أفكار ومواقف

“داعش” في ربع الساعة الأخير

يعيش ما تبقى من عناصر التنظيم الارهابي الغامض داعش ايامه الاخيرة، ويكاد يلفظ انفاسه خلال ايام قليلة وربما ساعات، يحدث هذا بهدوء واسترخاء وطمأنينة بينما كان هذا التنظيم يملأ العالم ضجيجا وخوفا غير مسبوقين خلال عامي 2014 – 2015.
منذ ايام تخوض قوات سورية الديمقراطية حربا واسعة لتحرير آخر الجيوب التي يسيطر عليها التنظيم في سورية وخلال الاسابيع الماضية تمكنت هذه القوات من دحر التنظيم من العديد من القرى وتفيد الانباء الاخيرة انحصار عناصر التنظيم في جيب واحد في منطقة الباغوز القريبة من الحدود العراقية السورية، بينما ازدحمت مخيمات اللاجئين وازدادت حدة الازمة الانسانية في تلك المنطقة جراء ظروف اجلاء المدنيين.
التقديرات تشير الى فقدان التنظيم نحو 98 % من الاراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسورية مع بداية هذا العام، حيث بدأ المسار الفعلي لنهاية التنظيم في الربع الاخير من العام الماضي، في الوقت الذي عادت قوة تنظيمات ارهابية اخرى بالتصاعد خلال الاشهر والاسابيع الاخيرة وتحديدا تنظيم النصرة ما دفع الجيش السوري الى شن عملية جديدة استهدفت التنظيم في الأطراف الشرقية لمدينة سراقب بريف إدلب وحققت إصابات دقيقة في صفوفه حسب تقارير صحافية مستقلة بانتظار هجوم كبير من المتوقع ان يشنه الجيش بهدف تحرير ما تبقى من شمال البلاد تحديدا ادلب ومناطق من ريف حماة.
بينما عادت الولايات المتحدة عن قرارها بسحب قواتها من سورية، وانها ستبقي على قوة رمزية قوامها نحو 200 عسكري، فإنه رغم الانجازات التي تحققت في محاصرة التنظيم فإن هناك حالة من اللايقين حول نهاية الحرب على التنظيمات الارهابية، حيث تفيد تقارير ان داعش الذي ينحصر في المناطق التقليدية عاد للتمركز في الصحراء الشرقية السورية.
في مقابل كل الانجازات التي تتحقق في سورية والعراق كشفت تقارير اخرى عن تنامي قوة تنظيم داعش في غرب أفريقيا، خاصة بعد أن زاد تقاربها مع جماعة بوكو حرام النيجيرية، التي سبق أن بايعت التنظيم الإرهابي. فيما يزداد تنظيم بوكو حرام تشددا وتقربا من السلوك الارهابي الذي اتبعه تنظيم داعش.
هناك تقديرات ان التنظيم ما يزال يحتفظ بنحو 10 الاف مقاتل في سورية على الاقل، فيما لا توجد تقديرات حقيقية حول عدد عناصر التنظيم في غرب افريقيا وفي سيناء وليبيا واليمن وغيرها، و تذهب اطروحة اخرى ان هذا النمط من التنظيمات المتطرفة لا تبني استراتيجياتها على الاحتفاظ بالارض اي إن خسائر تنظيم داعش الحقيقية تكون في انحصار فكره وليس في خسارته للأرض.
وهنا الخطورة الحقيقية التي ستواجه المنطقة وتحديدا البلدان المجاورة للعراق وسورية اذ لا توجد ايضا قدرة لمعرفة اعداد عناصر التنظيم الذين دخلوا الى سورية والعراق بدون وثائق وربما خرجوا منها بوثائق مزيفة، ثمة معركة استخبارية كبرى من المفترض ان دول الاقليم تخوضها حاليا وستحسم مسألة حالة اللايقين السائدة اليوم حول قرب نهاية هذه التنظيمات.
المهم، في ربع الساعة الاخير لا وقت لدى الجميع لاستعادة سردية صعود “دولة الخلافة” وبريقها، ولا وقت للتفكير في حجم الاثارة والانفعال التاريخي الذي ساد العالم ولا وقت للتفكير في الطريقة التي يصاب فيها الخيال الشعبي بالمرض وبجائحة صناعة الاوهام؛ ثمة اسئلة محرجة ومقلقة كيف انطوى علينا كل هذا؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock