أخبار محليةالغد الاردني

دراسة:29.1% من سلوكيات التحرش بأماكن العمل من الزملاء

رانيا الصرايرة

عمان – كشفت دراسة اجرتها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ان %35.8 من الأشخاص (إناثا وذكورا) تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش في مكان العمل. وفق الأمينة العامة للجنة، د. سلمى النمس.

وأكدت النمس أن الدراسة أظهرت ان نسبة التحرش في أماكن العمل من قبل زملاء في العمل كانت الأعلى (29.1 %)، ثم أشخاص (إناثا وذكورا) من العملاء (21.7 %) ومن الكوادر الإدارية (12.3 %)، إضافة إلى المديرين/المديرات (11.6 %).

وجاءت تصريحات النمس خلال ورشة العمل، التي عقدتها أول من أمس، المنظمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة بالشراكة مع الاتحاد العام لنقابات عمال/عاملات الأردن، واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، لمناقشة سبل تطوير أدوات وإرشادات فعالة وعملية، تمكن هذه الشركات من معالجة أفعال وسلوكيات العنف والتحرش في عالم العمل.

وتطرقت الورشة إلى إجراءات وتجارب هذه الشركات في مواجهة العنف والتحرش في عالم العمل، إضافة إلى احتياجاتها ذات العلاقة من منظور تشريعي.

وبحسب الاتفاقية رقم 190 (مناهظة العنف والتحرش في أماكن العمل)، التي دخلت حيز التنفيذ في 25 حزيران (يونيو) 2021 ولم يصادق الأردن عليها بعد، يعرف العنف والتحرش على أنهما “نطاق من السلوكيات والممارسات غير المقبولة أو التهديدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة أو تكررت، التي تهدف، تؤدي، أو يحتمل أن تؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي، نفسي، جنسي، أو اقتصادي، وتشمل العنف والتحرش على أساس النوع الاجتماعي، ويتضمن هذا التنمر والمضايقة، وغيرها من الأمور”.

المناقشات كانت ضمن خطة أجمعت عليها المنظمة وشركاؤها للعمل مع القطاع الخاص الأردني، بما في ذلك دعم أصحاب/صاحبات العمل بالأدوات والمعايير اللازمة للعمل اللائق، تمكين المرأة، منع العنف والتحرش، ونشر التوعية.

مسؤولة برنامج المنظمة للعمل اللائق للمرأة في الأردن، واختصاصية النوع الاجتماعي، ريم أصلان قالت إن “اللقاء هدف إلى التحاور مع شركات متميزة مهتمة في إيجاد بيئة عمل آمنة لكافة العاملين والعاملات من أجل التعلم من خبراتها، والعمل معها على تطوير سياسات سليمة ضد العنف والتحرش في عالم العمل، وإتاحة الفائدة من منظمة العمل الدولية”.

وتبنى الورشة على استراتيجية وطنية مقترحة ضد العنف والتحرش في عالم العمل أطلقتها المنظمة وشركاؤها، بما في ذلك اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والاتحاد العام لنقابات عمال/عاملات الأردن، بموافقة أكثر من 50 من أطراف المصلحة من العمال/العاملات، أصحاب/صاحبات العمل، ومنظمات المجتمع المدني.

وبُنيت هذه الاستراتيجية على عناصر رئيسة تتمثل في الوقاية، الاستجابة، والحماية، إضافة إلى شمولها سياسة متكاملة وآليات مساءلة.

حارث الزعبي، من الاتحاد العام لنقابات عمال/عاملات الأردن، أكد على “ضرورة إيجاد سياسات وعقوبات رادعة في الأنظمة الداخلية للحد من العنف والتحرش في عالم العمل، إضافة إلى تطوير آلية لتلقي الشكاوى والتعامل معها بسرية تامة من قبل فريق مؤهل، ووضع إجراءات تحمي الضحايا، المبلغين/المبلغات، والشهود من انتقام مرتكبي/مرتكبات العنف والتحرش”.

أما مدير عام جمعية البنوك في الأردن، التي استضافت ورشة العمل، د. ماهر محروق فدعا إلى “تقويم نقاط الضعف في بيئة العمل، وتحويلها الى نقاط قوة وفرص لخلق بيئة عمل آمنة تمكّن المؤسسة من النمو، الاستمرارية، والحفاظ على العاملين والعاملات فيها من الانتقال الى أماكن عمل أكثر أمانا”.

في الأردن، تبنت وزارة العمل سياسة لمنع العنف والتحرش في عالم العمل ومدونة سلوك، ورفعت الحكومة إلى مجلس النواب تعديلات للمادة 29 من قانون العمل توافقت عليها مع مؤسسات من المجتمع المدني بعد الأخذ بتوصياتها عبر جلسات حوارية نظمتها منظمة العمل الدولية مع شركائها الاجتماعيين.

وشجع برنامج “عمل أفضل” المشترك بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة التمويل الدولية على تنفيذ سياسات وتدريب ضد التحرش في مصانع النسيج في الأردن، فازداد فهم العمال/العاملات، والإدارات لآثار التحرش الجنسي بنسبة أكثر من 40 %، وانخفضت مخاوف العمال/العاملات منه بنسبة 18 %.

مدير بيت العمال حمادة ابو نجمة يؤكد على ضرورة وضع تعريف واضح للعنف في مكان العمل يتم ادراجه في قانون العمل وان يكون منسجما مع الاتفاقية 190، كما يجب أن يتضمن أحكاما خاصة بالوقاية من العنف ومسؤولية صاحب العمل في توفير بيئة عمل تحد من العنف، وإجراءات خاصة بسبل الإنصاف لمن يتعرض للعنف وعدم الإكتفاء بالسماح له بترك العمل باعتبار أن ذلك يزيد في معاناته بسبب فقدان وظيفته.

وقال أبو نجمة “يجب أن يتضمن قانون العمل حظرا صريحا للعنف والتحرش بكافة أشكاله، وعقوبات خاصة بذلك، وكذلك الإجراءات المطلوبة من أصحاب العمل لمنع العنف والتحرش، كاعتماد وتنفيذ سياسة خاصة بذلك في مكان العمل، وتوعية العمال والمعنيين الآخرين بها، وتقييم مخاطر العنف والتحرش، ووضع التدابير اللازمة للوقاية منها، ومراعاتها في إدارة شؤون السلامة والصحة المهنية”.

الخبيرة القانونية هالة عاهد، تؤكد من جهتها، ان “المادة 29 بتعديلها المقترح من الحكومة لا تعاقب إلا صاحب العمل أو من يمثله، وبذلك لا يعاقب الموظف او العامل بحال ارتكب هذا الفعل”.

واقترحت بأن تنص المادة 29 على “أ- يحق للعامل ان يترك العمل دون إشعار صاحب العمل مع احتفاظه بحقوقه القانونية عن انتهاء الخدمة وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله أو أي عامل آخر عليه بأي شكل من أشكال العنف والتحرش، وذلك في مكان العمل أو في الأماكن المرتبطة به أو الناشئة عنه أو خلال التنقل أو السفر أو الرحلات الخاصة بالعمل، أو خلال الاتصالات المرتبطة بالعمل والمتاحة بأي شكل من أشكال الاتصال الحديثة ووسائلها، أو خلال فترة التدريب أو في مكان الإقامة التي يوفرها صاحب العمل للعاملين لديه بما فيها السكنات العمالية”.

كذلك ان تنص الفقرة “ب” من المادة ذاتها على “مع مراعاة أحكام أي تشريع آخر ساري المفعول، إذا تبين للوزير وقوع اعتداء من صاحب العمل أو من يمثله أو أي عامل آخر أو أي شخص متواجد في مكان العمل بممارسة أي شكل من اشكال العنف والتحرش على أي عامل من العاملين المستخدمين لديه أو طالبي الوظائف أو المتدربين ولم يتخذ صاحب العمل التدابير اللازمة لمنع ذلك أو متابعة الشكوى في حال ورودها إليه، فله ان يقرر إغلاق المؤسسة جزئيا أو كليا وللمدة التي يراها مناسبه مع عدم الاخلال بحقوق العمال الآخرين وأجورهم وإحالته إلى المحكمة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه بموجب أحكام هذا القانون والتشريعات الأخرى النافذة ذات العلاقة”.

إقرأ المزيد :

تساؤلات حول جدية مكافحة التحرش

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock