أخبار محلية

دراسة توصي بالتركيز على تطوير المنظومة التعليمية لتسهم بتطوير العاملين في المملكة

عمان-الغد– أوصت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية بعنوان: “العائد الاقتصادي على التعليم في الأردن” بضرورة التركيز على تطوير المنظومة التعليمية من خلال التركيز على التخصصات ذات الارتباط المباشر باحتياجات سوق العمل والتركيز على تطوير نوعية التعليم وتزويد الخريجين بالمهارات اللازمة ورفع كفاءاتهم حسب مجالات التعليم الخاصة بهم، لتسهم في تطوير العاملين في الاردن.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور موسى اشتيوي وعلي العساف أن ذلك التطوير لا يكون الا من خلال تحسين شروط انتاج العاملين، بالاضافة الى ان معدلات العائد الاقتصادي التي تزداد بازدياد المستوى التعليمي، فعلى الحكومة ان تعمل على تقديم الدعم بشكل اكثر لقطاع التعليم العالي، خصوصاً ان العديد من مؤسسات التعليم العالي تعاني من ازمات مالية كبيرة.
وأضافت الدراسة أن مساندة تلك المؤسسات سيكون له الاثر الايجابي على ازدياد عدد العاملين المتعلمين ورفع مستويات المهارات في سوق العمل، ما سينعكس ذلك بشكل افضل على معدلات الاجور وانخفاض نسب الفقر والبطالة.
وأوصت الدراسة، التي حصلت “الغد” على نسخة منها، على ضرورة العمل على تكثيف الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والرفيعة، لأن تحسين المستوى التكنولوجي في الاقتصاد الأردني سوف يؤدي الى زيادة الطلب على الخريجين الجامعيين ولا سيما في القطاع الخاص، مبينة أن هذا الاجراء سيساهم في توطين العاملين الأردنيين في الأردن والحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الى خارج الدولة.
وأضافت أن من أهم التوصيات المتعلقة بعوائد التعليم تنطلق من الحاجة الى تعظيم هذه العوائد بزيادة الفوارق بين اجور الفئات التعليمية، وذلك بهدف تحسين شروط الانخراط في المراحل التعليمية الأعلى وعدم الاكتفاء بالتعليم الاساسي، ولكن الدعم المالي لوحده لن يكون كافيا؛ حيث يجب اصلاح المنظومة التعليمية من خلال التركيز على التخصصات ذات الارتباط المباشر باحتياجات سوق العمل والتركيز على تطوير نوعية التعليم وتزويد الخريجين بالمهارات اللازمة ورفع كفاءاتهم حسب مجالات التعليم الخاصة بهم.
وفي هذه الدراسة تم العمل على حساب العائد الاقتصادي على التعليم العام للمملكة للاعوام 1999 – 2012، وكذلك تم احتسابه على أساس الجنس والقطاع العام والخاص ومستويات المهن لكافة الفترة الزمنية، وهذا ما كانت تفتقر اليه الدراسات السابقة في قياس العائد على التعليم في الأردن؛ حيث تم استخدام نموذج مينسر لتقدير معدلات العائد الاقتصادي.
وخلصت الدراسة إلى نتائج رئيسية أهمها أن العائد الاقتصادي على التعليم في الأردن تحسن تحسنا ملحوظا، ولكنه طفيف في الفترة من العام 1999 – 2012 وبمقدار نقطة واحدة فقط؛ إذ لم تتجاوز معدلات العائد الاقتصادي لكلا الجنسين حد 5.95 %، فقد بلغ معدل العائد خلال الفترة الزمنية للدراسة بالمتوسط نحو 5.45 %، ولوحظ أن هنالك تفاوتا في معدلات العائد على التعليم للذكور على الاناث، وبلغ معدل العائد خلال الفترة الزمنية للدراسة بالمتوسط للذكور والاناث نحو : 5.5 %
و 5.24 % على التوالي، ويعود هذا التفاوت الى ارتفاع اعداد العاملين من الذكور في سوق العمل الاردني.
وأما على المستوى القطاعي، اشارت النتائج الى ان معدلات العائد الاقتصادي في اتجاه تصاعدي.
 ومن الجدير بالذكر ان معدلات العائد في نهاية التسعينيات سجلت ارتفاعاً في القطاع العام للذكور، بينما تشير النتائج مع نهاية العام 2012 ان معدل العائد الاقتصادي للذكور اصبح اعلى في القطاع الخاص منه للقطاع العام.
وعلى مستويات المهن، بلغ أعلى معدلات للعائد في مهن المشرعين وموظفي الادارة العليا؛ حيث تراوحت هذه المعدلات
بين 5 %- 6 % خلال الاعوام من 1999 – 2012، اذ ان معدلات العائد للذكور افضل من الاناث حسب مستويات المهن، فقد بلغت المعدلات في مهن المشرعين وموظفي الادارة العليا نحو 6.88 % خلال العام 2012، ويدل انخفاض العائد للاناث حسب مستويات المهن على تدني مشاركة النساء العاملات في تلك المهن مقارنة مع الذكور.
وفي اضافة نوعية للدراسة، تم احتساب معدلات العائد حسب مستويات التعليم؛ اذ اظهرت النتائج ان معدلات العائد لمستويات التعليم +16 اعلى من المستويات الاخرى؛ حيث تراوحت المعدلات ما بين
 5.47 %-6.30 % خلال الاعوام من 1999-2012.
وعلى مستوى الجنس والقطاع، فان معدلات العائد حسب مستويات التعليم، أظهرت أن هنالك فروقات لصالح الذكور لعائد مستوى التعليم +16 وأعلى بكثير من المستويات الأخرى، في حين شهدت معدلات العائد حسب مستويات التعليم للقطاع العام والخاص تطوراً، فقد سجلت هذه المعدلات ارتفاعاً ملحوظاً في القطاع العام للذكور في مستويات التعليم +16، بينما جاءت معدلات العائد للاناث في القطاع الخاص افضل من القطاع العام في مستويات التعليم +16 خلال الاعوام من 1999 – 2012.
وفي مقارنة معدلات العائد الاقتصادي بمتوسط دخل الفرد في الأردن، لوحظ ان هنالك علاقة طردية بينهما؛ اذ انه كلما كان مستوى دخل الفرد مرتفعاً فان معدل العائد يرتفع ايضاً، وتتضارب هذه النتيجة مع التوقعات النظرية التي تستند على نظرية رأس المال البشري بوجود علاقة عكسية بين معدل العائد ومتوسط دخل الفرد، ويمكن تفسير ذلك ان نصيب دخل الفرد من الناتج الاجمالي قليل مقارنة مع الدول العربية والعالمية الاخرى، بالاضافة الى ان معدل التغير في نصيب الفرد يكون اكثر من معدل التغير في العائد.
وشهد قطاع التعليم خلال العقدين السابقين تطوراً ونمواً ملحوظين، والذي يؤكده الزيادة في اعداد المدارس الحكومية والخاصة المختصة بتعليم المراحل الابتدائية والاساسية والثانوية، اذ بلغ عدد المدارس خلال العام 2013 نحو 5600 مدرسة مقسمة الى 3549 مدرسة حكومية و 1055 مدرسة خاصة، في حين بلغ عدد طلبة المدارس الحكومية ما يقارب مليون ونصف طالب وطالبة، والمدارس الخاصة 860 ألف طالب وطالبة، ورياض الاطفال الخاصة 80 الف طالب وطالبة وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.
وبموازاة هذا التطور في مراحل التعليم بالمدارس، فان قطاع التعليم العالي لم يكن بمنأى عن هذا النمو، فقد بلغ عدد الجامعات الرسمية عشر جامعات وثماني عشرة جامعة خاصة  وواحدة وخمسين كلية مجتمع متوسط بحسب الاحصائيات المنشورة من قبل وزارة التعليم العالي، وهذا التطور في اعداد الجامعات صاحبه زيادة في اعداد الطلبة الدارسين فيها، اذ تقدر اعداد الطلبة الملتحقين في الجامعات الاردنية الرسمية والخاصة لمختلف البرامج والدرجات بحوالي 236 الف طالب وطالبة، منهم 28 الف طالب وطالبة من دول عربية واجنبية.
ونتيجة لهذا التوسع السريع والهائل في التعليم في المملكة، أدى ذلك الى اهتمام متجدد في العوائد الاقتصادية للاستثمار في التعليم، وعلى الرغم من ان العلاقة بين التعليم ودخل الفرد هي واحدة من المواضيع الاكثر شيوعاً في دراسات الادب والاقتصاد، الا انها افتقرت لتقدير العوائد على التعليم لسلسلة زمنية طويلة، فهنالك العديد من الدول العربية والاجنبية سعت لقياس العائد الاقتصادي على التعليم لسنة معينة من اجل بيان مدى اسهام التعليم في التنمية الاقتصادية، وكان هنالك اهمال بشكل كبير في الهدف الاقتصادي للنظام التعليمي لتلك الدول، والمتمثل في توجيه موارد الدولة لدعم التعليم بشكل امثل، بما سينعكس ذلك ايجاباً على دخل الافراد ومستوى الرفاهية الاقتصادية على المجتمع ككل.
واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي والقياسي لتقدير العائد الاقتصادي على التعليم في الاردن، وللاجابة عن سؤال رئيسي يتمحور حول هل هنالك فروق في العائد الاقتصادي على التعليم تعزى الى مستويات التعليم، والجنس ذكور واناث والقطاع، والمهن ونظراً لمحدودية الدراسات السابقة لقياس العائد الاقتصادي للتعليم على المملكة، فتأتي هذه الدراسة كمحاولة تقدير لسد هذه الثغرة من خلال معدلات العائد على التعليم للاعوام من 1999-2012.
وبينت الدراسة ان متوسط الاجر الشهري في القطاعين العام والخاص عند الذكور هو اعلى من الاناث. وعلى خلاف ما هو متوقع، يلاحظ ارتفاع معدلات الاجور في القطاع العام مقارنة مع القطاع الخاص سواء أكان ذلك للذكور او للاناث على حد سواء.
ويرجع هذا الارتفاع الظاهر جزئياً الى ان الارقام المتعلقة بالاجور المفصح عنها في مسوح الاستخدام متحيزة للاسفل في حالة القطاع الخاص مقارنة العام او ان الاجور فعلياً في القطاع الخاص اقل من القطاع العام.
وبالنظر الى مستويات الاجور حسب المستوى التعليمي، نجد أن الفرق في الاجور بين فئة + 16 سنة، وفئة 12-15 سنة دراسية، أعلى من الفرق في الاجور بين الفئة 12-15 سنة والفئة 0-11 سنة دراسية، ما يؤكد ما توصلت اليه الدراسات السابقة بأن العائد الخاص على التعليم يزداد بازدياد المستوى التعليمي.
 ويلاحظ ان الفجوة في الاجور بين الذكور والاناث تقل مع ازدياد المستوى التعليمي، وقد يكون مرد ذلك الى تشابه المهن مع ازدياد المستوى التعليمي.
ولتفسير الفروق في العائد على التعليم وفي الاجور بين الذكور والاناث، تبين متوسط الاجر الشهري للعاملين بأجر للجنسين حسب المهنة ان الاناث أكثر عملاً في مهن الخدمات، في حين أن الذكور يعملون أكثر في باقي المهن، ويتضح أن أكثر نسبة التركز أعلى في المهن لكلا الجنسين في مهن: المشرعين، وموظفي الادارة العليا، والمتخصصين، والفنيين والمتخصصين المساعدين والمكتبة، وهي باتجاه تصاعدي مع الزمن لدى كلا الجنسين في كل الفئات.
 المعدل العام العائد الاقتصادي على التعليم حسب الجنس
بتطبيق معادلة النموذج البسيط لمينسر لتقدير العائد الاقتصادي على التعليم، يلاحظ ان معدلات العائد لكلا الجنسين شهدت تحسناً طفيفاً بين العام 1999؛ حيث كان العائد 5 واصبح 6 تقريباً الا ان النسبة بقيت منخفضة جدا؛ إذ بلغ معدل العائد خلال الفترة الزمنية للدراسة بالمتوسط نحو 5.45 % ويلاحظ التفاوت في معدلات العائد على التعليم للذكور على الاناث، اذ بلغ معدل العائد خلال الفترة الزمنية للدراسة بالمتوسط للذكور والاناث على التوالي نحو 5.5 % و 5.24 % ويمكن تفسير هذا التفاوت الى ارتفاع اعداد العاملين من الذكور في سوق العمل الأردني.
 ومن الجدير بالذكر ان انخفاض معدل العائد في الأردن يأتي نتيجة السياسة الاجرية المطبقة، خصوصاً في ظل قانون العمل الذي لم يلاحظ ضرورة وجود فوارق حقيقية بين مستويات الاجور بحسب المستوى التعليمي، وبالتالي فقد ادى ذلك الى انخفاض انتاجية عنصر العمل وعدم تأثر هذه الانتاجية بالمستوى التعليمي للعامل، والمساعدة في ارتفاع معدلات الهجرة الى الخارج، وبخاصة ذوي الكفاءات العلمية والتأهيلية العالية.
 معدل العائد الاقتصادي على التعليم حسب القطاع
بالنظر الى العائد الاقتصادي على التعليم على مستوى القطاع، يلاحظ أن المؤشرات في صعود لكلا الجنسين في القطاعين، فالعائد الاقتصادي للتعليم كان أعلى في القطاع العام منه في القطاع الخاص في العام 1999، ولكنه مع نهاية العام 2012 اقتربت نسب العائد الى حد التطابق وهذا يدل على ان نسبة الزيادة على العائد كانت اعلى منها في القطاع الخاص مقارنة مع القطاع العام، سجلت اعلى معدلات للعائد خلال العام 2012 في القطاع الخاص في الذكور، وبلغت قيمة معدل العائد نحو 6.09 %، في حين كانت هذه المعدلات في القطاع العام 5.58 في نفس الفترة، أما في ما يتعلق بالاناث فقد كانت نسبة العائد الاقتصادي على التعليم للاناث اقل من العائد على الذكور في القطاعين في كل الفترة الزمنية.
معدل العائد الاقتصادي على التعليم حسب المهن
تشير نتائج العائد الاقتصادي على التعليم على مستوى المهن، ان المؤشرات في صعود لكلا الجنسين في جميع المهن. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الجداول رقم 3، وسجلت اعلى معدلات للعائد في مهن المشرعين وموظفي الادارة العليا فقد تراوحت معدلات العائد ما بين 5-6 خلال الاعوام 1999 – 2012.
ومن الجدير ان معدلات العائد الاقتصادي للذكور حسب مستويات المهن افضل من الاناث؛ اذ بلغت معدلات العائد في مهن المشرعين وموظفي الادارة العليا حوالي 6.88 خلال العام 2012، ويدل انخفاض معدلات العائد للاناث حسب مستويات المهن لقلة مشاركة عدد النساء العاملات في تلك المهن مقارنة مع الذكور.
من جانب آخر، يلاحظ ان معدلات العائد الاقتصادي على التعليم حسب عدد سنوات التعليم والجنس اظهرت وجود فروقات بين المعدلات لصالح الذكور لمستويات التعليم +16 و 12-15 من المستويات الاخرى خلال الاعوام من 1999-2012 ولكن المعدلات تمثل لصالح الاناث لمستويات التعليم 5+11 .
وشهدت معدلات العائد الاقتصادي على التعليم حسب عدد سنوات التعليم والقطاع تطوراً خلال الاعوام من 1999-2012، فسجلت هذه المعدلات ارتفاعاً ملحوظاً في القطاعين للذكور والاناث في كافة مستويات التعليم، الا ان معدلات العائد الاقتصادي للتعليم كانت اعلى للذكور للقطاعين وعلى كافة المستويات التعليمية، بينما كانت معدلات العائد للاناث في القطاع العام افضل من معدلات العائد في القطاع الخاص.
وبينت الدراسة أن هنالك علاقة طردية بين مستوى دخل الفرد ومعدل العائد الاقتصادي على التعليم في الاردن، اذ انه كلما كان مستوى دخل الفرد مرتفعاً فان معدل العائد يرتفع ايضاً، وتتضارب هذه النتيجة مع التوقع النظري الذي يستند على نظرية راس المال البشري بوجود علاقة عكسية بين معدل العائد الاقتصادي على التعليم ومتوسط دخل الفرد. اذ ان نصيب دخل الفرد يكون اكثر من معدل التغير في العائد، وكذلك بسبب ارتفاع حجم تحويلات العاملين من الخارج ونسبتها من الناتج المحلي الاجمالي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock