أخبار محليةاقتصاد

دعوات لإنشاء جهة وطنية عابرة للحكومات تشرف على التحول الرقمي

خبراء: لا بد من إدماج القطاع الخاص في عملية التحول

إبراهيم المبيضين

عمّان – أكد خبراء ومتخصصون في الشأن التقني أنه لم يعد بالإمكان اليوم الحديث عن أهمية التحول الرقمي والحكومة الالكترونية، فالأمر محسوم.
وشدد الخبراء على أن الحكومة الجديدة يجب أن تفكر اليوم في نقل التجربة الأردنية في هذا المجال على مدار أكثر من عقد من الزمن الى مستوى ” التحول الرقمي الشامل الوطني بخدمات الكترونية كاملة وبيانات موحدة”.
وأكد الخبراء أن التحول الرقمي الشامل على مستوى وطني يعني إيجاد خدمات إلكترونية مكتملة من الألف إلى الياء لا يحتاج فيها المواطن الى مراجعة الدوائر والمؤسسات الحكومية، وان تتصف هذه الخدمات بالتوحيد والترابط والرجوع الى قاعدة بيانات وطنية موحدة لكل المؤسسات والدوائر الحكومية، فضلا عن أهمية ايجاد جهة وطنية تشرف على موضوع التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية وتكون عابرة للحكومات بحيث لا تتأثر مسيرة التحول الرقمي بتغير حكومات أو وزراء.
وقال الخبراء إنه “جرى تحقيق إنجازات في مجال الحكومة الإلكترونية وفي العديد من الوزارات والمؤسسات ولكن هذه الإنجازات ومخرجاتها من الخدمات الإلكترونية ما تزال مبعثرة وغير موحدة، مؤكدين أهمية وجود تطبيق موحد مثل “سند” اصبح يمكن التسجيل فيه عن بعد، ولكنه يحتاج الى مزيد من التطوير لتمكين المواطنين من تنفيذ واجراء الخدمات الإلكترونية من خلاله دون الحاجة لمراجعة مؤسسات حكومية”.

واشاروا الى اهمية استغلال فرصة زيادة الوعي بأهمية الخدمات الإلكترونية واستخدامها عند الناس والحكومات والذي احدثته وساهمت به أزمة كورونا، وتنفيذ الخدمات وتوجهات التحول الرقمي بشراكة حقيقية مع القطاع الخاص والشركات التقنية الأردنية التي تميزت في تنفيذ العديد من مشاريع الحكومات الإلكترونية في المنطقة والخليج وباعتماد أكثر من طريقة أو أنموذج اقتصادي مثل المشاركة بالعوائد.
وأبدى رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية “إنتاج” د.بشار حوامدة تفاؤله بالمرحلة المقبلة على مستوى الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لاحداث التحول الرقمي الشامل، مع التغيير الحكومي الاخير.
وقال حوامدة إن “الحكومات السابقة والعديد من المؤسسات والوزارات ركزت السنوات الماضية واجتهدت في اخراج العديد من الخدمات الإلكترونية ولكنها لم تتصف بالشمولية وكانت خدمات مبعثرة تحتاج الى التوحيد، فضلا عن وجود خدمات إلكترونية ما تزال تحتاج الى زيارة مؤسسات حكومية لاتمامها أي انها ليست إلكترونية بالكامل، مشيرا في الوقت ذاته الى ان ما جرى اطلاقه من منصات إلكترونية خلال فترة كورونا لا يعتبر خدمات إلكترونية يمكن الاستفادة منها على مدى طويل وتنفيذ خدمات إلكترونية فعلية من خلالها”.
وبالتالي خلص حوامدة الى القول “ما قامت به الحكومات السابقة حتى في فترة كورونا لم يصل الى مستوى التحول الرقمي الشامل”، مؤكدا أن التحول الرقمي الشامل يعني ايجاد خدمات إلكترونية مكتملة موحدة تعتمد على قاعدة بيانات موحدة لكل الوزارات والمؤسسات، فضلا عن أهمية الاشراف وادارة هذا التحول الرقمي الشامل من قبل جهة وطنية مستقلة تضم ممثلين من القطاعين العام والخاص وتكون عابرة للحكومات لتكون مهمة هذه الجهة المتابعة والمساءلة، والتنفيذ بشكل عابر للحكومات دون التأثر بتغير التوجهات.
واشار حوامدة إلى أن اطلاق الحكومة تطبيق ” سند” بحلته الجديدة قبل أسابيع هي خطوة جيدة على مستوى التسجيل في هذا التطبيق عن بعد، ولكنه ما يزال بحاجة الى تطوير لكي يصبح بالامكان حصول على المواطن على الخدمات الإلكترونية بالكامل من خلاله.
وأكد حوامدة أهمية لجوء الحكومة الى الشركات التقنية الأردنية التي أسهمت في بناء أنظمة الحكومة الإلكترونية في دول المنطقة.
وبلغة الأرقام، كانت الحكومة أعلنت قبل أسابيع أن عدد المعاملات المنجزة إلكترونياً لغاية نهاية شهر آب(أغسطس) الماضي بلغ 9.472.404 معاملات أي ما يعادل أربعة اضعاف الرقم المسجل في العام 2019 للفترة ذاتها، والتي بلغت 2.569.321 معاملة، ما يدل على الاقبال الكبير والاعتماد من قبل المواطنين على الخدمات الإلكترونية التي توفر الوقت والجهد عليهم.
ويرى الخبير في مضمار التحول الرقمي محمد الخواجا ان المستخدم اليوم وبعد ازمة كورنا اصبح اكثر جاهزية للتفاعل مع الخدمة الالكترونية والتي نطمح ان تكون سهلة وفاعلة وباعلى مستويات الجودة لتغني المستخدم عن ساعات المتابعة والانتظار وضياع الانتاجية الذي اعتاده المواطن عند تلقي الخدمة الحكومية.
ويقول الخواجا- وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ” ستارت آبز” المتخصصة في مجال التحول الرقمي والتطبيقات الذكية – ان الحكومة الإلكترونية تتطلب عقلية مختلفة في الادارة قبل ان تتطلب جهدا تقنيا”.
وشدد على أهمية تغيير ثقافة مقدم الخدمة ( الجهة الحكومية) نحو ثقافة خدمة المستخدم بالفعل والتسهيل عليه وتقبل التغيير التقني الحاصل دون مقاومة للتغيير.
ويرى الخواجا أن المستخدم اليوم يريد خدمة إلكترونية مكتملة من الالف إلى الياء لا تتطلب التواصل الشخصي أو زيارة المؤسسة أو حتى التواصل عبر الهاتف، مؤكدا اهمية ان تكون الخدمة الإلكترونية آمنة وتحترم الخصوصية (حتى اثناء معالجة الطلب من الموظفين المعنيين.
وقال الخواجا : ” يجب توفر مستوى عال من رضا المستخدم وهذا يتطلب تجربة رقمية احترافية وان لا تكون ابطأ من تلقي الخدمة بشكل تقليدي، وان لا تتطلب تكرارا في طلب المعلومات التي من المفترض توفرها عن المستخدم (لا يجب أن يطلب الموقع تاريخ الميلاد والجنس وأي معلومة المفروض توافرها في ملف المستخدم سابقا وهذا يتماشى مع فكرة وجود سند وبوابة موحدة للخدمات جميعها).
واضاف الخواجا : ” لم يعد من المنطقي والعملي نشر الخدمات الحكومية الإلكترونية في مواقع وتطبيقات متفرقة تبعا للمؤسسة الحكومية التي تديرها، بل يجب ان تكون هناك منصة موحدة بهدف توحيد تجربة المستخدم والحفاظ على مستوى جودة الخدمة وهذا ينسجم مع اطلاق سند كمنصة مركزية للمستخدم توثق معلومات الدخول وتوحدها لكل الخدمات الحكومية، ولكن الخطوة القادمة تتطلب تحسين تجربة المستخدم وتوسيع قاعدة الخدمات في سند لتشمل خدمات اكثر فاعلية وتاثيرا في حياة المستخدمين او في اعمالهم”.
الخبير في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات وصفي الصفدي يرى بأن التحول الرقمي وخاصة للخدمات الحكومية أصبح أولوية قصوى وخاصة في أوقات الازمات للحد من تفاقم تعطل العمل على والتيسير على متلقي الخدمة من تنفيذ وإنجاز معاملاتهم بطريقة سلسة وسهلة ودون الحاجة للجوء الى زيارة او مراجعة الدائرة المعنية ولكن قبل اطلاق اي مشروع تحول رقمي يجب اعداد سياسة وهدف واضح لهذا التحول والغاية او النتيجة النهائية المراد تحقيقها.
وبناء عليه يرى الصفدي أنه لتنفيذ هذه السياسة الشاملة للتحول الرقمي الشامل لا بد من ايجاد قاعدة بيانات وطنية شاملة تعد الاساس لتوحيد كافة المعلومات الخاصة بالمواطن وعائلته وما يرتبط مع ذلك من بيانات اخرى مثل الضمان الاجتماعي، ضريبة الدخل، وكذلك ربط جميع دوائر الأحوال الشخصية مع باقي الشركات، البنوك، المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية والخاصة مثل التربية والتعليم، التعليم العالي، البلديات، المراكز الامنية، القضاء، التأمين الصحي، المدارس، الجامعات، الجهات المالية وغيرها من الدوائر التي يتعامل معها المواطن بشكل دوري بحيث يتم اعتماد الهوية الرقمية لجميع المعاملات مع ارشفة جميع الوثائق الصادرة للمواطن بحيث يستطيع استخراج القيد متى اراد ودون أي معوقات.
وقال الصفدي “التحول الرقمي الشامل يتطلب بناء هوية رقمية لمتقلي الخدمة، وتفعيل نظام أمن سيبراني يضمن حقوق حماية البيانات وعدم مشاركتها ومحكم”.
وأكد أهمية توحيد جميع المبادرات الفردية تحت ادارة واحدة او هيئة مختصة بالتحول الرقمي مع الاستعانة بالقطاع الخاص لهذه الغاية.

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock