صحافة عبرية

دروس التاسع والعشرين من تشرين الثاني

إسرائيل هيوم
بقلم: أفرايم هليفي 29/11/2022

بمرور 75 سنة على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 1947 في يوم 29 تشرين الثاني لاقامة دولتين – يهودية وعربية فلسطينية على أراضي بلاد إسرائيل، يجدر فحص الفعل وآثاره. لقد كان قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة من الأفعال البارزة للمنظمة على مدى كل فترة وجودها.

لقد كان تدخل الأمم المتحدة في النزاع اشكاليا في كل حال إذ ان قدرة انفاذ قراراتها كانت متعلقة بالطبع ليس فقط بقدرتها على خلق “أغلبية” حقيقية في الجمعية العمومية بل وأيضا في التركيبة الدقيقة لـ “الأغلبية”.

ليس مثلما في مجلس الأمن، لم يكن حق فيتو لأي دولة في الهيئة العامة للمنظمة، وعليه فظاهرا كان شك في مدى قدرة المنظمة على تنفيذ القرارات. وبخاصة كان شك حول تصويت الولايات المتحدة: وزير الخارجية الأميركي جورج مارشل، من ابطال الحرب العالمية الثانية، لم يؤمن بان الحاضرة اليهودية في فلسطين يمكنها أن تبقى على قيد الحياة امام هجمة منسقة لجيران الدولة الجديدة التي يفترض بها أن تقوم لتوها. وايد تأجيل القرار لفترة من الوقت، وربما اقامة حكم “وصاية دولية” لفترة انتقالية.

هذه الفكرة رفضتها بريطانيا، التي امسكت بالحكم على بلاد اسرائيل بقوة “انتداب” عصبة الامم، التي سبقت منظمة الامم المتحدة التي تأسست مع نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1946. بعد أن اوصت لجنة فحص الامم المتحدة باقامة دولتين، سارعت لندن للتخلص من عبء وجود الحكم البريطاني.

نشدد هنا على أن قرار الجمعية العمومية فاجأ الكثيرين من جوانب عديدة. امتناع بريطانيا كان مفهوما. لكن تأييد روسيا السوفياتية، “الاتحاد السوفياتي” فاجأ جدا. فالستار الحديدي كان قد اسدل على شرقي اوروبا، ويهود الاتحاد السوفياتي قطعوا عن العالم الحر. الجمهور شهد ضغطا شديدا من جانب ستالين الزعيم، وعدد كبير من علماء ومفكري الشعب اليهودي قتلوا في هذه الفترة الظلامية. روسيا أيدت قرار اقامة اسرائيل وليس هذا فقط – بل هرعت لمساعدتها بشكل مكثف في المعركة التي كانت ستذكر في المستقبل كحرب استقلال الشعب اليهودي. السلاح الذي زودته لها تضمن سلاحا خفيفا وذخيرة وفيرة، عتاد اكثر بل وطائرات قتالية، وان كان بعدد غير كبير، لكن كمية حقيقية.

تشيكوسلوفاكيا اصبحت دولة وسيطة من جانب الاتحاد السوفياتي. موقف الولايات المتحدة كان معاكسا – فقد فرضت حظر سلاح، “اغلاق كامل” على تصدير السلاح الاميركي الى اسرائيل. واعتقل بعض اليهود على نشاطهم وحكموا لفترات من السجن.

رغم هذه المعارضة من جانب الادارة الاميركية، فان رئيس الحكومة المؤسس، دافيد بن غوريون، تغيب عن اسرائيل في يوم الاستقلال الثالث للدولة لانه سافر الى واشنطن الى لقاءات مع الرئيس الاميركي، الجنرال دويت آيزنهاور كي يعلن امامه بان في الصراع العالمي بين الكتلة السوفياتية والكتلة العربية برئاسة الولايات المتحدة، اسرائيل تقف الى جانب زعيمة الديمقراطية في العالم. في تلك المناسبة التقى بن غوريون مع رئيس وكالة الاستخبارات الاميركية، الجنرال وولتر بيدل سميث، واقام العلاقة التي لاحقا ستصبح ذات مغزى كبير لاسرائيل منذئذ وحتى هذا اليوم.

هذه الانعطافة في السياسية اتضحت للزعيم الروسي ستالين فغير سياسة بلاده تجاه اسرائيل، وعلى مدى ثلاثين سنة وحتى بضع سنين من حرب يوم الغفران في 1973 حاول الروس – وفي بعض الحالات نجحوا أيضا في تجنيد أو ادخال عملاء في مناصب هامة إلى داخل اسرائيل. اضافة الى ذلك قطعت روسيا علاقاتها مع إسرائيل في ذروة حرب الايام الستة في 1967. هذه العلاقات لم تستأنف الا بعد 30 سنة.

في عودتنا إذن إلى أيام 29 تشرين الثاني (نوفمبر) في حينه، وفي استطلاع بعض من التقلبات التي احصيتها، من المهم أن نتذكر بانه لا يوجد استقرار مضمون في عالم العلاقات الدولية وأن الأعداء والأصدقاء قد يتبدلون برمشة عين.

من كل المواضيع المتفجرة على جدول أعمالنا المليء حتى التعب يجب أن نتذكر بأن قرار 29 تشرين الثاني (نوفمبر) حدد حدود تقسيم بين الدولتين – إسرائيل وتلك التي كان يفترض ان تقوم الى جانبها. كما انه حدد بان تفصل القدس وبيت لحم إلى منطقة منفصلة بمكانة دولة مستقلة. حتى هذا اليوم تلتزم روسيا والولايات المتحدة على حد سواء بصيغة ما تعطي اسرائيل والفلسطينيين مكانة في القدس. لا الرئيس بايدن ولا الرئيس بوتين تراجعا عن ذلك حتى يومنا هذا. يجدر بالحكومة الجديدة التي ستقوم ان تأخذ هذا المعطى باهتمامها.

اقرأ المزيد : 

فرصة عدل تاريخي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock