آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

دعوات لتوفير حماية أكبر من الجرائم الأسرية

نادين النمري

عمان- أعادت قضية مقتل فتاة على يد والدها لتدني تحصيلها الاكاديمي، دعوات مؤسسات مجتمع مدني، الى مراجعة المنظومة القانونية، الخاصة بحماية الأسرة والوقاية من العنف.
وترى هذه الجهات، ان الحاجة أضحت ماسة لمراجعة تلك التشريعات، وتشديد عقوبات الجرائم الواقعة في نطاق الاسرة، وتحديدا التي يتعرض لها أطفال ونساء.
ودعوا لإلغاء المادة (62) من قانون العقوبات الأردني، الذي يبيح الضرب التأديبي، والإسراع بإقرار قانون حقوق الطفل، وصولا الى منع إسقاط الحق الشخصي في جرائم القتل الواقعة في الاسرة.
وبين هؤلاء، ان تعديل التشريعات سيكون مدخلا لتغيير الأفكار والمنظومة الاجتماعية التي تقبل وتبرر العنف الأسري والطفل، مشددين على ضرورة أن يتزامن ذلك مع تجويد خدمات منظومة الحماية، للحد من هذا العنف، الذي قد يصل لارتكاب جرائم قتل.
الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة محمد مقدادي، قال انه علينا الاعتراف “في قضايا العنف في الأسرة، بأن هناك زيادة في العنف، مبينا أننا نشاهد حالات قتل في الاسرة، لنساء او اطفال، الفئة الأكثر هشاشة في الاسر، “ولا بد من القول ان المادة 62 من قانون العقوبات، ما تزال تنص على عدم تجريم الوالدين عند تأديب اطفالهم وفق العرف العام”.
وأضاف “إن وجود هذا النص في الأساس، يبدو كتبرير خجول لممارسة التأديب والذي يتطور احيانا لإساءات وممارسات اكثر حدة”.
ولفت مقدادي الى مسودة قانون الطفل الذي اعده المجلس، وتضمن نصا واضحا، يفيد بأن هذه الافعال مجرمة، ولا يجوز تعريض سلامة الطفل العقلية او النفسية او الجسدية للخطر، أكان بتخلي الأبوين او الشخص الموكل برعاية الاطفال، وعند اقرار القانون، سنقر بأن كل ما يعرض سلامة الطفل للخطر مجرم.
وقال مقدادي “يبقى السؤال: هل في ثقافتنا، موجود هذا التبرير لممارسة العنف؟”، لافتا الى ان “تقرير مسح السكان والصحة الأسرية، بدائرة الاحصاءات العامة، بين ان هناك عنفا يمارس على الفئة الاكثر هشاشة في الاسرة، وهناك تبرير ايضا من الضحايا، بأن هذا العنف مقبول”.
ولفت الى أنه “في ثقافتنا هناك قبول الى حد ما، وبعضنا يمارس العنف، وهذا امر مهم جدا التنبه اليه، لانه من الجذور الاساسية لممارسة العنف في الاسرة”.
وأوضح مقدادي ان “الجذور التي تغذي وتؤثر على ممارسة العنف، هي الثقافة المجتمعية السائدة التي تبرر حدوثه، بالإضافة الى عدة قضايا تتعلق بإدمان المخدرات والكحول، واحيانا بالشخص نفسه، توثر على سلوكه تجاه افراد اسرته عموما، خصوصا الاطفال والنساء”.
وقال “هناك جانب ثقافي مجتمعي، قد يعزز ويبرر ويزيد عدد حالات العنف في الاسرة، وبالتالي لا بد من تغيير هذا الجانب”، لافتا الى أن تقرير احوال الاسرة الأردنية، قال فيه 42 % أن يحدث في الاسرة شأن أسري، على السلطات الا تتدخل فيه.
وأضاف مقدادي “نسمع ونقرأ حاليا عن حالات عنف وقتل في بعض الاسر، وجميعها يمكن الوقاية منها، خصوصا وأنها تبدأ بمشاحنات او بجدل، ثم تتصاعد، وبالتالي فالتدخل المبكر والخدمات ذات النوعية الجيدة، والتبليغ عن العنف، يمكنها ان تسهم في الوقاية من وقوع هذه الجرائم”.
منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية “ارض”، بينت في تقرير حديث لها، حول وصول الاطفال الى العدالة في ظل جائحة كوفيد19، انه “ما يزال الأطفال في الأردن، ضحايا للعنف والإيذاء والإهمال على نطاق واسع، بخاصة الفتيات”.
وأشار تقرير المنظمة، الى انه وبرغم حظر القانون لتطبيق العقوبة البدنية في المؤسسات، لكن استخدام العنف في المنازل والمدارس، ومراكز الرعاية البديلة ودور التأهيل، ما يزال مقبولاً على نطاق واسع، وعلاوة على ذلك، وبموجب المادة (62)، يجوز للآباء “تأديب” أولادهم جسديا، إذا ما تم ذلك على نحو يبيحه العرف العام، دون إلحاق أي أذى جسدي بهم.
وبين أن “العديد من الأطفال في الأردن يتعرضون للعنف، ولم تتمتع أنظمة حماية الطفل والعدالة الحالية، بالفعالية اللازمة من حيث الحد بشكل كافٍ من العنف، أو ضمان وصول الأطفال للعدالة عند وقوعه”.
وأشار التقرير الى انه “لسوء الحظ، ثمة زيادة ملحوظة في العنف المنزلي منذ بداية الجائحة؛ إذ أفادت منظمة العفو الدولية، بأن إدارة حماية الأسرة عملت بما يفوق طاقتها بسبب العدد الكبير من حالات العنف الواردة إليها، وبالتالي، ما يزال العنف، بخاصة المنزلي منه، والمُمارس في الأماكن العامة كذلك، يمثل تحدياً كبيراً أمام حقوق الطفل في الأردن”.
ودعت “أرض” جمعية تضامن النساء “تضامن” لإلغاء المادة (62) من قانون العقوبات التي تجيز أنواع تأديب يوقعها الوالدان بأولادهم، مبينة أن قتل الشابة الجامعية على يد والدها، يؤكد من جديد بأن خيارات وفرص النساء للنجاة من العنف الأسري، محدودة الأفق والنطاق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock