أفكار ومواقف

دخن عليها تنجلط

يدعي الصانعون والمتاجرون والمدخنون والباحثون المرتشون أن السجائر الإلكترونية (E-Cigarettes) غير ضارة بالصحة. بل بالعكس، إنها تساعد على ترك التدخين. غير أن دراسات نشرت في المجلة الطبية (Pediatrics) تؤكد العكس تماما، وأنها تتسبب بتداعيات صحية، لم تكن مألوفة، فهي تعيق قوة الخلايا الخاصة بالمناعة عن عملها لدرجة ان مدخنة لها احتاجت إلى خمسة أيام من العناية الحثيثة لتشفى منها.
يدعون أن المواد الكيماوية الموجودة في السيجارة الإلكترونية قليلة جدا بالمقارنة بالسيجارة التقليدية. بل أنهم يدعون أنه لا يوجد فيها سوى النكوتين والجليسرين، مع أنه يوجد مواد أخرى مثل البروبلين Propylene والجلوكول Gilucol وأخرى لم يكشف عنها. كما أنهم يدعون أنهم يدخنونها للإقلاع عن التدخين وكأن هدف الذين اخترعوها هو كذلك، فما ابرأهم!!!
ظل الأطباء يحذرون مدخني السيجارة التقليدية من مادة النيكوتين فيها كسبب رئيس لأمراض التدخين وبخاصة مرض السرطان، لتتفاجأ بقولهم أن النيكوتين الموجود الرئيس في السيجارة الإلكترونية غير ضار، متجاهلين أيضاً أنه يوجد فيها سائل سام يسمى بالعصير الإلكتروني (E.Juice) له أضرار كبيرة على الصحة إذا أدت إلى الإدمان، مثل صعوبة التنفس، والقحة، والآلام الصدرية المصاحبة للشهيق والزفير، واحتمال الفشل في التنفس، والعجز عن إدخال الأكسجين في الدم من الرئتين… ما يجعل المدخن المدمن عليها بحاجة إلى تنفس اصطناعي وأنابيب لاستخراج السوائل من الرئتين الملتهبتين. وعند نشوء هذه الحالة يحتاج الجسم إلى استحضار قوة المناعة للرد على هذا الغزو الكيماوي، غير أنه قد لا يحصل عليها لأنها تكون قد ضعفت نتيجة التدخين الإلكتروني.
وكما ترون فإن كلا من السيجارتين مضر ولكن المدمن لأي منهما يفقد إرادته ولا يستطيع التخلص من التدخين بعدما تعود جسمه عليه، وصار للسيجارة عبداً.
ربما يعلم أو لا يعلم القارئ أنه لا توجد علاقة علية أو سببية بين التدخين ومرض السرطان، وإنما الموجود ارتباط قوي بينهما يصيب نحو تسعين في المائة من المدخنين وينجو منه عشرة في المائة من عوامل لا نعرفها بالضبط. مما يعني أنه ليس بقدرة أحد من المدخنين أن يضمن وقوعه ضمن هذه النسبة. لكن المدخن الذي يضرب مثلاً للغير بتدخينه لا يقامر بصحته وحياته فقط، بل بصحة وحياة الذين يعيش وإياهم أو يقلّدونه.
أما الأمر الثاني فيتمثل بالعجب العجاب والدهشة من قيام الأبوين – أحدهما أو كليهما- والأطباء، والطبيبات، والمعلمين، والمعلمات، وقل من يقوم بدور عام في المجتمع – بعضهم أو جميعهم – بالتدخين، فالأبوان يُلحقان أكبر الأضرار بصحة أطفالهما الذين يقلدونهما بالتدخين، وكذلك يفعل الأطباء والطبيبات بمرضاهم، والمعلمون والمعلمات بتلاميذهم وتلميذاتهم… إنهم بذلك يتحملون مسؤولية أدبية واجتماعية وأخلاقية وربما قانونية عن ذلك، أفلا يدركون؟!!!
أما الأمر الثالث فخاص جداً بالأبوين اللذين يدخنان لأنهما قد يكونان من الفئة التي يضر بها التدخين بأمراضه، وبخاصة بمرض السرطان، فيضعان عبئاً كبيراً على أطفالهما مرتين: مرة باضطرار هؤلاء الأطفال (فيما بعد) برعاية والديهم المرضى قد تطول لدرجة تمني موتهما، ومرة أخرى بإصابتهم بالأمراض نفسها (فيما بعد) أفلا يدركان؟!!!
لطالما تباهى الواحد منهما بحب أطفاله واستعداده للتضحية بحياته في سبيل صحتهم وسعادتهم ومع هذا نراه يقوم بالعكس بالتدخين، أفلا يدرك هذا التناقض الذي تتغلب فيه الأنانية والمتعة العابرة على الغيرية والمتعة الدائمة بوقايتهم من التدخين؟ نقول لهما: كونوا صادقين مع أنفسكم وضحوا بأقل القليل وهو التدخين من أجلهم. لا تخضعوا لرغباتكم القاتلة. لا تدخنوا أو تسكروا ولو سراً عن أطفالكم فهم لمّاحون ويدركون ويعرفون ولا يتكلمون. وليكن شعاركم الدائم: دخن عليها تنجلط لا تنجلي. أما المخدرات فلها حديث آخر، فهي أخطر من التدخين بكثير، وتبدو أنها تفتك في المجتمع طولاً وعرضاً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock