صحة وأسرة

دعم الأجداد يضيء حياة الأحفاد

عمان- لم يُطلب من الأجداد القيام بالكثير في الماضي؛ حيث كان اعتمادنا عليهم يقتصر على مجالسة أطفالنا بين الحين والآخر وتدليلهم وإسداء النصح لهم.
لكن في يومنا الحاضر، مع انضمام الكثير من النساء إلى سوق العمل وانشغالهن بهوايات واهتمامات خارج نطاق تربية الأطفال، أصبح الأجداد أكثر تواجدا في حياة أحفادهم، بل وأصبحوا من الأشخاص الأساسيين في حياتهم.
فكيف تنجح الأمهات والآباء في التوفيق بين عملهم وممارستهم هواياتهم والحفاظ على صحتهم ولياقتهم في الوقت الذي يربون فيه أطفالهم؟
الأجداد نقطة دعم عملية للأسرة بأكملها
في الوقت الذي يتمتع فيه الجدات والأجداد بحياة طويلة وأكثر صحة ونشاطا، أصبحوا يلعبون دورا أكبر في العائلة من ناحية تقديمهم المساعدة والدعم؛ فيعد الكثير من الأجداد نقطة دعم عملية وعاطفية ومالية توفر شبكة أمان للأسرة بأكملها. بما أن الكثير من الجدات والأجداد يمتلكون أوقات فراغ كثيرة، يمكنهم دائما قضاء الوقت مع أحفادهم، وهذا يُعد مكسبا للجميع!
إن الأجداد من أكبر النعم التي أنعم الله علينا بها؛ فعندما يرعى الجدات والأجداد أطفالنا، نكون قد ضمنا تواجدهم في بيئة آمنة وسعيدة. عند قضاء أطفالنا الوقت مع أجدادهم، يتعلمون الكثير عن التاريخ والثقافة وعن القيم العائلية والغذاء ولا يخفى عليكم كم هو لذيذ طعام تيتا! يُسعد الأجداد مشاركة قصصهم ومغامراتهم مع أحفادهم التوّاقين لسماعها مما يعزز الاحترام المتبادل.
فالجدة والجد لا يعملان كمصلحين للمشاكل التي يواجهها بناتهم وأبناؤهم في حياتهم أو مع أزواجهم، بل إنهما جزء كبير ومهم في تربية الأحفاد. يستمتع الكثير من الأطفال في بيت أجدادهم، فتجدونهم لا يرغبون في العودة الى المنزل ويحب الكثير منهم المبيت هناك أيضا.
عندما لا تجري الأمور كما نريد
عندما نحاول كل جهدنا في الحفاظ على نظام صحي متوازن لأطفالنا والحد من الحلويات والابتعاد عن المشروبات الغنية بالسكر، ثم نجد أن أطفالنا غير ملتزمين بأي من ذلك عند زيارتهم لمنزل أجدادهم، سيكون ذلك محبطا جدا. لا شك في أن نية الأجداد حسنة، لكن ماذا علينا فعله في هذه الحالة؟
لا داعي لأن نُشعر الأجداد بالذنب أو بالسوء حيال ما حصل أو اعتبار تصرفهم ينم عن عدم اهتمامهم بصحة الأطفال. يجب أن نُظهر لهم مدى تقديرنا لهم ولقضائهم الوقت مع أطفالنا، وعلينا تجنب إظهار مشاعرنا وشرح سبب عدم رغبتنا في تناول أطفالنا الحلويات بهدوء، مثل إعلام الأجداد بوجود تسوس عند الأطفال لكي يتجنبوا إعطاءهم الحلويات. لكن من المهم أن نكون مرنين ومنفتحين بشكل أكبر للأمور؛ فيمكننا اعتبار بيت الأجداد فرصة لأطفالنا لتجربة أشياء جديدة عليهم.
لندع أطفالنا يربطون هذا القدر الكبير من الاهتمام والهدايا والأطعمة المميزة بأجدادهم. فهذه الأمور المميزة والجديدة عليهم المسموحة في بيت أجدادهم تضفي شيئا جميلا في حياتهم! فلا ضير في كسر بعض القواعد أحيانا!
لنتدخل في تقديم الرعاية نحن أيضا
بالرغم من الدعم والرعاية التي يقدمها الأجداد، يجب أن نراعي أنهم قد ربوا أطفالا سابقا، فيجب ألا نحملهم مسؤولية تربية جيل جديد وترك أطفالنا معهم طوال الوقت. بمعنى آخر، علينا أن نتذكر أننا نحن الأهل وليس هم.
هنالك حاجة إلى إجراء المزيد لدعم قوانين العمل وخيارات التوظيف في المواضيع المتعلقة بإقامة حضانات في أماكن العمل بالإضافة إلى تغيير ساعات العمل لجعلها أكثر مرونة. قد سبق وأعلنت وزارة العمل الأردنية عن تدابير لإنشاء حضانات في القطاعين العام والخاص.
ومن الضروري أيضا الاطلاع على نماذج ناجحة لأماكن العمل في بلدان أخرى ومحاولة تطبيقها في الأردن في حال كانت مناسبة. في بعض الدول، يكون وقت بدء الدوام وانتهاؤه موحدا عند الجميع في الشركات الخاصة والعامة والمنظمات والمؤسسات بما فيها الحضانات والمدارس والجامعات، فيغادر الجميع منازلهم ويعودون إليها في الوقت نفسه! هذه فكرة رائعة بالنسبة لي كونها تسهل الكثير على الأهالي العاملين وتقلل من الاعتماد على الأجداد والضغط عليهم.
غدير حبش
خبيرة في التدريب الإداري
مجلة نكهات عائلية

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock