الكرك

خيمة المدرسة المتنقلة في الجنوب لا تعرف العطلة ومدرسوها شبان متطوعون

هشال العضايلة

الكرك – لم تكن خمسة عشر عاما كافية لتقوم وزارة التربية والتعليم بتعيين معلم  لمدرسة الخيمة المتنقلة في البادية الجنوبية التي أنشأها شبان من المناطق الجنوبية كان همهم تدريس الأطفال في البادية وخصوصا أولئك البعيدين عن المناطق السكنية.
حتى اليوم ترفض وزارة التربية والتعليم تعيين مدرس ثابت للمدرسة في الوقت الذي يقوم شبان بالتناوب على تدريس الطلبة خوفا على مستقبلهم في ظل غياب التعليم.
والمدرسة التي لا تعرف العطلة تمارس عملها حتى في الصيف لإلحاق الطلبة بالصفوف التي تناسب أعمارهم بعد أن يقوم ذووهم بالسكن قريبا من إحدى القرى والبلدات في البادية الجنوبية.
ويقول صاحب فكرة إنشاء الخيمة في العام 1998 عفاش العمامرة، إنه يرى في وجودها ضرورة كبيرة لمساعدة أطفال البدو الرحل على تلقي تعليمهم وإن كانت خيمة متنقلة تجوب محافظات الجنوب الأربع.
وأضاف العمامرة أنه “منذ ذلك العام ونحن نعتمد على أنفسنا في تدريس الطلبة، من خلال جمع تبرعات من الأهالي لشراء الكتب ودفع أجرة المعلم الذي كان يدرس الطلبة.
ولفت الى أن المدرسة بحاجة الى مدرس ثابت، إذ إن الوزارة كانت قد عينت معلما على نظام بدل الإضافي لفترة محددة بعدها يقوم متطوعون بتدريس الطلبة.
وأشار الى أن زهاء 22 طالبا وطالبة يدرسون الآن بالخيمة في الصفين الرابع والسادس لإعدادهم للالتحاق بالمدارس في بعض المناطق، لافتا الى الحاجة الى توفير المطاعيم المختلفة للطلبة أسوة ببقية زملائهم في المدارس الحكومية.
ويؤكد أن مديرية التربية والتعليم في البادية الجنوبية وافقت على تزويد المدرسة بالكتب اللازمة، مشيرا الى أنه يطمح الى توفير مقر متنقل على شكل بناء يحمي الأطفال من البرد شتاء والحر صيفا.  
ولفت العمامرة الى أن السفارة الكندية في عمان تبرعت للخيمة العام الماضي بكراسي وطاولات و8 أجهزة حاسوب حيث كان الطلبة في الماضي يجلسون على الأرض لتلقي تعليمهم، مبينا أن أجهزة الحاسوب يتم تشغيلها عن طريق مولد للطاقة الكهربائية يعمل بالديزل تم توفيره لهم بتبرع من السفارة الاسترالية في عمان.
وقال إن الخيمة مشروع اجتماعي قامت بإنشائه جمعية تعاونية تعنى بتربية الإبل والزراعة في البادية الجنوبية، مستغربا من عدم تقديم الدعم من المؤسسات والهيئات الرسمية التي تقدم نفسها على أنها تعمل على تطوير وتحسين مستوى معيشة المواطنين في البادية.
ويشير العمامرة الى الظروف المحيطة بالخيمة من حيت مساحتها الضيقة التي لا تتسع للطلبة بالإضافة الى أنها تتمزق في حال الأمطار الشديدة والرياح القوية مما يضطرهم لإعادة خياطتها من جديد. 
ويقول المعلم العمامرة إنه قرر أخيرا  الاستقرار في منطقة الحامدية غربي بلدة الحسا بناء على طلب زهاء 60 أسرة من البدو الرحل والمتنقلين والمتواجدين حاليا في منطقة الحسا وشرقي محافظة الكرك.
ويأمل العمامرة في تحويل الخيمة الى بناء ثابت من خلال إقامة مدرسة في مبان جاهزة في منطقة بعيدة عن أقرب منطقة سكنية لتخدم 700 طالب وطالبة يحتاجون إلى التعليم وما يزالون أميين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و19 سنة، يصعب عليهم الانتقال للوصول الى أقرب مدرسة في مناطق سكن ذويهم.
وأشار إلى أن المدرسة المتنقلة والتي انطلقت من منطقة باير شرقي المملكة  خرّجت حتى الآن 740 طالبا وطالبة غالبيتهم من الإناث، لافتا الى وجود معلمين متطوعين من أبناء البادية الجنوبية للعمل فيها حرصا على خدمة أهالي البادية الرُّحّل.
وبين أن المنطقة المستهدفة لإقامة المدرسة عليها تعاني من ضعف التحصيل العلمي حيث لم يصل أي من طلبة المنطقة الى مرحلة الثانوية العامة طوال الفترة الماضية ومنذ العام 1993 ما يشير الى أهمية وجود مدرسة ثابتة في المنطقة، مطالبا الجهات الرسمية بالتدخل لأقامة المدرسة  حرصا على خدمة الطلبة.
من جهته، أكد الناطق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم أيمن البركات أن الوقت الحالي عطلة صيفية وأن مديرية التربية والتعليم في البادية الجنوبية تتابع موضوع المدرسة، وسوف تقوم بالتعاون مع المدرسة المتنقلة بتقديم المساعدة لهم.
وأشار الى أن موعد التنقلات والتعيينات للمعلمين لم يحن بعد، لافتا الى أن الأمر هو إجراء إداري خاص بالمديرية المعنية تقوم به من خلال التنقلات الداخلية والخارجية.
وكانت خلافات عشائرية على أراض تسمى “الواجهات العشائرية” في البادية الجنوبية على الرغم من ملكية خزينة الدولة لها حالت قبل عام دون استقرار المدرسة المتنقلة.
وما يزال المعلم العمامرة يجوب بمدرستة المتنقلة في خيمة غالبية مناطق البادية الجنوبية مدرسا الطلبة الذين تبعد مناطق سكناهم في بيوت الشعر عن القرى والبلدات على طول الطريق الصحراوي وفي عمق البادية الأردنية جنوب وشرق المملكة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock