تمويل اسلامي

دراسة: توسع البنوك الإسلامية في المنطقة العربية يعزز الشمول المالي

الدوحة – أكدت دراسة حديثة أن قطر في الصدارة عربيا بالشمول المالي، حيث تتجاوز نسبة ملكية الحسابات المصرفية في المجموعة التي تضم قطر ودول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب ليبيا المتوسط العالمي البالغ 62 % في 2014 و69 % في 2017.
وشددت الدراسة على أن توسع البنوك الاسلامية في المنطقة العربية يوفر امكانيات هائلة لتعزيز الشمول المالي والمصرفي في الاقتصادات العربية حيث ان قطاع الصيرفة الاسلامية يتمتع بسعة كبرى لاستيعاب المزيد من المتعاملين من غير المشمولين بالخدمات المصرفية وفي الأعوام الاخيرة اعترفت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين بالصناعة المالية الاسلامية بوصفها أحد ابرز ادوات مواجهة تحدى الاستبعاد المالي والمصرفي فيما تشير التقديرات إلى أن الصناعة المالية والمصرفية الاسلامية مقبلة على المزيد من التطور لاسيما فيما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات وابتكار منتجات جديدة للوصول إلى قاعدة أوسع من العملاء وتعزيز الشمول المالي والمصرفي في الاقتصادات العربية.
يشار إلى أن الخطة الاستراتيجية الثانية للقطاع المالي بالدولة (2017 – 2022) والتي قام بإعدادها كل من مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة تنظيم مركز قطر للمال (الجهات الرقابية المالية الثلاث) تستهدف تعزيز الشمول المالي؛ بوصفه ركيزة استراتيجية أساسية للمساهمة في تعزيز النمو المستدام، وخلق فرص العمل، والحدّ من حالات عدم المساواة، وحماية الاستقرار المالي يحظى بأهمية معترف بها على صعيد واسع. ومن هذا المنطلق، وبحسب ما ورد في الخطة “فقد تم اعتماد هذا الهدف الجديد، ليس فقط من خلال الأعمال المتعلقة بالعرض مثل التدابير التي تسمح بالنفاذ إلى التمويل ولكن أيضاً من خال الأعمال المتعلقة بالطلب كتعزيز التثقيف المالي، كما أن من الأهمية بمكان ضمان الوصول إلى مجموعة كاملة من الخدمات المالية المناسبة والعالية الجودة والاقتصادية من قبل المجموعات السكانية أو الأعمال التجارية التي لا تملك حسابات مصرفية أو التي لا تحظى بمثل هذه الخدمات”.
ووفق الخطة فإن “عدد فروع البنوك للمائة ألف شخص- الذي يعدّ أحد قياسات الشمول المالي الديموغرافي- ازداد بنسبة 60 % تقريباً خلال الأعوام 2009 إلى 2016، في حين ازداد الشمول المالي الجغرافي، أي عدد فروع البنوك للألف كيلومتر مربع بنسبة 10 % خلال الفترة نفسها وترى الخطة أن استخدام الابتكار المالي في جعل العمليات المالية في شكل رقمي وآلي سيؤدي إلى إتاحة الفرصة للقطاع المالي بالوصول إلى العملاء والمستثمرين من جميع الفئات بشكل سهل وبتكلفة أقل. كما تشكل هذه الخدمات المالية مقاربة صديقة للبيئة وتعطي الفرد في الوقت نفسه إمكانية الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية المفيدة والممكنة.
وأشارت الدراسة التي نشرتها “بيت المشورة العلمية المحكمة” إلى أن نسبة البالغين الذين قاموا بالادخار لدى مؤسسات مالية رسمية في قطر تعتبر بين الأعلى عربيا بواقع 25.4 % مقارنة مع مستويات بلغت 22.6 % في سلطنة عمان و21.2% في لبنان و18.3 % في تونس و17.1 % في ليبيا و14.3 % في السعودية و11.4 % في الجزائر و10.1 % في الاردن و9.1 % في موريتانيا و7.5 % في السودان وبلغت نسبة الادخار النقدي خلال فترة القياس البالغة (12 شهرا) مستوى 56.3 % في قطر وهو معدل مرتفع عربيا.
وأفادت الدراسة بأن اتحاد المصارف العربية يرى أن الشمول المالي مفهوم يهدف إلى تعميم المنتجات والخدمات المالية والمصرفية بتكاليف معقولة على العدد الأكبر من الأفراد والمؤسسات خصوصا فئات المجتمع ذات الدخل المحدود وذلك من خلال القنوات الرسمية وابتكار خدمات مالية ملائمة وبتكاليف منافسة وعادلة لتفادي لجوء تلك الفئات إلى القنوات والوسائل غير الرسمية مرتفعة التكاليف والتي لا تخضع للرقابة والإشراف.
ولفتت الدراسة التي تحمل اسم فجوة الشمول المالي والمصرفي في الاقتصادات العربية إلى أن الشباب في معظم الاقتصادات العربية لا يتمتعون باستقلالية مادية قبل عمر الخامسة والعشرين عاما كما ان الشباب دون سن الـثامنة عشرة عاما لا يمكنهم فتح حسابات مصرفية وادارتها الأمر الذي يفسر تدني معدلات الشمول المالي في معظم الاقتصادات العربية باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي فيما تكشف البيانات المتاحة عن ارتفاع مؤشر ملكية الحسابات المصرفية عربيا عندما يتم احتساب البالغين فوق سن الـخامسة والعشرين عاما.
ورصدت الدراسة حزمة من الفرص المتاحة لتحسين وصول الخدمات المالية لعدد أكبر من الأفراد والمشروعات في الاقتصادات العربية من خلال تعزيز الشمول المالي من خلال التوسع في تقديم الخدمات المالية المبتكرة وتبنى استراتيجيات وطنية للتثقيف المالي بما يحقق معالجة نقص المعلومات وتذليل العديد من الصعوبات المترتبة على هذا النقص وخاصة بالنسبة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأمر الذي سيساهم في دمج القطاع المالي غير الرسمي ضمن القطاع المالي الرسمي وتيسير الحصول على التمويل المطلوب كما يتطلب سد فجوة الشمول المالي في الاقتصادات العربية تضافر العديد من الجهود على مستوى المؤسسات الحكومية من خلال تبني استراتيجيات متكاملة وفاعلة للشمول المالي ودعم عملية التثقيف والتعليم المالي مع تهيئة البيئة المواتية لضمان حقوق مستهلكي الخدمات المالية بوضع ضوابط لحماية المستهلك المالي بما يسهم في تحسين فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية بهدف زيادة فرص النمو والاستقرار الاقتصادي والاسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية.
ودعت الدراسة المصارف والبنوك المركزية العربية إلى قيادة الاستراتيجيات الوطنية للشمول المالي والمصرفي وذلك من خلال حزمة من التدابير تتمثل في: وضع قواعد وأنظمة قانونية هدفها تيسير اجراءات المعاملات المصرفية بكافة أشكالها وتذليل العقبات على جانبي العرض والطلب لضمان وصول الخدمات المالية إلى مستخدميها إلى جانب العمل على تقنين القنوات غير الرسمية واخضاعها لرقابة واشراف البنوك المركزية والعمل على تشجيع انشاء وتطوير قنوات اضافية للخدمات المالية التقليدية وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثية وتحسين البنية التحتية المالية المساندة من خلال انشاء نظم المعلومات الائتمانية وتطوير انظمة الدفع والتسوية والوساطة المالية علاوة على تحفيز القطاع المالي والمصرفي على تعزيز التوعية ونشر الثقافة المالية والمصرفية وانشاء إدارات أو مجموعات عمل داخل المصارف المركزية تعنى بقضايا الشمول المالي والمصرفي والافادة من المبادئ والارشادات الصادرة عن السلطات الإشرافية والمؤسسات الدولية المعنية بقضايا الشمول المالي والمصرفي. – (وكالات)

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1816.13 0.09%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock