رياضة عربية وعالمية

دراسة تحدد مؤشرات للتمييز بين الخطأ الفعلي وادعاء السقوط في كرة القدم

 


لندن – تثبت صيحات الغضب والاستهجان التي تصدر عن المشاهدين في أي حانة رياضية عندما يعتقدون أن لاعب كرة قدم تظاهر بالسقوط على الأرض من أجل نيل ركلة جزاء أن المشجع الكروي العادي يمكنه التمييز بين الخطأ الفعلي وادعاء السقوط.


وكانت مسألة ادعاء السقوط المثارة حاليا محور الاهتمام في بداية الموسم الكروي في بريطانيا بعد ان فاز ادواردو دا سيلفا مهاجم ارسنال بالتماس ضد قرار الاتحاد الاوروبي لكرة القدم بإيقافه مباراتين لادعائه السقوط خلال مباراة سيلتيك ضمن تصفيات دوري أبطال اوروبا لكرة القدم.


وأوقف ادواردو في البداية عقب انتزاعه ركلة جزاء إثر سقوطه على الارض على الرغم من عدم وجود التحام واضح مع الحارس ارتور بوروتش.


ووفقا لبحث اجراه بول موريس استاذ علم النفس في جامعة بورتسموث بانجلترا فإن المتفرج العادي يكون على حق عادة في هذه المواقف.


وفي مقابلة عبر الهاتف قال موريس ان مجموعة من المشاركين في دراسة شاهدوا فيلما للالتحامات خلال مباريات كرة القدم الاحترافية.


وقال موريس “لقد جمعنا هذا اللقطات من مباريات ليست شهيرة وتحديدا من مباريات اقيمت اثناء فترة التلفزيون الابيض والاسود ولم نظهر وجوه الاشخاص الذين قد يكونون مشهورين”.


واضاف “عرضنا على الاشخاص المشاركين في الدراسة الكثير من الالتحامات وسألناهم عن الالتحامات التي تشكل ادعاءات بالسقوط وعن اللاعبين الذين يحاولون تضليل الحكم وعن الالتحامات التي لم يكن فيها تعمد لخداع الحكام”.


وتابع “ما توصلنا اليه هو ان الاشخاص المشاركين في الدراسة كانوا متسقين بشكل ملحوظ حيث اتفق الجميع على الالتحامات التي ظهر فيها ادعاء السقوط وتلك التي كانت صحيحة وتلك التي لم يكونوا متأكدين بشأنها”.


ومع ذلك فقد قال موريس إنه وعلى الرغم من ان الدراسة اظهرت استجابات متسقة فإنها لم تثبت ان من شاركوا في المقابلات هم بالضرورة على حق.


لذا فقد تم اجراء دراسة ثانية تصدر فيها الاوامر للاعبي الكرة بالسقوط بشكل صادق عقب الالتحامات او ادعاء السقوط.


واضاف “ما تم التوصل اليه هو وجود انسجام تام بين التعليمات الصادرة للاعب الذي يدعي السقوط او الذي لا يدعي السقوط وبين ما رأى المشاهد والمتابع للالتحامات. لذا فإن النظر الى هاتين الدراستين معا يمكن أن يظهر أن هناك اتساقا كما أن هناك وضوحا ودقة”.


وحدد موريس اربعة عوامل تدل على أن اللاعب ربما يكون قد ادعى السقوط وبالذات ما يسمى بعامل “قوس الرامي”.


وقال موريس “كان يجب علينا ان نحدد تلك العوامل لذا فقد سميناها قوس الرامي نظرا لأن الاشخاص ينحنون للخلف مثلما يحدث في منافسات القوس والسهم”.


واضاف “الشيء غير العادي تماما بشأن هذا السلوك بالتحديد هو انه لا يحدث بشكل او بأخر في المشهد الخاص برؤية التحام حقيقي”.


وتابع “اللاعب الذي يتعرض للالتحام سيدفع ذارعيه للخلف.. دائما ما يضع اللاعبون ذراعيهم خلف رؤوسهم فيما ترجع الساقان خلف الجسم ويبرز الصدر الى الامام وتعود رؤوسهم في الاغلب الى الخلف”.


واضاف الباحث “الشيء المثير بشأن هذا السلوك تحديدا هو انك لا تشاهد هذا في حالات السقوط الطبيعية الحقيقية. عندما تفقد اتزانك فانك تمدد ذراعيك في كلا الاتجاهين في محاولة لاستعادة توازنك”.


“ما لا تقوم به هو ان تلصق يديك برأسك. احدى يديك قد ترتفع عاليا وعادة اذا ما كنت تسقط على احد جنبيك.. ربما تتجه احدى يديك الى اسفل نحو الارض فيما تتجه اليد الاخرى الى اعلى الا ان ما لا تقوم به هو إلصاق كلتا يديك برأسك”.


“من ناحية دراسة القوة الخارجية والداخلية للجسم فإن الناس لا تدفع ايديها الى اعلى في الهواء اثناء السقوط. هذا لا يحدث”.


وقال موريس ان العوامل الثلاثة الاخرى هي التغيير في السلوك والذي قد يحدث خلال الالتحامات الحقيقية مثل السيطرة على جزء من الجسد لم يتعرض للضرب والقيام بلفة اضافية عند السقوط على الارض وقطع خطوات واسعة تحت السيطرة بعد التعرض للالتحام وقبل السقوط.


واضاف “ما يجعلهم غير صادقين هو وجود شيء متعلق بالتنظيم والتوقيت الخاص بالسلوك والذي يكشف عن كونه خاطئا”.


وبدا موريس دقيقا في عدم اصدار ادعاءات مبالغ فيها عن بحثه الا انه اثنى بشكل كامل على الحكام المحترفين.


وقال “العبارات التي يمكن ان نستخدمها هو ان هناك احتمالا لوجود مؤشر جيد او واضح للغاية على ان السلوك الزائف يبدو مفهوما ومدركا”.


واضاف “يواجه الحكام مهمة في غاية الصعوبة الا انهم يقومون بها بشكل جيد للغاية. لذا فان كل مرة تجد فيها الذراعين وهما ترجعان الى الخلف فإن هذا يمثل مؤشرا في غاية الوضوح على أن هناك ادعاء للسقوط يحدث”.


وتابع “الا انني لا اريد ان اقول هذا على أنه امر موثوق فيه يمكن من خلاله تمييز هذا التصرف في كل مرة. انه مؤشر للمساعدة وليس الحل.


“أنا في غاية التعاطف مع الحكام لأنهم ربما لا يمكنهم مشاهدة هذا القدر البسيط والحاسم من حركة اللاعب. ربما يجري اللاعب امام الحكم في هذا الوقت الحاسم”.


“الامر الثاني هو ان الحكم لا يصدر قرارا واحدا وهو.. هل ادعى السقوط ام لا.. بل انه يتخذ قرارا آخر وهو هل هذا الالتحام سيؤدي لاحتساب خطأ ام لا”.


“يمكن ان تشاهد التحاما يؤدي الى احتساب خطأ من دون ادعاء السقوط كما يمكن ان تشاهد التحاما من دون احتساب خطأ مع وجود ادعاء للسقوط. إن ما يظهره البحث هو اتفاق الاشخاص على انهم غير متأكدين.. المشكلة بالنسبة للحكم هو أنه لا يتمتع بهذه الرفاهية. لان عليه اتخاذ قرار”.



 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock