أفكار ومواقف

دعاية انتخابية نظيفة


أكثر أخبار الانتخابات البرلمانية المنتظرة سخونة، هي إعلانات الاجماعات العشائرية التي تنشرها الصحف اليومية هذه الأيام، وهي إعلانات مدفوعة الأجر بالإضافة إلى الدعاية التي تمارسها فضائيات مرخصة محليا، وهي ممارسة مخالفة بشكل واضح للأصول القانونية المنظمة للدعاية الانتخابية والتي تحددها في إطار زمني واضح يبدأ بعد إقرار قوائم المرشحين، إلا إذا كان هناك مفهوم آخر للدعاية الانتخابية.


الملاحظة الأخرى المهمة في مجال الدعاية الانتخابية تبدو في ضعف الإجراءات والضمانات التي تتخدها أمانة العاصمة والبلديات في مجال ضمان سلامة المرافق العامة جراء حالة التشويه التي تمارس أثناء الحملات الانتخابية، وتطاول الشوارع والساحات العامة والمباني العامة والخاصة، وتحتاج في كل دورة انتخابية نيابية أو بلدية إلى مياه الديسي ومعها نهر آخر لتنظيف الواجهات والجدران والممرات والمدارس.


التعليمات التقليدية التي تكررها البلديات وأمانة العاصمة في كل موسم انتخابات لم تكن رادعة في يوم ما، ولم نسمع عن قيام تلك السلطات باقتطاع بدل مخالفات مما يدفعه المرشحون كأمانات لضمان عدم مخالفة تعليمات الدعاية الانتخابية.


علاوة على حالة التشويه البصري التي تعم المدن والقرى وحتى الطرق الخارجية جراء الحملات الانتخابية على مدى شهر كامل، تعمل الدعاية الانتخابية العشوائية التي تعودنا عليها على مدى الدورات السابقة على إعاقة حركة مرور المشاة والسيارات والإشارات الضوئية، والتي تسببت في حوادث عديدة وراح فيها ضحايا، وتم طي صفحاتها في وقتها!


المسألة الأخرى التي تقودنا إليها الممارسات الدعائية غير الناضجة، هي، للأسف، الطابع العام للحملات التي شهدتها الدورات السابقة، وتتمثل في الأجواء التي تجرى بها هذه الانتخابات والتي تُقرأ على مستويين ما يدعو للحذر والدعوة لعمل عاجل للحيلولة دون أن تقود هذه الممارسات الدعائية إلى موجات جديدة من العنف الاجتماعي الجماعي.


المستوى الأول الذي لم نغادره بعد، يتمثل في الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أفرزت ظاهرة العنف الجماعي منذ صيف العام الماضي، وبالتحديد في المحافظات والمجتمعات المحلية، وستجد في موسم الانتخابات والحملات الدعائية المقبلة الفرصة المناسبة لاستعادتها وربما إعادة تدويرها من جديد، إذا ما علمنا أن الجذور الاقتصادية والاجتماعية لهذه الظاهرة قد تعمقت خلال الشهور الماضية من دون أن تجد مناسبات ملائمة للتنفيس أو التعبير الصريح عنها، فالدعاية الانتخابية قد تمارس عنفا مؤذيا يقود إلى عنف مادي لا تعرف نتائجه.


المستوى الثاني من عنف الدعاية الانتخابية المحتمل يتمثل في حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي يشهدها المجتمع السياسي المحلي، والتي قد تكون للوهلة الأولى حالة صحية وتقبل القراءة الديمقراطية، ولكنها في الحقيقة مرشحة للتصعيد خارج قواعد اللعبة الانتخابية التقليدية.


على الرغم من أن معظم الدراسات التي أجريت على الدعاية الانتخابية منذ 1989 إلى 2007، أشارت بقوة إلى ضحالة المضمون السياسي والفكري فيها مقابل حالة تشويه الوجدان العام، فإننا في هذه الانتخابات التي لا نتطلع فيها إلى صحوة سياسية، ويقظة فكرية تنزل من السماء، بل مجرد حملة دعائية نظيفة تبتعد عن الإساءات وتحمي الوجدان العام للناس، حملة دعائية نظيفة صديقة للبيئة تعتمد الحد الأدنى من حقوق الناس بالرؤية والسمع وسط كل هذا الضجيج والعمى.


[email protected]

تعليق واحد

  1. مقال يستحق القراءة
    أخي العزيز الدكتور باسم لقد طرقت موضوعا مهما يجدر بالجميع ( ليست الحكومة فقط ! ) معالجته أو على الأقل التخفيف من الآثار السلبية المصاحبة للدعاية الانتخابية .
    في آخر زيارة لي لوطني الحبيب (قبل أشهر) رأيت أسماء مرشحين مكتوبة على الجدران … ويبدو أن بعضها كُتِبَ منذ أكثر من دورتين وماتزال صامده !

  2. ثقافتي الانتخابية
    تعتبر ثقافة الفرد المتضمنة سلوك الحضارة في فعله وقوله هو ما يميز طريقة معرفة الناس به وليس في كيفية تسويق نفسه. أما ما نعيشه من واقع عند اقتراب موسم الانتخابات فقد منحه كاتبنا المميز حقه في الوصف والتعبير ولم يتبقى لنا إلا التخيل واسترجاع مواسم سابقة تعايشناها وسنعيشها مجدداً بنفس الهيئة والصورة مع اختلافات طفيفة نعرفها جيداً.

    لذلك، علينا جميعاً باختلاف اعمارنا ومواقعنا ان نتكاتف جميعاً ناخبين ومنتخبين بأن يكون موسمنا هذا موسم ربيع أخضر بصفائه ونقائه وتميزه.

  3. خرابيش
    تاييدا للكاتب الفاضل
    السؤال الحاضر والسابق والمستقبلي اينهو دور البديات والامانة بازالة اثار الحملة الدعائية للمرشحين سابقا ومستقبلا علما وللاسف بانه اغلب الشعارات المكتوبة على الجدران والابنبة والصور والملصقات والكتابات لايطبق منها من قبل المرشح
    30% فهي عبارة عن خرابيش بالعامية

  4. عشائريه بحته
    علينا جميعاً باختلاف اعمارنا ومواقعنا ان نتكاتف جميعاً ناخبين ومنتخبين بأن يكون موسمنا هذا موسم ربيع أخضر بصفائه ونقائه وتميزه.
    و نحاول ان نخفف من النزوه العشائريه

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock