آخر الأخبار

دراسة: فرص عاملات منازل بالحصول على الحقوق الأساسية ضعيفة

رانيا الصرايرة

عمان – أكدت دراسة جديدة، أنه برغم الاصلاحات التشريعية في الأعوام الأخيرة على أنظمة استقدام عاملات المنازل، بقيت فرص العاملات بالحصول على حقوقهن الأساسية الإنسانية والحمائية “ضعيفة، هذا إن كان لها وجود من الأساس”.
وبينت دراسة، اعدها مركز تمكين للدعم والمساندة، تحمل عنوان “نساء مهمشات.. ظروف عمل ومعيشة عاملات المنازل المهاجرات وغير النظاميات في الأردن” ان هؤلاء العاملات المهاجرات، من أكبر فئات العمال المستبعدين من الحماية الاجتماعية بالأردن.
ووفقا لبيانات رسمية، فإن هناك نحو 50 ألف عاملة منزل مسجلة في الأردن، بالإضافة لنحو 30 ألفا غير مسجلة.
ولفتت البيانات الى انطواء العمل المنزلي على مجموعة متنوعة من الأدوار، منها: “التدبير المنزلي، والطبخ، ورعاية الأطفال والمسنين”.
ويستنزف هذا العمل غالبا، الناحية النفسية والعاطفية للعاملات، وبرغم أدوارهن المهمة في الأسر، لكن ساعات عملهن طويلة وغير محددة غالبا، ويتقاضين أجورا هي أقل من الحد الأدنى.
ولفتت الى أنهن يحرمن من إجازاتهن السنوية والمرضية والأسبوعية، وإذا توافرت لهن أجازات، فهي محدودة، وتحرم عاملات من الاحتياجات الأساسية كـ: الغذاء، ووقت الاسترخاء، والتواصل مع عائلاتهن، بالإضافة لما يتعرضن له من اعتداء جسدي ولفظي وجنسي.
وأكدت الدراسة، أن أرباب عمل ومكاتب استقدام لهن يستغلونهن عبر مصادرة جوازاتهن ووثائق قانونية لهن، بما في ذلك العمل والإقامة، ما يعقد من وضعهن القانوني ويحد من تنقلهن.
وقالت الدراسة إن عددا كبيرا منهن يتعرضهن للاستغلال، ويمنعن من الوصول للعدالة، لا سيما فيما يتعلق بما يتعرضن له من انتهاك يمنعه قانون العمل، في ظل ضغط الحكومة للوقف الهجرة غير النظامية في الأردن.
وفي هذا السياق، بينت الدراسة، أنه وخوفا من الترحيل، تبقى مجموعات كبيرة من المخالفات منعزلات عن أعين الجمهور.
كما اوضحت أن المخالفات، بيتعدن عن العيون، خوفا من مواجهة أجهزة الشرطة ومطالبتهن بأوراقهن القانونية، كالإقامة وتصاريح العمل.
ووجدت الدراسة أن عدد عاملات المنازل اللواتي يعملن “بشكل مستقل” دون وجود أوراق إقامة وتصاريح عمل هي في تزايد مستمر.
ولفتت إلى أن ذلك أدى لظهور سوق من “أصحاب عمل مسجلين على الورق فقط”، أو أصحاب عمل وهميين يتقاضوا أموالا منهن، لترتيب أو تجديد إقاماتهن وتصاريحهن.
وأشارت الدراسة إلى أن غالبيتهن يعلمن بأنهن ذاهبات للعمل عاملات منازل، لكنهن لم يكن يعلمن مدى العمل الشاق الذي يطلب منهن، بحيث ذكرت عاملات أنهن كن يتوقعن أن تكون طبيعة العمل تنظيف المنزل فقط، من دون أي أعمال إضافية كالتنظيف ورعاية الأطفال والعناية بالحدائق المنزلية، أو العمل في أكثر من منزل دون موافقتهن.
وأكدت الدراسة أنه، بالنسبة لمتوسط أعمار الـ303 من النساء اللواتي جرت مقابلتهن 35.6 عام، ومتوسط أعداد اعوام عملهن في الأردن 3.3 عام.
وقابل فريق الدراسي البحثي، عاملات امتدت أعوام خدمتهن في الأردن لـ10 أعوام، وعادة ما يكن المعيل الوحيد لأسرهن ويكسبن أجورا أعلى من أزواجهن في بلدانهن الأصلية، لذا يملن إلى العمل في الخارج لفترة أطول ولعدة أعوام.
وأظهرت الدراسة، أن نسبة العاملات اللواتي أكدن حصولهن على تصاريح عمل وأذون إقامة تصل إلى 54.1 %، مع العلم بأن معظمهن، حصلن على أوراقهن عبر إجراءات مُلتفة.
وأشارت الى ان 29.7 % لم يحصلن على تصاريح عمل وأذون إقامة، و5 % منهن لا يعلمن إن كان لديهن تصاريح عمل أم لا، و11.2 % رفضن الإجابة على هذا السؤال.
ويرتبط ارتفاع نسبة العاملات النظاميات بغالبية النساء اللواتي تمكن فريق بحث “تمكين” من الوصول اليهن ومقابلتهن، وكن عاملات منزليات يقمن في مكان عملهن.
وحول الأجور، خرجت الدراسة بنتيجة أن 38.7 % من الحالات التي جرت مقابلتها لم يحصلن على راتب شهري منتظم، إلى جانب عدم  دفع أجورهن غالبا.
وقالت الدراسة أصحاب عمل يقومون بغش العاملة عبر الوعود بدفع رواتبهن بعد نهاية العقد، لكن بمجرد انتهائه يرفضن دفع المبلغ المستحق لهن، وفي أسوأ الحالات فإن صاحب العمل يرفض دفع راتب عدة أعوام لهن.
وتورد الدراسة مثلا، أن عاملة علقت بأنها وعدت بـ200 دولار أميركي شهريا في عقدها، لكن لدى وصولها تلقت 100 دولار فقط، وأوضحت عاملات أن السبب الرئيس لتركهن مكان العمل، هو عدم دفع الأجور.
وواجهت 23 % من العاملات اللواتي جرت مقابلتهن، اعتداء جسديا و/ أو جنسيا في مكان العمل، وفيما يتعلق بالاعتداء الجسدي، فإن المعتدي عادة ما يكون أنثى من أصحاب العمل، لكن قد يلعب أطفال أصحاب العمل دورا بذلك أيضا.
وذكرت امرأة أن ابن صاحب عمل، كان يعتدي عليها جسديا باستمرار، فتسبب لها بإصابات جسدية خطرة وأضرارا صحية دائمة.
وتورد أخريات، أن قرص وصفع أطفال أصحاب العمل لهن، هي من أشكال الإيذاء الجسدي الشائعة، وفي حالة إيذاء أكثر شدة، فإن صاحب عمل ألقى حليب ساخن على وجه العاملة، ووضع ملعقة ساخنة على يدها لأن ابنه رفض شرب الحليب.
وأوردت الدراسة أن الإساءات اللفظية شائعة جدا أيضا، مبينة أن 39 % من العاملات، تعرضن للإساءات اللفظية من أصحاب عمل، بالإضافة لعدم معاملتهن باحترام، ومن الشائع جدا سماع قصص عن عاملات تعرضن لإساءة لفظية من أطفال أصحاب العمل، لكن ليس من أصحاب العمل أنفسهم.
وفيما يتعلق بالحوادث الخطرة في أمكنة العمل، وجدت الدراسة أن 11.3 % من العاملات، شهدن على اصابات تسببت بعواقب جسدية وصحية خطرة.
وذكرت إحداهن أن ساعات عملها المضنية إلى جانب عدم كفاية الغذاء والراحة، تسببت بتدهور حالتها الصحية على نحو شديد.
وأوردت عاملة أخرى، أصيبت يداها بأضرار بالغة جراء استعمال المواد الكيماوية في تنظيف المنزل، وأن صاحبة العمل لم تزودها بقفازات لحماية يديها، برغم طلبها المستمر.
وروت أخرى، تجربة صديقة لها مع السقوط من السطح أثناء أدائها لمهام، طلبتها منها صاحبة العمل، وقد دخلت المستشفى بسبب اصابات خطرة في الورك.
وفي حالة مماثلة، وقعت عاملة أثناء تنظيف النوافذ، لكن صاحب العمل رفض معالجتها، وأرسلها للسفارة إلى أن تتحسن حالتها الصحية.
كما وأكدت عاملات أن مشاكلهن الصحية الحالية، هي نتيجة مباشرة لظروف عمل شاقة ومرهقة، غالبا ما تقترن مع نقص عام في الرعاية الصحية المناسبة.
وأكدت الدراسة أن 71 % من العاملات اللواتي جرت مقابلتهن للدراسة، تعرضن لمصادرة جواز السفر مرة واحدة على الأقل خلال اقامتهن بالأردن.
وبشكل عام فإن أصحاب العمل ومكاتب الاستقدام، يصادرون جواز سفر عاملات، معللين ذلك بحفظه في مكان آمن وإعادته لها عند انتهاء عقدها، وتعتبر مصادرة جوازات السفر غير قانونية، طبقا لبنود العقد الموحد، وبرغم ذلك فإن هذه الممارسة شائعة جدا.
ويرفض أصحاب عمل بشدة، إعادة جوازات السفر للعاملات عند مطالبتهن بذلك، وقد يبتزهن بعضهم بطلب مبلغ مالي قد يصل أحيانا إلى 2,000 أو 3,000 دينار، مقابل إعادة جواز السفر، كما ترفض مكاتب استقدام عادة إعادة جواز السفر لعملائها.
وذكرت عاملة أن صديقتها أرادت الحصول على تصريح عمل وإذن إقامة، لكنها واجهت مشاكل في استعادة جواز سفرها من مكتب الاستقدام الذي طالبها بـ500 دينار لإعادته لها.
ووفقا للدراسة، فقد حرمت عاملات منازل من الاتصال بانتظام مع عائلاتهن في بلدانهم الأصلية، وشكلن 28 % ممن جرت مقابلتهن.
ونشير هنا الى أنه سمح لعاملات بالتحدث مع عائلاتهن على أساس شهري فقط ولبضع دقائق، في حين كان ذلك ممنوعا تماما لعاملات أخريات.
وحرمت 34.5 % من الحالات، من تلقي أي علاج طبي ملائم، برغم أن عاملات تظهر عليهن أعراض أمراض واضحة، لكن أصحاب عملهن لم يعالجوهن.
وذكرت عاملات في هذا الصدد، أن الدواء الوحيد الذي أعطي لهن، كان مجرد مسكن عام، وقد أكد صاحب مكتب استقدام بأنه سيصدر قرارا بضرورة تأمين عاملات المنازل صحيا.
وسئلت عاملات عن خططهن للعودة إلى بلدانهن الأصلية، بما في ذلك من قررن زيارة بلدانهن لقضاء عطلة، فذكرت 31 % منهن بأنهن يحاولن العودة لبلدانهن في أقرب وقت ممكن، و12% يخططن للمغادرة بعد بضعة أشهر، وأرادت 18 % منهن البقاء في الأردن لعدة اعوام، وأن 23 % لا يفكرن بالعودة، و5 % سيرحلن فور انتهاء عقود عملهن.
وأكدت الدراسة أن غالبية النساء اللاتي يرغبن في العودة إلى بلدانهن في أقرب وقت ممكن، يقمن في المأوى، بحيث أن هذه المجموعات في وضع متزعزع مع القانون، وقد تعرضن لأسوأ أشكال الانتهاكات في مكان العمل.
وعلقت العينة التي شاركت في الاستبيان الطويل على الظروف المعيشية الحالية، أن 25 % منهن يعشن في شققهن الخاصة مع أصدقاء أو زملاء، و20 % يقمن في منزل صاحب العمل، بينما تعيش 20 % وحدهن في شققهن الخاصة، وما تبقى يقمن في المأوى كالفلبينيات في مأوى polo، والأندونيسيات في مأوى سفارتهن.
وعادة ما تتمركز النساء اللواتي يقمن في شققهن الخاصة، أو يتشاركن السكن مع أصدقائهن في مناطق سكن بأسعار إيجار معقولة، وقد لاحظ فريق بحث تمكين عبر الشقق التي دخلنها، أنها كانت محدودة المساحة وفيها أشخاص، إما يتقاسمون الشقة أو يتزاورون.
وغالبا ما تسكن العاملات في أماكن قريبة من مواقع يتاح لهن فيها ممارسة شعائرهن الدينية، كجبلي اللويبدة وعمان، لوجود الكنائس، كما هو الحال في الكنيسة الكاثوليكية باللويبدة.
ونظرا لعدم وجود أنظمة دعم رسمية، أصبحت الشبكات غير الرسمية لمجتمعات المهاجرين، بديلا للدعم الأساس وحماية العاملات الضعيفات، للحصول على المشورة القانونية والمعلومات والمساعدة في حالاتهن الفردية، فهي جزء لا يتجزأ من الحفاظ على سبل العيش لهن عبر تقديم الدعم النفسي اللازم والوساطة، والمساعدة المؤقتة كإيواء “الهاربات”من منازل أصحاب عملهن.
وأظهرت الدراسة أن 72.2 % من العاملات اللواتي جرى مقابلتهن دخلن الأردن بتأشيرة عمل نظامية، في حين دخلت  20 % منهن بتأشيرة سياحية، وغالبا ما يؤدي بهن الحال للبقاء في الأردن بصورة غير نظامية، حيث لا يقوم مكتب الاستقدام الذي أحضرهن بالاجراءات المطلوبة لتوظيفهن، وأفادت 8 % منهن بعدم معرفتهن بنوع التأشيرة التي مكنتهن من دخول الأردن.

rania.alsarayrah@alghad.jo

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مواطن عربي
    أكيد لأن هذا هو الإستعباد الحديث ولأن العقلية الموجودة بالفعل غريبة وبها تكبر لا يوصف……

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock