صحافة عبرية

دعكم من الاستطلاعات وأعطونا تفسيرات

يديعوت – غادي طؤوب


الحكمة الدارجة لمستشاري الاحابيل الاعلامية على انواعهم هي أنه ينبغي الغموض في الرسائل. هكذا يتوجهون الى جماهير واسعة ومتنوعة. ولكن هذه الحكمة مشكوك فيها، ونحن نرى ما يحصل لمن يدمنون على مثل هؤلاء المستشارين. بنيامين نتنياهو، مثلا، هو خبير كبير في الاحابيل الاعلامية، وعليه فهو غير قادر على القيادة. وبدلا من أن يقود الرأي العام – يجره وراءه وهو يتصبب عرقا، وهو يحمل رزمة استطلاعات في يده.


كما ان ثمة أسبابا ملموسة تجعل حكمة الاحابيل – الغموض – غير ملائمة للزمن الراهن: إسرائيل عاشت في سحابة من انعدام اليقين السياسي، وهي تحتاج الى الوضوح.


عنصران بارزان يخلقان احساس الغموض: واحد هو اننا لا نملك خططا سياسية واضحة. لزمن ما عرفنا (او على الاقل معظمنا عرف) ما هو الهدف الاهم للصهيونية، بل وكيف الوصول الى هناك. وقد كان الهدف: الانفصال عن الفلسطينيين كي لا نغرق في دولة ثنائية القومية. والسبيل الاولي الذي جربناه كان الاتفاق. الفلسطينيون رفضوا.


بعد فترة اخرى من انعدام اليقين وجدت القيادة ذات الرؤيا (وليست ذات الاستطلاع) سبيلا آخر. عمرام متسناع وبعده اريل شارون سعيا الى انفصال من جانب واحد. اما الفلسطينيون فوجدوا السبيل الى إغلاق هذا المسار ايضا: صواريخ القسام. ومرة اخرى نحن في غموض.


في ظروف الرؤية المخلولة يبحث الناس عن الوضوح. اما أصحاب الاحابيل ممن يشيرون على السياسيين ان يضيفوا فقط المزيد من الغموض. هذا ليس مفاجئا. فلديهم استطلاعات، وليس رؤيا.


ولكن يمكن ان نعرض رؤيا شجاعة اليوم ايضا: اخلاء المستوطنات بالتدريج، حتى بدون اتفاق، وانهاء بناء السور وابقاء الجيش الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني الى أن يتوفر حل لمشكلة القسام. ويمكن على الاقل اقتراح خطوة فورية في الاتجاه: اخلاء حازم وفوري للبؤر الاستيطانية ووقف البناء في المستوطنات.


غير أن نتنياهو وباراك يشكلان ثنائيا متسلحا بالشروحات الملتوية، فهما لا يمتلكان الشجاعة للوقوف امام المستوطنين. كم هي بائسة سياسة الحكومة: بزئير فأر “يصد” رئيس الوزراء ضغط أوباما في القدس، يجادل في “النمو الطبيعي” ويبعث بوزير الحرب لان يشرح كل هذا للأميركيين.


هاكم “زعيمان” عندنا: فهما يصران بعبقرية على خضوعهما المخجل للمستوطنين، الذين يجروننا الى شفا الهاوية. لدى باراك هذا مرض عضال، اما لدى نتنياهو فهو على ما يبدو خصلة: عصبة من فتيان التلال هي اقوى منهما.


هذه فرصة لتسبي ليفني لان تنهض وان تتسامى على صغائر هذه الروح. فهي تقف على رأس حزب الوسط، الذي قام على أساس الحاجة الى الانفصال، وبوسعها أن تعرض بديلا واضحا.


الزعماء في هذا الزمن من الغموض لا حاجة لهم الى الاحابيل الاعلامية، بل الى رؤيا واضحة وشجاعة. ينبغي الان النظر الى الامام الى العالم المتغير – وقول الحقيقة: البناء في المستوطنات هو هراء خطير. البؤر الاستيطانية يجب اقتلاعها بتصميم، مع او من دون حساسية، مع او من دون “شارة سعر”. بعد ذلك، هكذا او بخلافه، ستكون هناك حاجة الى اخلاء معظم المستوطنات ايضا، مع اتفاق او من دونه.


ينبغي ان نقول بوضوح ان أوباما يعرض بديلا حقيقيا، ويجب التعاون معه – وعدم التسويف والمخاطرة ايضا بقدراتنا على الانفصال عن الفلسطينيين وكذلك في الصداقة مع الولايات المتحدة، التي من دونها لا يوجد سلاح لجنودنا ولا تأييد سياسيا لحقنا في الوجود هنا كدولة قومية يهودية.


يمكن اعطاء نماذج ايجابية للقيادة الشجاعة: تشرتشل، بن غوريون، ترومان، وكذلك رابين. ولكن في واقع الامر يكفي النظر الى بؤس نتنياهو وباراك كي نتذكر ماذا يحصل عندما لا تكون هناك رؤيا ولا تكون شجاعة.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock