ثقافة

دار المنى تصدر “شاطئ المحار” بترجمة الزميل علاء الدين أبو زينة

عمان – الغد – عن “دار المنى” في السويد، صدرت الترجمة العربية للرواية السويدية “شاطئ المحار” للكاتبة ماري هيرمانسون، بترجمة الكاتب والصحفي الأردني الزميل علاء الدين أبو زينة.
ويأتي هذا الإصدار الجديد في إطار مشروع “دار المنى” المتواصل لترجمة الأدب الإسكندنافي وتعريف القارئ العربي بنتاج وثقافة هذا الجزء من العالم.
في هذه الرواية، تمزج هيرمانسون بين الواقعية والحكاية الخيالية، مستجيبة لاهتمام أدب الشمال المتجدد بالواقعية في أواخر القرن العشرين. وتقيم معمارها الروائي على ثيمة الغموض وتوظيف التداعي والتنقل بين الأزمان وتناوب أصوات القص. وتتولى رواية الحكاية شخصيتان، تحكيان بالتوازي قصتين تبدوان منفصلتين، لكن العلاقة بينهما تتكشف في النهاية فقط، بحيث يبقى القارئ مشدوداً إلى خطوط القص حتى النفس الأخير.
الشخصية الأولى، أولريكا، سيدة تعود بولديها لزيارة جزيرة كانت تقضي فيها فصول الصيف أيام طفولتها، وتزور معهما بيت عائلة مهجورا، كانت قد صادقت أبناءها قبل أربعة وعشرين عاماً. وبينما يعيد إليها المكان طيفاً من الذكريات، يتعامل الولدان بحياد وتبرم مع البيت الذي لا يعني لهما شيئاً.
لكن الأحداث تأخذ منعطفاً درامياً عندما يعثر الولدان على جمجمة بشرية في مكان صعب الوصول على الشاطئ، ولا تتمكن الشرطة من تحديد هوية صاحبها مباشرة. وعند ذلك، تعود أولريكا في الزمن إلى بدايات خبرتها مع المكان وشخصياته من أيام الطفولة، وتصف الأحداث والمشاعر والأجواء ببراعة تجعل القارئ يتخيل الأثاث والأشكال والألوان والأشخاص وكأنه يرى فيلماً مصوراً. ويتعدى القص وصف الأحداث إلى تعقب الانفعالات الداخلية والتحولات النفسية ببراعة ملحوظة.
أما الراوية الثانية، كريستينا، فشخصية مصابة بخلل نفسي غريب –ربما تكون مصابة بمرض التوحد. ومن أعراض اختلالها الخوف من مواجهة الناس مباشرة. ولذلك كانت تتجول في الشوارع وقد وضعت على وجهها قناع طير أو حيوان وحاولت تقمصه روحياً. ولم تستطع مواصلة الدراسة الجامعية لأنها لم تتمكن من التفاعل مع الزملاء في الكلية عندما يُطلب منهم تقديم عروض مشتركة. كما فشلت في العمل وفي التعايش مع والديها، لينتهي بها المطاف إلى العيش وحيدة في بيت منفرد بعيد عن الناس، بعد مساعدة من المصحة النفسية وموافقة إجبارية من والديها.
وتعتقد كريستينا أنها تستطيع استنطاق الأشياء الساكنة، مثل المحار وريش الطيور والنباتات، بالإضافة إلى التواصل مع الحيوانات، كما تعتقد. وفي معتزلها الغريب، تصنع أعمالا فنية من لقياتها التي تجمعها من البرية أو تجدها على قارعة الطريق.
من الشخصيات المعقدة التي صورتها الرواية، الطفلة الهندية، مايا، التي تتبناها عائلة غاتمان، الأسرة الصديقة لأولريكا، وتجلبها من الهند وهي رضيعة. ولا تتمكن مايا من النطق أبداً، وإنما تبرع في الرسم بمجرد القدرة على الإمساك بالقلم، وترفض الاستجابة لكل العطف الذي تسبغه عليها العائلة. لكن أهم تطور في حياتها، وحياة من حولها، كان اختفاؤها بطريقة غامضة وهي طفلة أثناء رحلة مع الأولاد إلى جزيرة قريبة، ثم عودتها بطريقة غريبة دون أن يعرف أين ذهبت وكيف تمكنت من البقاء في الجزيرة المنعزلة دون أن يمسها سوء. ولأنها لا تتحدث، لا يعرف أحد صلتها المهمة بكل أقدار الآخرين إلا في النهاية، عندما تنحل عقدة القص.
في المراوحة بين روايتي أولريكا وكريستينا، تتمكن ماري هيرمانسون من إدارة اختلاف صوت القص والفرق بين الشخصيتين. وتكتب هرمانسون بتفصيل كبير، وإنما بطريقة سلسة وباستخدام لغة حديثة. لكن على القارئ أن يخوض في معترك الغموض والتشابكات في منتصف القص، حيث يمتلئ الفضاء بعلامات الاستفهام. وتتأثر مناخات القص بعمل أولريكا التي تبحث في الأساطير عن الناس المخطوفين –أو المجذوبين- الذين تأخذهم كائنات غريبة لبعض الوقت، ويتذكرون عندما يعودون شيئاً من رحلتهم أو لا يتذكرون. وفي المجمل، يشعر القارئ أخيراً بالتخفف من التوتر النسبي الذي قد تصنعه الأحاجي ومكامن الغموض عند انحلال عقدة القص، ويخرج بانطباعات جديدة.
ولدت الكاتبة والصحفية ماري هيرمانسون في سافيدالين، إحدى ضواحي غوتنبرغ في العام 1956. درست الصحافة، ثم علم الاجتماع والأدب. وعملت في عدة صحف حتى العام 1986، حين نشرت روايتها الأولى “هناك ثقب في الحقيقة”، ثم نشرت في العام 1993 رؤيتها الخاصة لحكاية “سنو وايت” في روايتها “الشقيقتان التوأمان”. ومن أعمالها الأخرى، روايات “الحيوان المضيف”، و”ورقة نظيفة”.
يعمل مترجم الرواية، علاء الدين أبو زينة، مديراً لتحرير دائرة الترجمة في صحيفة الغد الأردنية. من أعماله المترجمة: “ثقافة المقاومة”، مقابلات مع إدوارد سعيد؛ “رحلة إدوارد تولين الرائعة”، رواية؛ “القصة العربية القصيرة: شهزاد تعود”، نقد؛ “المهاجرون”، رواية؛ “المئوي الذي هبط من النافذة واختفى”، رواية؛ “حراس الماء”، رواية؛ بالإضافة إلى عدد كبير من القصص والقصائد والدراسات والمراجعات والمقالات الموضوعة والمترجمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock