صحافة عبرية

داعش سيصمد بعد الموصل والرقة

إسرائيل هيوم

أوري غولدبرغ

2/11/2016

أعلنت الادارة الأميركية مؤخرا عن خروجها في هجوم على الرقة، وهي العاصمة السورية لتنظيم “داعش”. ويعكس الاعلان الأميركي المنطق الكبير الذي ينظم المعركة الحالية ضد داعش. حسب هذا المنطق فان “داعش” هي بالفعل دولة. وتنتصر الدولة على دولة اخرى اذا قامت باحتلال عاصمتها. هذا الاحتلال يهدم مؤسسات الدولة المهزومة وقوتها الدفاعية، ويمكن للدولة المحتلة السيطرة على الدولة المهزومة.
لكن الواقع لا يسير حسب المنطق. وليس هذا ما سيحدث عندما تسقط الرقة، لأن الدولة الاسلامية ليست دولة. وفقدان الموصل المتوقع وتحرير الرقة المستقبلي لن يسببا اختفاء “داعش” لأنها تعبير عن مرحلة واحدة في صراع متواصل. هدف هذا الصراع هو تهيئة العالم ليوم الحساب. والعالم المهيأ هو عالم يفهم الضعف والكذب في النظام السياسي الانساني. الدولة الداعشية هي مرآة تُظهر لكل العالم الى أي حد لن تكون نهضة للدول العربية في الشرق الاوسط. دور هذه الدولة هو أن تقوم، وبعد أن تقوم ستهزأ بالدول المحيطة بها. وستقوم بإلغاء الحدود والانتماء القومي وستكفر بقوانين الدول وقوانين المجتمع الدولي وستسخر من مصطلحات مثل “حقوق الانسان”.
لكن داعش لا يزعم أنه بديل كامل عن النموذج الغربي أو أي نموذج آخر. الدولة الاسلامية هي قطعة في طريق نهايته معروفة – يوم الحساب سيأتي، والمعركة الاخيرة ستُحسم وسينتصر المسلمون. لذلك عندما ستسقط الرقة لن يختفي داعش. واذا لم تستطع “داعش” الملموسة أن تقوم بدورها فسيتم ايجاد وسيلة اخرى. عندما ستنهار الدولة المادية وتشتعل بالنار والدم فان المواطنين الذين عاشوا تحت سيطرتها سيتنفسون الصعداء، وسيتوزع جنود “داعش” على المنظمات الارهابية المختلفة، لكن الآباء القلقون من تونس وحتى كوسوفو سيبقون قلقين. لكن الفكرة الداعشية لن تتلاشى أبدا، بل على العكس، ستزداد وتتصاعد.
لقد كانت إقامة “داعش” بمثابة صعود درجة حقيقية بالنسبة للجهاد العالمي. تحدث الكثيرون عن الخلافة في سنوات وجود الجهاد، منذ الثمانينيات في افغانستان الى الآن، لكن أحدا لم يشعر أنه آمن بما يكفي من اجل التنفيذ. وقد قام داعش بالخطوة ونجح. لأنه لم يعتقد أحد أن الدولة هي كل شيء.
إن ذكرى “داعش” ستشجع المؤمنين الجدد، الجماعات والافراد، على الاستمرار في ضعضعة الاستقرار والوحدة في دولهم. فالعنف سيستمر وبشكل أكبر، وهذا هو المخرج المتوفر والناجع لتوسيع الصراع الايماني الداعشي. لا يوجد سبب يجعلنا نتوقع عمليات انتقامية تشبه عمليات القاعدة. إن هدف داعش لا يكمن في التدمير الكامل أو عدد القتلى الكبير. ولكن يمكننا توقع رد مصمم وغير محدود بزمن. موت المتطرفين في الموصل، والمتوقع في الرقة، لن يحدث بسبب الولاء للدولة، بل بسبب الالتزام بالحركة التي لا تتوقف عن السير نحو النهاية المرجوة.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock