أفكار ومواقفرأي اقتصادي

دعوة لابتكار منتجات من الاقتصاد الإسلامي

في ندوة البركة التي انعقدت مطلع هذا الشهر الفضيل 2019 وبحضور أكثر من 500 مختص من مختلف دول العالم الإسلامي تحدث فيها صالح كامل رئيس المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية حيث قال: “أهملنا في مسيرتها بعد العشر السنوات الأولى المقاصد واهتممنا بالآليات ولم نهتم بابتكار منتجات إسلامية مبتدئة من مقاصد الشريعة، بل انحصر العمل على إيجاد مخارج شرعية لكل ما هو موجود في الغرب، ونحن هنا لا يمكن أن نتجاهل الجهود المبذولة والعمل الدؤوب فجزاهم الله خيرا، ولكن عندما أنشأنا هذه المسيرة كان هدفها أن نبرأ إلى الله ، فمقاصد البيع تختلف كثيرا عن المقاصد التي تنتهجها البنوك التقليدية، فالبيع يعني أريد أن أشتري شيئا أستعمله أو أتاجر فيه، وليس لأحصل على نقد أقل ثم أدفع نقدا آخر وأنا لم أتسلم سلعة”.
دعوة جديرة بالاهتمام من مرجعية يشار إليها في الصناعة المصرفية الإسلامية، وقد سبق لنا أن تحدثنا في مقالات سابقة عن ضرورة تحول الصناعة المصرفية الإسلامية الى ابتكار أدوات مالية جديدة تؤدي إلى تنويع الأدوات التمويلية ووسائل إدارتها، بهدف تحقيق الكفاءة في المنتجات المالية الإسلامية وتطويرها بما يتلاءم والاحتياجات المالية المتنوعة والمتجددة وإيجاد حلول لمشكلات التمويل غير المعتمدة على أسعار الفائدة ويواجه منافسة شديدة من نظام مصرفي يمتلك مئات السنين من الخبرة، وأمام هذا الواقع فان قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية يواجه تحديا ليس بالسهل وعليه أن ينتقل لمرحلة أكثر جرأة في طرح مبتكرات جديدة ولا ينبغي لها أن تنتظر ماذا تطرح المصارف التقليدية من أدوات مالية جديدة حتى نطرح البديل لها اسلاميا فهذا سوف يؤدي الى خنق الصناعة المصرفية الإسلامية وتراجع نموها مع الوقت، لقد حان الوقت للمبادرة الجريئة في اختصار المسافة الزمنية بينها وبين المصارف التقليدية بانتهاج سياسة الابتكار وتطبيقها في الواقع، وتحديد أسس موضوعية لمثل هذه الخطوة وتحديد كفاءة منتجاتها ومدى فعاليتها في إيجاد حلول تمويلية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية وانسجامها مع المعايير الشرعية التي تنظم أداءها.
إن الأدوات المالية الإسلامية المتبعة وُجدت كبديل للأدوات المالية التقليدية المعتمدة على سعر الفائدة، لكن حتى تكون قادرة على تغطية كافة أوجه التمويل في الاقتصاد الوطني عليها عدم الاكتفاء بطرح البديل بل يجب أن تبادر إلى وضع إستراتيجية للابتكار وتطوير القائم لديها، لأن السعي لكسب المزيد من السوق المصرفية العالمية يتطلب ذلك، وأن تولي أهمية أكبر للبحث العلمي المتخصص في هذا المجال ويرفع من كفاءة وفعالية الأدوات المالية الموجودة.
إننا على قناعة تامة بأن المصارف الإسلامية حتى ترتقي إلى ذلك وتتمكن من المنافسة على المستوى العالمي لا بد لها من اختيار منهج الابتكار والتجديد وطرح أدوات مالية تناسب التقدم الاقتصادي الذي يشهده العالم وقادرة أن تواجه مشاكله التمويلية مع الالتزام بأحكام وفلسفة الشريعة الإسلامية، مع إيماننا القوي بأن المصارف الإسلامية تمتلك عناصر القوة التي تؤهلها لذلك ولديها القدرة على الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية المتجددة والمتسارعة لتأكيد الدور المستقبلي للصناعة المالية الإسلامية، وتمسك بزمام المبادرة لتوجيه بوصلة المصرفية الإسلامية باتجاه المكانة العالمية التي تستحقها.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock