أفكار ومواقفالكتّاب

دروس من تباطؤ الباص السريع

بدأ الباص السريع مرحلة التشغيل التجريبي، وما زالت بالتوازي مع ذلك العديد من الشوارع الرئيسية والحيوية في مناطق مختلفة من عمان تعاني من التحويلات التي ترافقت مع أعمال المشروع التي تمضي بوتيرة بطيئة، ومع أن البعض من حقهم أن يفرحوا بالمنجز المتأخر فإن السؤال الصعب يتعلق بفلسفة إدارة المشاريع الكبرى في الأردن.

أكنا نحتاج الباص السريع من الأساس؟ الهدف الأساسي من الباص سريع التردد وليس السريع توخياً للدقة، كان يتمثل في الحصول على مواصلات منتظمة وبسوية مناسبة، ولنتجنب إدعاء الوعي بأثر رجعي ونظراً لأن التكنولوجيا المتعلقة بالهواتف الخلوية لم تكن على هذه الدرجة من التقدم، يمكن توجيه النصح لمدن أخرى لم تسقط في حبائل الباص السريع لتلجأ إلى حلول الكترونية بصورة جيدة تتفاعل مع محطات باصات عديدة ليؤشر على موعد وصول الباص، وكم سيستغرق من الوقت إلى المحطة التالية والتي تليها، وهكذا، وحول وجود مقاعد أو أماكن في الباص.

الدرس الأول من تجربة الباص يدور حول استشراف التكنولوجيا في المدى الطويل لدورها في تخفيض التكلفة خاصة ونحن في خضم ثورة تكنولوجية متسارعة تتطلب إعادة النظر في كثير من الخطط قبل أن تطرح للتنفيذ في مرحلة قد تجعلها متقادمة بعد وقت ليس بالبعيد.

لم يقدم الباص حلاً شاملاً أو مبدعاً لوجود مشاكل ترتبط بالمستخدمين، ومنها خدمة التنقل بين المحطات، فأماكن العمل والدراسة لا تنحصر عند محطات الباص المتفرقة، وشوارع عمان ليست مهيأة للمشي لمسافات طويلة، ولذلك فالدرس الثاني الذي يمكن استخلاصه في موضوع المشروعات الكبرى هو طرحها لمناقشة بين الخبراء والمختصين لفترة من الزمن، والأردن يمتلك في مؤسساته المحلية وبين أبنائه العاملين في الخارج خبرات كبيرة في معظم ومختلف المجالات، ومنهم من تمكنوا من المشاركة في مشروعات مهمة في العديد من دول العالم.

الدرس الثالث يتعلق بالتنفيذ، في حال افترضنا أن الباص السريع كان الحل المثالي المتوافق عليه، وما تبدى أن أمانة عمان لم تكن تمتلك الخبرات في مشاريع مماثلة فضلاً عن المخصصات اللازمة على مدار المشروع، وهو ما كان يدفع للعمل على استقطاب شركة عالمية تعمل وفق أسلوب الإنشاء – الإدارة – التحويل، وهذه الشركات بدورها ستقوم بوضع نموذجها التشغيلي الذي يكشف عن جدوى المشروع، وستقوم بدراسة البدائل الأفضل لأنها تسعى لتحقيق العائد من السوق الأردني، وفي النهاية سيبقى المشروع جزءاً من الأصول الوطنية كما يحدث مع مطار الملكة علياء.

باتخاذ منظور متفائل تجاه مستقبل مشروع مثل الشام الجديد، وإعادة إعمار وإدماج سوريا في المنظومة العربية مع الحلول السياسية المطروحة، فالأردن سيحتاج إلى مشاريع كبرى على مستوى البنية التحتية، ويجب عليه أن يعمل على الموازنة بين الأولويات الوطنية والفرص المتاحة، ولذلك فالباص السريع بوصفه من المشاريع الكبيرة التي استغرقت وقتاً أطول من اللازم يحتاج أن يتحول إلى حالة دراسية لتجنب تكرار الأخطاء.

المشاريع الكبرى بجانب أهميتها المادية تعتبر عاملاً أساسياً لتحفيز الزهو الوطني ورفع الروح المعنوية، والتأخير والتعثر في هذه المشاريع يؤدي إلى نتائج عكسية تجعل المواطنين يتشككون في قدرة الأذرع التنفيذية للدولة على ترجمة ما هو مطلوب من قدرة على مواجهة التحديات والقيام بالأدوار المناطة بها، وما هو مأمول على مستوى تحقيق التقدم وتوليد الفرص اللائقة مستقبلاً.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock