تمويل اسلامي

دراسة: التمويل الإسلامي ملائم للمشاريع المهنية والحرفية الصغيرة والمتوسطة

عمان- الغد – أوصى باحثان في مجال التمويل الإسلامي بضرورة إقامة الدورات الشرعية الخاصة للموظفين والعاملين في المصارف والمؤسسات الإسلامية لزيادة معرفتهم وثقافتهم.
كما أوصى الباحثان علي صاري وفتحي دغرير من جامعة سوق اهراس في الجزائر، في بحث لهما بعنوان “واقعية وملاءمة التمويل الإسلامي للمشاريع المهنية والحرفية الصغيرة والمتوسطة”، بعدم دخول المسلم باب الأعمال والاستثمارات إلا وقد درس وعلم ضوابطها وأحكامها الشرعية مثلما يدرس أحكامها القانونية والاقتصادية، وذلك صيانة لنفسه من أن يقع في المحرمات وأكل مال الناس بالباطل.
وأكد الباحثان أنه يجب أن تتجه أموال المسلمين لتمويل استثمارات تسهم في تحقيق كفاية المجتمع المسلم من الضروريات والحاجيات، وخصوصا في توفير الغذاء والدواء ووسائل القوة، والصناعات الضرورية لقيام الحياة، حتى يحصل التحرر من التبعية الخارجية، ولا ينبغي أبداً أن تبقى استثمارات المسلمين في دائرة الكماليات، بينما المجتمع لم يكتف بعد من الضروريات بل هو فيها عالة من غيره.
وطالب الباحثان المصارف الإسلامية أن تتعامل بعقود المضاربة والمشاركة وبيع المرابحة والسلم، وأن تلتزم عملياً بضوابط هذا البيع، بدلاً من أن تكتفي بتسليم العميل شيكاً بالمبلغ، ويقوم العميل بنفسه باستلام السلعة وشرائها من أصحابها، وهذا فيه ربح ما لم يضمن، وتحايل واضح إلى الربا.
واعتبر الباحثان وضع نموذج إسلامي لدراسة الجدوى الاقتصادية لتمويل المشاريع الاستثمارية المهنية الصغيرة والمتوسطة من بين الأدلة التي تُبرز شمولية الإسلام وأنه نظام شامل لكل نواحي الحياة، وبيان خطأ من يعتقد جهلاً أن الإسلام نظام عبادات فقط.
وأشار الباحثان في مقدمتهما إلى أن النظام الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى تنظيم المعاملات بشكل يستطيع من خلاله أفراد المجتمع الوصول إلى مستوى معيشي كريم، يتصف بالنمو المطرد والمستقر مع التوظيف الكامل للموارد المالية والطبيعية، ولما كان المال عصب الحياة، فقد اهتم الإسلام بالمحافظة عليه وتنميته، لتحقيق المنافع لصاحبه وللمجتمع، ولذلك اعتبر فقهاء المسلمين تنمية المال وتكثيره ضرورة شرعية من خلال استثماره والمتاجرة فيه، غير أن مشكلة الحصول على مصادر تمويل ملائمة، أهم المعوقات التي تعاني منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إما في مرحلة الانطلاق أو في مرحلة الاستغلال، لاسيما في اقتصاديات تعتمد على القروض كمصدر رئيسي للتمويل.
وبين الباحثان أن الاقتصاد الإسلامي أعطى أهمية بالغة لعمليات التمويل لتحقيق الاستثمار، ويتجلى ذلك من خلال إقامة العديد من المؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل على تقديم التمويل اللازم لمختلف المشاريع الاقتصادية التي تتوفر على شروط السلامة الشرعية لمعاملاتها المالية ونوعية سلعها المنتجة أو خدماتها المقدمة، والتي يراعى فيها سلم الأولويات الإسلامية والالتزام بالسلوك الإسلامي في مختلف تعاملاتها، وبالنظر إلى ما تتيحه سوق التمويل الإسلامي من أساليب وآليات متعددة ومتنوعة تمثل بدائل تمويلية ملائمة، ما يجعل المستثمرين يجدون أمامهم قدرا كبيرا من الخيارات، حيث إن نسبة كبيرة تفضل أن تكون استثماراتهم منظمة طبقاً للتقاليد الدينية، وقد أصبحت مثل هذه الخيارات متاحة في الوقت الحالي.
وأشار الباحثان الى أن معظم النظم الاقتصادية المعاصرة الوضعية تعاني من العديد من المشاكل العملية، ولم تفلح في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولقد انهار النظام الاقتصادي الاشتراكي ويعاني النظام الاقتصادي الرأسمالي من أزمات متكررة… وبدأ الاتجاه نحو العولمة والجات ونحو ذلك من عمليات التكتل الاقتصادي، ولقد تخبطت الدول العربية الإسلامية في مجال التطبيق بين النظم الاقتصادية الوضعية، وتعاني العديد من المشاكل مثل: التخلف والتضخم والغلاء والتبعية الغذائية والمديونيات والفوائد الربوية، الخلل النقدي والبطالة… وكل صور الفساد المالي والاقتصادي وبدأت تسأل عن النظام الاقتصادي المناسب الذي يعالج تلك المشاكل، ومعها النظام الاقتصادي الإسلامي ولكن لا تطبقه إما تجاهلا أو جهلا.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
48 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock