أخبار محليةاقتصاد

دعوات لوقف الاقتراض بالعملات الأجنبية واستخراج المعادن النفيسة

طارق الدعجة

عمان – شدد مسؤولون حكوميون سابقون وأصحاب أعمال خلال ندوة متخصصة بعنوان الاقتصاد الأردني إلى أين “آراء وحلول” على ضرورة وضع استراتيجية ثابتة للاقتصاد الوطني والتركيز على القطاعات الإنتاجية وخاصة السياحة العلاجية والتعليم والسياحة.
وأكدوا خلال الندوة التي عقدت مساء اول من امس بتنظيم مشترك من جمعيتي الشؤون الدولية ورجال الاعمال الأردنيين ضرورة وقف أي اقتراض بالعملات الاجنبية وتخزين الطاقة واستخراج المعادن النفيسة المتوفرة بالمملكة ودعم الرياديين الشباب.
وأشاروا إلى ضرورة التركيز على الاصلاح وادارة الاصلاح والمساءلة وسيادة القانون وتعزيز منظومة الشفافية ومحاربة الفساد والبناء على القطاعات الناجحة واختيار القيادات بعيدا عن “الشخصنة” ووقف الهدر والاعتداء على شبكات المياه والكهرباء وتعظيم الاستفادة من مشروعات الطاقة المتجددة والإسراع في تحديث مصفاة البترول.
وشددوا على ضرورة استغلال الطاقة المتجددة الزائدة وبخاصة الكهربائية بمشروعات المياه والزراعة وانارة الشوارع والطرقات الرئيسة وخفض كلف الطاقة على القطاعات التجارية وبخاصة الفنادق لاستقطاب وتشجيع السياحة والتوقف عن رفع الضرائب والتركيز على الاستثمار واستقطاب الصناديق السيادية لمشروعات البنى التحتية وتطوير قطاع النقل.
واكدوا ضرورة دمج الوزارات والمؤسسات المتشابه وإعادة النظر بعوائد التنظيم وخفض كلف التشغيل والتشاركية بالقرار وثبات السياسات وتحديد الاولويات وتعزيز المفهوم السياسي للاقتصاد .
وتضمنت الندوة التي اقيمت بمقر جمعية الشؤون الدولية، اربعة محاور اولها بنية الاقتصاد الوطني وثانيها الموازنة العامة والمديوينة وثالثها الطاقة وأثرها على المديونية فيما تناول المحور الرابع الاستثمار وتحفيز الاقتصاد.
وخلال الجلسة الاولى للندوة تحدث الخبير الاقتصادي زيان زوانه حول بنية الاقتصاد الوطني منذ تأسيس الدولة الاردنية وحتى اليوم والنجاحات التي تحققت سواء لجهة تطوير رأسمال البشري والموارد الطبيعية والبنية المؤسسية ومستوى الادارة ومنظومة الامن والاستقرار التي دعمت ذلك.
وأوضح زوانه خلال الجلسة التي حملت عنوان”بنية الاقتصاد الوطني” وأدارها الوزير الأسبق الدكتور منذر الشرع، أن الاردن اهتم منذ البدايات ببناء منظومة بشرية متميزة من خلال التركيز على التعليم ونوعية مخرجاته ما انعكس على الكفاءات التي عملت داخل او خارج المملكة واسهمت في تطوير الكثير من الدول العربية.
ولفت إلى ان الاردن استطاع استغلال الكثير من موارده الطبيعية وانشاء نظام كهربائي سبق الكثير من الدول العربية إلى جانب الزراعة والسياحة، مشيرا إلى الدور الذي لعبته المنظومة الامنية والعسكرية في ترسيخ حالة الامن والاستقرار التي انعكست على بناء الاقتصاد الوطني.
واوضح زوانه ان هذه الركائز وما تم تأسيسه من بنى ومؤسسات اقتصادية وتدعيم المؤسسية، مكن الادارة الاردنية من توظيفها بشكل ديناميكي وخلق اقتصاد مختلط بين القطاعين العام والخاص ومتوازن ترفده مختلف القطاعات انعكست آثاره على دول عربية اخرى.
وطرح العديد من الاسئلة حول واقع الاقتصاد الوطني الآن من هذه الركائز التي اسهمت في بناء الاقتصاد وبخاصة فيما يتعلق برأسمالنا البشري وما اذا كنا اهدرنا مقوماته واغراق سوق العمل بالعمالة الوافدة، بالاضافة إلى موقفنا من مواردنا الطبيعية وأين نقف من أمننا واستقرارنا وهل تم توظيفه والبناء عليه لدعم الاقتصاد، إلى جانب اسئلة اخرى تتعلق بالادارة والمؤسسية.
واكد زوانه ان الاردن رغم كل الاخفاقات الاقتصادية التي ظهرت بالسنوات الاخيرة ما يزال قادرا على النهوض والوقوف مجددا بدعم قيادته وشعبه ما يتطلب دعم الشباب والرياديين والمبدعين والبناء على القطاعات الناجحة وحسن اختيار القيادات والادارات.
وخلال الجلسة الثانية التي حملت عنوان ” الموازنة العامة والمديوينة”، اكد وزير المالية الاسبق الدكتور محمد ابو حمور ان اسلوب الموازنة العامة تعكس التوجهات الاقتصادية للحكومة وتطلعاتها المستقبلية، وتحدد الدور التنموي لها وأسلوب تمويله.
وبين ان الاردن قام خلال السنوات الماضية بتطوير وتحديث اسلوب اعداد الموازنة وتنفيذها ورفع مستوى شفافيتها إلى مراتب متقدمة أهلته ليحتل المرتبة الأولى عربيا في تقرير شفافية الموازنة العام 2010 ، وكان لا بد من الاستمرار في تعميق نهج الاصلاح المالي لضمان كفاءة الانفاق وتوزيعه بشكل عادل على مختلف مناطق المملكة وبما يعزز النمو الاقتصادي ويساهم في خلق بيئة استثمارية محفزة، وصولا إلى تخفيض العجز وزيادة الاعتماد على الذات.
وأكد ابو حمور خلال الجلسة التي ادارها وزير المالية الاسبق الدكتور سليمان الحافظ، ان المنهجية السليمة تتطلب تقدير الايرادات بشكل واقعي وعلى اسس علمية واضافة المساعدات والمنح المتوقعة ومن ثم تقدير العجز المستهدف وفقا للمحددات ذات العلاقة، وبعده يتم توزيع هذه المبالغ على النفقات المتوقعة بشقيها الجاري والرأسمالي.
وبين ان الدين العام ما هو الا نتاج للسياسات المالية، ويمكن اعتباره مراءة لمدى النجاح او الاخفاق في تنفيذ سياسات حصيفة لكبح جماح العجز في الموازنة العامة، موضحا ان الاردن استطاع خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية مستفيدا من سياسات الاقتراض بنسب فوائد متدنية وقروض ميسرة.
واوضح ان الظروف اختلفت وخلال السنوات العشر الاخيرة شهدت المملكة توسعا في الاقتراض وكثيرا ما كان لتغطية نفقات جارية، وهذا من اخطر ما قد يتم الاقدام عليه نظرا لما يترتب عليه من مصاعب وآثار اقتصادية سلبية اضافة إلى زيادة اعباء خدمة الدين وتراجع التصنيف الائتماني.
واشار ابو حمور إلى ان المتتبع لشؤون المالية العامة يلاحظ ان الدين العام قد تضاعف خلال خمس سنوات ففي العام 2010 وصل الدين العام إلى 11.6 مليار دينار ثم قفز العام 2015 إلى حوالي 25 مليار دينار لتصل نسبته إلى 93.4 % من الناتج المحلي الاجمالي وما تزال وتيرة الارتفاع المطرد تتواصل حيث بلغ في نهاية شهر تشرين الثاني(نوفمبر) من العام الماضي 30.4 مليار دينار ووصلت نسبته إلى 97.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي جلسة أخرى جاءت تحت عنوان “الطاقة وأثرها على المديونية” أوصى الوزير الاسبق الدكتور ابراهيم بدران، بضرورة اعادة تنظيم قطاع الطاقة وإلغاء اتفاقية الغاز الاسرائيلي واعادة هيكلة التعرفة الكهربائية وتوسيع استخدام السخانات الشمسية وتقليل الفاقد في شبكات النقل والتحول نحو وسائل النقل الجماعي وتحويل ضخ المياه على الطاقة الشمسية وتكثيف جهود استغلال الغاز الطبيعي والتركيز على اقتصاديات الطاقة.
ولفت إلى ان مجمل كلفة الطاقة بالاردن تبلغ اكثر من 3 مليارات دينار إلى مليار دينار كرسوم وجمارك فيما تستورد المملكة نحو 93 % من احتياجاتها من الخارج تتوزع بين نفط خام ومشتقات وغاز طبيعي سائل وعادي، مشيرا إلى ان قطاع النقل يستهلك 49 % من حجم الاستهلاك المحلي يليه المنزلي بنسبة 11.5 % و14 % للصناعي.
وأشار بدارن خلال الجلسة التي أدارها الوزير الاسبق عمر الكردي، إلى ان عبء الطاقة بالاردن يشكل 10 % من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 7.5% المتوسط العالمي، مشددا على ضرورة ان يتم النظر إلى قطاع الطاقة نظرة اقتصادية واجتماعية ليكون قيمة اقتصادية للمجتمع.
وخلال جلسة “الاستثمار وتحفيز الاقتصاد” قال رئيس هيئة الاستثمار، الدكتور خالد الوزني، إن الاستثمار يعد من الادوات الرئيسة تحرك عجلة الاقتصاد الوطني ومفاصل الناتج المحلي الاجمالي سواء كان ذلك بالنمو او التنمية وتوفير فرص العمل.
وبين الوزني، خلال الجلسة التي ادارها الخبيرالاقتصادي الدكتور يوسف منصور أن الاردن يتنافس مع العالم ودول المنطقة بالتحديد على جذب الاستثمار الاجنبي المباشر مشيرا إلى ان المشكلة تواجه الاستثمار بالمملكة تتعلق بالبيت الداخلي وكيفية التعامل مع المستثمرين.
وبين ان هيئة الاستثمار بدأت بإعادة هندسة الاجراءات بالتعاون مع المؤسسات المعنية بالاستثمار حيث يتوقع مع نهاية العام الحالي ان يتم انجاز العديد من هذه الاجراءات للتسهيل على المستثمرين والمواطنين من خلال الحوسبة وتبسيط والربط الاكتروني بين المؤسسات.
واشار الوزني إلى اهمية معالجة نقاط الضعف التي تصدر عن التقارير الدولية بخاصة المتعلقة بسهولة وممارسة الاعمال والعمل على تحسينها كونها تعد من العناصر الرئيسة التي ينظر لها المستثمر عندما يقرر الاستثمار في بلد معين عدا عند الامور الاخرى المتعلقة بالأمن والامان واستقرار التشريعات والنزاهة والشفافية وسيادة القانون وسهولة التعامل مع الانظمة والاجهزة المختلفة.
وبين الدكتور الوزني ان 60 % من الاستثمارات الاجنية التي تأتي إلى المنطقة تذهب إلى السعودية والامارات وبنسبة 49 % لدولة الامارات المتحدة و11 % إلى السعودية مشيرا إلى اهمية ان تراجع كلف الانتاج بالمملكة لزيادة فرص جذب الاستثمارات.
واشار الوزني إلى قيام الهيئة مؤخرا بإطلاق 68 فرصة استثمارية تشمل مختلف محافظات المملكة حيث سيتم العمل على ترويجها ضمن استراتيجية واضحة تستهدف مستثمرين لديهم اهتمام بهذه المشاريع.
وبين ان الهيئة ستعمل خلال الاسبوع المقبل على تسويق وترويج 20 فرصة استثمارية تنفذ من خلال الشراكة مع القطاع الخاص وتشمل مشاريع حيوية واستراتيجية مهمة بالمملكة.
وبحسب الوزني ستقوم الهيئة خلال الشهر المقبل بحملات ترويجية للفرص والمشاريع التي تم اعدادها في قطر والامارات مبينا ان هذه الفرص مدعمة بدراسات جدوى اولية تظهر طبيعة وكلف وعائد المشروع.
واشار الوزني إلى ان الهيئة ستوقع قريبا اتفاقية مع صندوق الريادة لدعم وتمكين صغار المستثمرين مبينا ان الهيئة تلقت 8 حالات تظلم من مستثمرين حيث تم حل حالتين و 6 حالات ما تزال تحت الدراسة.
وقال رئيس جمعية الشؤون الدولية الدكتور عبدالسلام المجالي خلال افتتاح الندوة ان الحالة الاقتصادية في الاردن تتطلب الدراسة والتعمق والتحليل للواقع الاقتصادي من حيث جوانب القوة والضعف وابراز الفرص والتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في المرحلة الحالية والمستقبلية.
إلى ذلك، اكد رئيس جمعية رجال الاعمال الاردنيين حمدي الطباع أهمية عقد الندوة لمناقشة أبرز القضايا الاقتصادية المختلفة، وتبادل الآراء والخبرات من وجهة نظر القطاع الخاص، الذي يمتلك خبرة عملية كبيرة من المهم أن يتم تكريسها بالشكل الكافي لخدمة الاقتصاد الأردني.
وبين الطباع أن الجمعية تهدف إلى تعزيز الدور الاقتصادي للقطاع الخاص، كشريك مهم للتنمية الاقتصادية، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية عقد مثل هذه اللقاءات، في سبيل مناقشة أبرز القضايا الاقتصادية المختلفة، وتبادل الآراء والخبرات من وجهة نظر القطاع الخاص، الذي يمتلك خبرة عملية كبيرة من المهم أن يتم تكريسها بالشكل الكافي لخدمة الاقتصاد الأردني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock