تمويل اسلامي

دراسة: المصارف الإسلامية تستطيع تمويل المشاريع من دون إنشاء ديون

عمان – الغد – أكد باحث إسلامي أن المصارف الإسلامية تستطيع تمويل المشاريع من دون إنشاء ديون من خلال المشاركة في الربح أو الإيراد.
وأشار الباحث الأستاذ الدكتور محمد بن أنس الزرقا إلى “أن التمويل الإسلامي للمشاريع يعتمد على البيع مع تأجيل الثمن، حيث يرتبط نشوء الدين مع تكوين قيمة حقيقية، ولا ينمو منفصلا عنها”.
وأضاف “هذا النظام لا ينشأ عنه هرم الدين المقلوب، كما أن إمكانية مشاركة أصحاب الودائع الاستثمارية في الخسائر تدفعهم للمطالبة بأعلى درجات الشفافية وتزيد من الضغط على المصارف لإيلاء مراقبة المخاطر عناية إضافية”.
وبين الزرقا في بحث تحت عنوان “الأزمة المالية العالمية: المديونية المفرطة سبباً، والتمويل الإسلامي بديلا” أن المخاطرة تتكامل مع الملكية. والمخاطرة المشروعة لن تزيد فعليا على قيمة الأصول المعنية. ومرة أخرى يبدو هذا النظام بمنأى عن المراهنات وفقاعات المشتقات المالية؛ أي التمويل الإسلامي.
وبخصوص فوائد التمويل الإسلامي، بين أنه يمنح المدينون المعسرون مهلة من دون زيادة على أصل الدين. وإنظار المعسرين له مبررات أخلاقية واقتصادية. فحين تتراجع الأسواق، يؤدي هبوط قيمة الضمان إلى انخفاض متفاقم في تلك القيمة، حين يسعى الدائنون لحماية مراكزهم. ولكن هذا يعود بالأذى على الأسواق ذاتها ويحوّل التراجع إلى انهيار. فإنظار المدينين المعسرين يخفف عنهم ويعطيهم فرصة أفضل للسداد.
كما يحفظ هذا النظام “قيمة الضمانات ويمنع انهيار الأسواق. وبينما يقلل إنظار المعسرين الضغوط الانكماشية على الأسواق، فإن التمويل اللاربوي يقلل الضغوط التصعيدية في أوقات التوسع، عندما يؤدي الإفراط في تقديم الائتمان الى فقاعة. مما يسهم في تحقيق الاستقرار النسبي من دون تقييد يذكر للنمو”.
وتابع قائلا “في المحصلة النهائية، فإن التمويل الإسلامي يحكمه الحرص العظيم على مصلحة الإنسان. كما تتغلغل الأخلاق في قواعده وأحكامه التي تمنع إنتاج وتبادل السلع والخدمات المضرة بالحياة والبيئة، كما تمنع العقود التي لا توازن بين مصالح الطرفين وتلك التي تتاجر بالمخاطر”.
ولفت الزرقا الى أن “المصارف الإسلامية صمدت أمام الأزمة الحالية. ومعظمها لا يجابه مخاطر الإفلاس، ويستمر في توليد الأرباح وخدمة الزبائن بصورة جيدة. وتجربتها فيها عبر للمصارف التقليدية”.
وبين أن التمويل الإسلامي نظام يستطيع الحياة والاستمرار، ويعتمد على قيم أخلاقية أوسع قبولاً بين البشر، وفيه الإمكانية ليكون أكثر عدلاً وكفاءة من النظام الحالي. ومبادئ التمويل الإسلامي يبررها التحليل المنطقي والحكمة الاقتصادية وقابلية الاستمرار. “ونحن نهيب بقادة العالم وصانعي القرار الى تبنيها في إعادة الصياغة لنظام عالمي مالي جديد”.
وتابع قائلا “إن الاعتماد المفرط على الدين يعمّق عدم الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى زيادة القلق وعدم الأمان عند البشر، ويولد آثاراً اقتصادية خارجية (تصيب غير أطراف العقد) هي آثار ضارة تعم الاقتصاد، ونرى أمثلتها الأليمة في الأزمة الحاضرة”
وأضاف “أن انهيار المؤسسات المالية يتعدى ضرره مالكيها وموظفيها الى كثير من الأبرياء. وهذه الآثار الخارجية الضارة لاستفحال التمويل بالاستدانة تقتضي، بحسب التفكير الاقتصادي الرشيد، الدعوة الى تثبيط التمويل بالدين وتشجيع بدائله السليمة. لكن المؤسف أن عكس ذلك بالضبط هو النمط المعاصر السائد الذي يغري الشركات والأفراد بامتيازات ترتبط بالاستدانة (مثل الإعفاءات الضريبية)”.
وتعرض الزرقا لبعض المؤشرات المالية التي أوردتها المجلات والصحف المتخصصة، حيث قال “تصاعد المديونية الإجمالية للقطاع المالي في الولايات المتحدة، من 22 % من مجمل الناتج المحلي العام 1981 إلى 117 % في الربع الثالث من العام 2008، كما بلغت في بريطانيا 250 % من مجمل الناتج”.
ووصل دين القطاع الأهلي household في أميركا إلى مستوى 100 % من مجمل الناتج العام 2007، أما مجمل الدين بأنواعه للقطاعين العام والخاص فقد بلغ 350 % من مجمل الناتج بعد أن كان نحو 160 % العام 1980.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock