أفكار ومواقفرأي في حياتنا

دراما رمضانية +18!

ما يعرض هذه الأيام على القنوات الفضائية، لا يرقى لكونه مقبولا للمشاهدة من قبل العائلة العربية، لا في شهر رمضان ولا شوال!
موضوع المساكنة، على سبيل المثال، ما بين المرأة والرجل الأعزبين، لماذا يقدم بهذه السهولة والسلاسة، وكأنه أمر معتاد عليه في مجتمعاتنا الشرقية، ضمن معتقدات وحدود وأعراف أحيانا تكون مكبلة للحريات والحقوق، على أرض الواقع، سواء ضد الرجل أو المرأة؟
كيف تتسرسب المفاهيم غير المألوفة بين الجيل الجديد، كجزء من القصة المتابعة، متضمنة أفكارا وتفاصيل وأزياء وتصرفات بالفعل غريبة بل ومستهجنة؟!
الأدهى والأمر، أن المساكنة في مسلسل مثل “الهيبة-الحصاد” ينتقل بالممثلة ولن أقول البطلة، لأن ما تقوم به لا يمت بصلة للبطولة ولا للنموذج، ينتقل بها من شقة إلى أخرى من الباب إلى الباب، ببساطة وتلقائية وبقفزة واحدة فقط.
هذا العمل الذي يسيء إلى كل المعاني الصحيحة للأخلاق والمثال الحسن، حتى في نقله لصورة الشر، لم يترك بابا واحدا يسمح لمرافعة دفاع عنه، لا دراميا ولا إخراجا ولا قصة مقبولة، وتعداها إلى نسف المفاهيم المحترمة العامة المفهومة والمقبولة اجتماعيا.
فالممثل الرئيسي رئيس عصابة، يتاجر في المخدرات ويقتل الخصوم بدم بارد، وينتهك القانون في وضح النهار بالبلطجة والسلاح والخطف، وهو إلى جانب كل ذلك زعيم محبوب، ورجل جذاب كما يقدمه سيناريو المسلسل.
والسيدة الفنانة ضيفة الجزء الثالث، من المفترض أنها “إعلامية” مشهورة، تفتح ملفات ساخنة جدا عبر برنامجها التلفزيوني الأشهر في لبنان. لكنها وللأسف الشديد قدمت نموذجا سيئا جدا للإعلامية العربية التي تعتمد على جمالها وأنوثتها، لتبلغ مبتغاها في الشهرة والمال، مستغلة علاقة غير شرعية مع رجل سياسة وأعمال كبير، تستند إليه لتصنع لنفسها هالة النجومية والتفرد. وهي أيضا “الإعلامية” التي ترتضي على نفسها أن تخون سنوات “الصداقة” والمصالح المتبادلة، حتى لو أنها علاقة سقيمة قائمة على باطل، ولكنها في البداية والنهاية عقد مشترك غير نظيف، عمدت الإعلامية الشهيرة إلى إنهائها بكبسة زر، أو لنقل بقبلة عاشق!
كل شيء في هذا العمل، وغيره مما ستسنح الفرصة لاستعراضه لاحقا، يسير في الاتجاه الخاطئ للدراما، والتي من أهدافها نقل الواقع كما هو عليه، وتجويد الأحداث والحوارات لترتقي بذائقة الجمهور إلى ما هو أفضل وأسمى من الواقع المعاش.
لم أصادف حتى اليوم في أحداث العمل الدرامي الرمضاني، أي بارقة تدين الأفعال غير المشروعة وغير الأخلاقية التي تزدحم بها المشاهد المفتوحة على خيالات وصور غير لائقة. بل هي طريق مجمل ومضاء لأفعال وخيالات يمكن أن تقود إلى الجريمة والخطيئة.
لعل النهاية في آخر المسلسل تنتقم للمنطق والأخلاق والاستيعاب. لعلها نهاية بلا أحمر شفاه قان، وهيبة بلا هيبة!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock