه يُريد أن يشتري مادة الكاز، لكي ينعم أبناؤه بالتدفئة، في ظل أجواء باردة جدًا، وآخر يستدين ذلك المبلغ نفسه لكي يستطيع تأمين طعام لزوجته وابنتيه.

للمُتابع أن يتصور، كم يوما ستكفي كمية الكاز، المُشتراة بخمسة دنانير، علمًا أن صفيحة الكاز حجم 20 لترًا، تبلغ قيمتها 12.3 دينار، أي بمعنى أدق أن الخمسة دنانير تأتي بنحو 8 لترات من هذه المادة، الأكثر أهمية بالنسبة للشعب الأردني في فصل الشتاء.. والسؤال هُنا كم ستكفي هذه الكمية لعائلة مُكونة من خمسة أفراد؟!

وللمُتابع أن يتصور أيضًا، ما المواد الغذائية التي يستطيع المواطن شراءها بخمسة دنانير.. أكاد أجزم بأنها لا تكاد تكفي لشراء كيلوغرام من الخبز، ومثله من مادتي البندورة والبطاطا!

نعلم أن غالبية الشعب الأردني تستدين بشكل مُستمر شهريًا، حتى تستطيع أن تكمل باقي أيام الشهر، وهُناك نسبة ليست بسيطة من المواطنين تبدأ بالاستدانة بعد عشرة أيام من استلام الراتب أو الأجر الشهري.

“الدين”، أصبح إجراء اعتياديا وطبيعيا في البلاد، فعندما تنظر في وجوه الكثير من الأردنيين، فإنك لا تحتاج إلى ذكاء كبير أو قوة مُلاحظة، بأن أصحاب تلك الوجود تُعاني الأمرين.

نعم، مُعاناة، بدءًا من توفير الغذاء وفاتورتي الكهرباء والمياه، مرورًا بتأمين العلاج أو قسط تعليم، سواء أكان جامعيا أو مدرسيا، وكذلك تأمين أجرة البيت الذي يسكنه، وانتهاءً بأمور، أصبحت ليست من الكماليات، والتي تتمثل بفاتورتي الهاتف والانترنت.. هذا بالنسبة للمواطن العادي الذي لا يملك شقة أو مركبة، وإلا فإن المُعاناة حتمًا ستتضاعف.

عندما تُشاهد إعلانًا، حول بيع رواتب تقاعدية، التي هي أصلًا مُتدنية، عبر صحف إعلانية أو وسائل تواصل اجتماعي، فاعلم بأن الوضع المعيشي لصاحب ذلك الراتب أصبح في الحضيض، وأن هُناك أمرا جللا دفعه لكي يُقدم على تلك الخُطوة.

عندما ترى مواطن لا يقدر على شراء ما يقيه من برد الشتاء، أو لا يستطيع تجديد “لبسته”، لكي يؤمن قوت عياله أو ما يحتاجه أبناؤه من قرطاسية لإكمال تعليمهم، فاعلم بأن الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ، وقد يترتب عليها أمور لا تُحمد عُقباها!.

عندما يتم استيراد 92 بالمائة من غذاء المواطن، وعندما ترتفع نسب البطالة وتزداد شرائح الفقر، وعندما يفقد ما يقرب من الـ140 ألف شخص وظائفهم، وعندما لا يكون هُناك تخفيضات ضريبية حقيقية وملموسة على سلع غذائية وأساسية.. فاعلم بأن الوضع ليس بخير.

المقال السابق للكاتب

“إطارية التدخين” تنقذ 47 ألف أردني خلال 15 عاما

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock