تمويل اسلامي

دعم “البنك الدولي” يعزز الثقة في التمويل الإسلامي

واشنطن- وجه البنك الدولي أنظاره باتجاه دعم تعامل حكومات الدول بالتمويل الإسلامي، الذي يشهد نموا سريعا رغم أنه يشكل نسبة صغيرة من نشاط الأسواق المالية العالمية، لكسب رهان التنمية المستدامة.
وأكد البنك في تقرير نشره نهاية شباط (فبراير) الماضي أن الصعود الكبير لهذا النوع من التمويل من شأنه أن يساعد على توظيفه في مشاريع البنية التحتية بالبلدان النامية على قاعدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وحفزت النتائج التي حققتها الصيرفة الإسلامية طيلة الأعوام الأخيرة البنك على التعويل عليه بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلدان النامية. وتشير آخر الأرقام إلى أن أصول صناعة التمويل الإسلامي العالمي تجاوزت حاجز تريليوني دولار، فيما يتوقع أن تصل إلى حوالي 3.5 تريليون دولار بحلول العام المقبل.
ويقول خبراء إن أهم العوامل التي ساعدت على انتشار تعاملات الصيرفة الإسلامية، هي قدرتها على التعامل مع المخاطر المالية والاستثمارية عبر الاعتماد على مبدأ المشاركة، بخلاف الصيرفة التقليدية التي ترتفع فيها نسبة المخاطر.
ويعتبر البنك أن ميزة التمويل الإسلامي تكمن في ارتكازه على قيم العدالة الاجتماعية وتحسين رفاهة السكان، ما يجعله أداة شراكة بين القطاعين العام والخاص تستخدم في مشاريع البنية التحتية وتحقق أثرا اقتصاديا وبيئيا.
وأشار إلى أن استثمار ما يعادل 4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي يمكن أن يساعد البلدان النامية على تحقيق أهداف التنمية مع بقائها على المسار الصحيح للحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض أكثر من درجتين مئويتين.
ولصناعة الصيرفة الإسلامية أهمية كبيرة في دول الخليج، وهي تزداد حضورا في بقية البلدان العربية مثل المغرب والأردن ومصر وتونس، إضافة إلى محاولة مراكز مالية عالمية غير إسلامية استقطاب نشاطها مثل العاصمة البريطانية لندن.
وتتصدر السعودية المركز الأول في مجال التمويل الإسلامي وتعد تجربتها في تمويل المشاريع نموذجا ليس فقط في مجال البنية التحتية وإنما في مجالات الانتقال إلى الطاقة المتجددة.
واستشهد البنك الدولي بتجربتها؛ حيث ذكر “أن السعودية بدأت خلال رئاستها لمجموعة العشرين بالتركيز بقوة على البنية التحتية وركزت جدول أعمالها على الطاقة النظيفة، وإدارة الموارد المائية، واستخدام التكنولوجيا في قطاع البنية التحتية”.
واعتبر خبراء البنك أن السعودية؛ أكبر منتج للنفط في العالم، إحدى أكثر الدول خبرة في مجال الصيرفة الإسلامية ولديها سجل في تمويل مشاريع البنية التحتية. وعلى سبيل المثال، رفعت الرياض في سعة استيعاب مطار المدينة المنورة من نحو 5 ملايين إلى 8 ملايين مسافر سنويا عبر التمويل الإسلامي.
ويشهد التمويل الإسلامي انتشارا لافتا في أفريقيا؛ حيث قالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية في أيلول (سبتمبر) الماضي بعنوان “التمويل الإسلامي: أفريقيا قوة الأداء ورواج إصدار الصكوك يدعمان البنوك الإسلامية في أفريقيا”، إن البنوك الإسلامية أثبتت صلابتها حتى في بيئات العمل المليئة بالتحديات.
وتتوقع موديز أن يكون هذا العام مثمرا للقطاع بأفريقيا إذا توفرت بيئة عمل أفضل لتحسين أداء المصارف الإسلامية. ويشترط هذا النوع من الصيرفة توفير الأسس التنظيمية والإدارية اللازمة، وهو ما تطرقت إليه موديز حين أكدت أن البلدان الأفريقية مطالبة بتكييف أنظمتها المالية وتشريعاتها للاستفادة من ذلك وتحديد المشاريع التي يمكن تمويلها.
وفي سياق هذه المزايا، دعا خبراء البنك إلى الاعتماد بشكل أكبر على التمويل الإسلامي في مبادرة الحزام والطريق الصينية لتغطية برنامج الاستثمار الإقليمي لأكثر من 100 بلد. وتتيح خبرة العديد من البلدان مثل مصر ولبنان وبنغلاديش وكازاخستان وباكستان وأوزبكستان في هذا المضمار فرصا واعدة لتطوير العمل بالصيرفة الإسلامية لدعم اقتصاداتها.
وترجم البنك مراهنته على التمويل الإسلامي لتحفيز النشاط الاقتصادي للبلدان النامية بإصدار دليل مرجعي يهدف إلى بناء قدرات وحدات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف أنحاء العالم لتعبئة التمويل الإسلامي لمشاريع البنية التحتية. ويستند الدليل على التمويل الإسلامي للمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية لتقرير أصدره البنك في 2017.
وربط التقرير بناء القدرات وزيادة الوعي بين العاملين في مجال تطوير البنية التحتية والبلدان النامية بالاستفادة من التمويل الإسلامي كمورد إضافي لسد الفجوة في الخدمات. وهناك أدوات أخرى للصيرفة الإسلامية، وهي الصكوك؛ إذ تساعد الدول على جمع التمويلات اللازمة لضخها في مشاريع التنمية.
وزادت في الأعوام الأخيرة تعاملات المصارف الإسلامية في العالم بعد ارتفاع قيمة إصدارات الصكوك كأدوات دين لتصل قيمتها إلى 300 مليار دولار؛ حيث تأتي ماليزيا في الصدارة بنحو 47 في المائة من حجم تلك الصكوك. وتجاوزت قيمة الأصول الاستثمارية، التي تديرها الصناديق الاستثمارية الإسلامية عالميا نحو 75 مليار دولار، بينما ارتفع فيها حجم قطاع التأمين التعاوني إلى أكثر من 20 مليار دولار.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock