آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

دعوات لإقناع الحكومة بالموافقة على اتفاقية لـ”العمل الدولية” لوقف التحرش في أماكن العمل

رانيا الصرايرة

عمان – في خط مواز لتحضير منظمة العمل الدولية لمناقشة اتفاقية جديدة في حزيران (يونيو) المقبل، تتحدث عن وضع معايير لحماية العمال من أي عنف قد يمارس ضدهم في أماكن العمل، تسعى منظمات نسوية وعمالية محلية وإقليمية، لإقناع الحكومة بالتصويت بالموافقة على هذه الاتفاقية، وفي الوقت نفسه؛ تشجيع الشركات والمؤسسات المحلية لاعتماد سياسات للحماية من العنف والتحرش في عالم العمل.

آخر هذه الأنشطة؛ ورشة عمل عقدتها امس منظمة “فريدوم هاوس”، بمشاركة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ونساء كشركاء في التطوير والتقدم ووزارة العمل، وبدعم من السفارة الهولندية، تناولت موضوع العنف والتحرش في عالم العمل.

وأكد المشاركون في الورشة، أهمية تكاثف الجهود للوصول الى خطة، تدفع وزارة العمل لإلزامية ارباب العمل، بتبني سياسة داخلية لـ”الحماية من العنف والتحرش في عالم العمل”؛ تماشيا مع اولويات عمل الحكومة للعامين 2019 و2020.

ويحصر قانون العمل حق العامل او العاملة الواقع عليه/ها التحرش، بنيل تعويض في حال وقع الاعتداء من رب العمل أو من يمثله، ولم يشمل الاعتداء الذي قد يقع من زميل في العمل.

أما الجانب الآخر؛ فإحالة تجريم التحرش لقانون العقوبات، والذي لا يحوي أصلا عبارة “جريمة التحرش الجنسي”، وبالتالي يرجع الأمر لتقدير القاضي الذي قد لا يعتبر الفعل تحرشا جنسيا.

وقد نص قانون العمل وتعديلاته؛ على حق العامل او العاملة بترك مكان العمل دون إشعار مع الاحتفاظ بحقوقه/ها القانونية، إذا اعتدى صاحب العمل أو من يمثله عليه أثناء العمل او بسببه، وذلك بالضرب أو التحقير او بأي شكل من اشكال الاعتداء الجنسي المعاقب عليه، بموجب احكام التشريعات النافذة المفعول، وإذا ثبت هذا الاعتداء يمنح القانون وزير العمل الحق بإغلاق المؤسسة للمدة التي يراها مناسبة.

ودعا المشاركون لتشجيع المؤسسات والشركات، بوضع مدونات سلوك في أماكن العمل، من بين بنودها تعريف بالتحرش الجنسي في مكان العمل، والتأكيد على حظره، مع وضع آليات لتقديم الشكاوى، يقابلها اتخاذ إجراءات سريعة لمعالجته، وتعويض الضحية.

ويشمل مصطلح “العنف والتحرش في عالم العمل” وفق تعريف منظمة العمل الدولية: “نطاق من السلوكيات والممارسات غير المقبولة، أو التهديد بمثل تلك السلوكيات والممارسات، أكانت أفعالا متفردة أو متكررة، والتي ينتج عنها أو من المحتمل أن ينتج عنها، ضرر مادي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي، ويشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحرش”.

ويقصد بـ”عالم العمل لغايات الحماية من العنف والتحرش: الحالات التي تحدث في نطاق العمل أو مرتبطة به، أو ناتجة عنه، وذلك في مكان العمل، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة المخصصة للعمل، وفي أماكن يتقاضى فيها العامل أجرا، أو يأخذ استراحة أو وجبة، أو يستخدم فيها دورة المياه أو أماكن للتغسيل والتغيير، أثناء التنقل من وإلى العمل، أثناء رحلات العمل أو السفر أو التدريب أو الأنشطة الاجتماعية، أو الفعاليات المرتبطة بالعمل؛ عبر أي تواصل تمكنه تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الأخرى المرتبطة بالعمل في السكن الذي يوفره صاحب العمل”.

وقدمت الخبيرة في سياسات العمل ريم اصلان والمحامية نورا الساكت؛ عرضا تضمن مقترحا لسياسة الحماية من العنف والتحرش في عالم العمل، معد لاستخدام أرباب العمل في الأردن، لمساعدتهم على تطوير سياساتهم المتعلقة بالعنف والتحرش.

وبينت اصلان ان هذا النموذج يتبنى الممارسات الدولية الحديثة بهذا الخصوص، وبذلك يكون الهدف من هذه السياسة، تبنيها بشكل كلي وشامل، وليس مجزأة بحيث يختار أرباب العمل، تبني بنودا دون بنود أخرى (باستثناء البنود المتعلقة بآلية الشكاوى الرسمية/ غير الرسمية، فتكون حسب حجم الشركة وإمكانياتها).

وقالت اصلان “يجب أن تتضمن أي سياسة فاعلة معظم المحتوى الوارد في هذا النموذج، مع العلم بأن بعض المؤسسات قد تضطر لتعديل بعض البنود، بما يتناسب مع هيكل الشركة وسياساتها الداخلية ونظم العمل فيها”.

وأوضحت ان نموذج السياسة يتضمن تقديم الشركات لالتزام بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية وخالية من العنف والتهديدات بالعنف، والتمييز والتحرش والتخويف وأية تصرفات أخرى مسيئة، الى جانب تبني سياسة عدم التسامح أو التهاون في مسائل العنف أو التحرش في عالم العمل.

وبالرجوع الى اتفاقية منظمة العمل الدولية المنوي بدء مناقشتها في حزيران (يونيو) المقبل، فانها تتحدث عن اشكال العنف ضد المرأة في مكان العمل، مثل التحرش بكافة اشكاله، ومن الأشكال الأخرى التي تعتمدها الاتفاقية ضمن أشكال العنف “الإيذاء والترهيب النفسي، والتحرش الجنسي والتهديدات بالعنف، والعنف المالي والاقتصادي، بحيث يلجأ أصحاب العمل أحيانا لخلق أجواء تسبب أذى نفسيا للعمال، كتهديدهم بالفصل من العمل، أو توجيه التنبيهات والإنذارات دون وجه حق، أو نقل العمال من مكان إلى آخر، أو تغيير مسمياتهم الوظيفية، أو الخصم من أجورهم دون وجه حق”.

وتؤكد بنود الاتفاقية ضرورة إضافة كلمة “التحرش” للعنف بعنوان الاتفاقية، لتشير بذلك إلى لفت النظر إلى أن الإطار الدولي “لم يوفر حماية كاملة لضحايا التحرش في مكان العمل، أكانوا ذكورا أم إناثا، بحيث عادة يحال التحرش في مكان العمل إلى قانون العقوبات، والمأخذ على ذلك، بأن قوانين العقوبات تتعامل عادة مع الحالات الأكثر خطورة، كالاغتصاب وهتك العرض، ولكن لا تتعامل مع التحرش الذي عادة ما يصعب علىالضحية إثباته”.

وتعرف الاتفاقية التحرش الجنسي في مكان العمل بأنه “القيام بإيحاءات جنسية غير مرحب بها، تؤدي لبيئة عمل عدائية، أو عندما يعتبر الطرف الذي يتلقى هذه الإيحاءات الجنسية أنها منافية للأخلاق، أو أن رفضها سينعكس سلبا أو قد يُعتبر أنه سينعكس سلبا على ظروف العمل الحالية أو المحتملة”.

في سياق متصل، استنتجت دراسة متخصصة يأن القوانين الحالية لا تعمل على منع التحرش الجنسي في مكان العمل، ولا تدعم النساء في الإبلاغ عنه. وأفادت عينة الاستطلاع للدراسة بان 52 ٪ من النساء الأردنيات و73 ٪ من اللاجئات السوريات اللواتي سعين لإجراء مشاورات قانونية حول قضايا مكان العمل، بأنهن بلغن على نحو غير رسمي بتعرضهن للتحرش الجنسي.

وكشفت الدراسة، التي اعدتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية بعنوان “التحرش المخفي في مكان العمل” ان 75.3 ٪ من الأردنيات و78.5 ٪ من اللاجئات السوريات، ممن قلن انهن تعرضن للتحرش في مكان العمل، لم يفكرن باتخاذ إجراءات قانونية. وأوضحت 8.2 ٪ من الأردنيات و12 ٪ من اللاجئات السوريات، بأنهن لم يبلغن عن التحرش الجنسي، لأنهن لم يعتقدن بأن أي شيء سيحدث إذا قمن بذلك، في حين قالت 8.2 ٪ من الأردنيات و4.3 ٪ من اللاجئات إنهن لم يبلغن عن التحرش الجنسي لخوفهن من فقدان وظيفتهن، في حين أفادت 8.2 ٪ من الأردنيات و 10.3 ٪ من اللاجئات بأنهن كن يخشين أن يزيد وضعهن في العمل سوءًا.

وعلاوة على ذلك، “لم تبد أي من النساء اللواتي أبلغن على نحو غير رسمي عن التحرش الجنسي في مكان العمل عبر مشاوراتهن مع محامي منظمة النهضة، حول رغبتهن بمتابعة قضايا التحرش الجنسي بطريقة قانونية، عن طريق الوساطة أو التقاضي”.

وشملت الدراسة النساء الأكثر ضعفا في نطاق اللاجئات السوريات والمجتمعات المضيفة، بما في ذلك الأردنيات وغيرهن من اللاجئات اللاتي تواجدن في الأردن حتى قبل الأزمة السورية، واللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و50 عامًا. ولفتت الى ان النساء واجهن إما ضعفًا اقتصاديًا، أو كن ربات أسر يعشن حالة فقر أو معرضات لخطر الديون؛ وقد واجهن تدني فرص الوصول للخدمات؛ وكن تقدمن بطلب لنيل قرض أو تصريح عمل، أو سبق لهن بأن واجهن مضايقات فيما يتعلق بمتابعة فرص العمل.

وقالت الدراسة ما تزال بعض سلوكيات التحرش الجنسي وأنواع العمل العدائي، مثل الاقتراب غير المرغوب به، أو التلميحات الجنسية أو اللغة غير اللائقة والهجومية ذات الصلة بالجنس، غير محظورة.

وبالتالي، فإن حقوق النساء اللواتي يواجهن أشكال التحرش الجنسي “الأقل فداحة” والتي لا يمكن الاستدلال عليها بشكل مباشر، وإنها نوع من العنف الجنسي، وتبقى غير واضحة، مع إبقاء مصطلح “الإهانة” مفتوح للتأويل.

كما وجدت منظمة النهضة بأن النساء يفتقرن للمعرفة، ليس فقط بأشكال التحرش الجنسي، ولكن أيضاً حول كيفية معالجة الامر في حال تعرضهن له، اذ علقت إحدى السوريات في المفرق “ليس لدي معلومات في حال تعرضت للتحرش عن القوانين الخاصة بهذا الشأن”.

وأوضحت أردنية أنها لم تتخذ أي إجراء قانوني، فـ”حقوقنا غير مجدية”، في حين قالت أخرى إنها “لن تفكر إلا باتخاذ إجراء قانوني إلا إذا تعرضت للكثير من المضايقات والتي لا تستطيع إيقافها بنفسها”.

، فإن حقوق النساء اللواتي يواجهن أشكال التحرش الجنسي “الأقل فداحة” والتي لا يمكن الاستدلال عليها بشكل مباشر، وإنها نوع من العنف الجنسي، وتبقى غير واضحة، مع إبقاء مصطلح “الإهانة” مفتوح للتأويل. كما وجدت منظمة النهضة بأن النساء يفتقرن للمعرفة، ليس فقط بأشكال التحرش الجنسي، ولكن أيضاً حول كيفية معالجة الامر في حال تعرضهن له، اذ علقت إحدى السوريات في المفرق “ليس لدي معلومات في حال تعرضت للتحرش عن القوانين الخاصة بهذا الشأن”.

وأوضحت أردنية أنها لم تتخذ أي إجراء قانوني، فـ”حقوقنا غير مجدية”، في حين قالت أخرى إنها “لن تفكر إلا باتخاذ إجراء قانوني إلا إذا تعرضت للكثير من المضايقات والتي لا تستطيع إيقافها بنفسها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock