صحافة عبرية

دكان مخللات اليسار مفتوحة

هآرتس
تسفي برئيل 6/7/2022
معهد المواصفات لليسار النقي حصل على جهاز للفحص. هو غير جديد، بل تم استخدامه في السابق. صحيح أنه تم إدخال بعض التحسينات عليه، لكنها قامت بتطويره. هو جهاز لا يكهرب وغير خطير على الأطفال وألوانه ثابتة، وما يحتاج إلى إعادة الفحص هو العلبة فقط. اسمه التجاري هو يئير لبيد – رئيس الحكومة.
هم يعرفونه منذ كان يكتب في الصحف مقالات “شعبية” وقام بتقديم أحد البرامج التجارية والممجوجة، وقام بإلقاء خطابات فارغة في مدن العالم ووجد نفسه رغم أنفه في منصب وزير المالية، وبعد ذلك في منصب وزير الخارجية، والآن في العلبة الجديدة، هو رئيس حكومة. لم يمر 24 ساعة على تعيينه في هذا المنصب، ومر أقل منها بعد خطابه الاول، وأصبح من الواضح أن المنتج معطوب. سلالة خطيرة تهدد آمال الدولة.
لبيد لم يتحدث عن المناطق ولم يوضح سياسته بشأن الاستيطان وكيف سيتعامل مع قانون القومية. هو لا يعرف الفلسطينيين وهو لا تعنيه معاناتهم. ومشكوك فيه أن يكون قد التقى طوال حياته مع أكثر من حفنة فلسطينيين. ايضا ليس له تعاطفا كبيار مع عرب إسرائيل. الشرقيون أيضا لا يهمونه كما يبدو، لأنه اشكنازي ومن النخبة، لكن ينقصه التعليم العالي. يميني يتنكر بزي الوسط، كاتب مسرحي وطني، قام بالحج إلى “يد واسم” وليس إلى حائط المبكى. باختصار، هو لافتة.
هذه قائمة جزئية فقط، قائمة أولية، قام بجمعها أعضاء نادي اليسار النقي في ملف الاثباتات لديهم ضد يئير لبيد. وهذا الملف آخذ في التضخم. أمام أنظارهم يوجد النموذج الكامل لمنصب رئيس الحكومة. على رأس دولتهم يجب أن يقف شخص يدمج بين يشعياهو لايفوفيتش وجون ستيوارت ميل، الذي هو شخص له روح عظيمة وهو أيضا عسكري وسيم وشخص يقوم بتقبيل العربي العجوز؛ زعيم بني من صهر نلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ والأم تريزا، لكن أيضا فيه القليل من الميكيافيلية وبعض خصائص جوزيف ستالين – من أجل أن يتمكن الجمهور من الإعجاب به واحترامه. هم على حق. هذا الشخص كان يمكنه أن يكون الزعيم الأعلى للشعب المختار. ولكن للأسف، هم لم ينجحوا في إنتاج مثل هذا الشخص حتى الآن.
لكن هناك أمل. لبيد سيكون رئيس حكومة مدة أربعة أشهر فقط. ويمكن القول بدرجة كبيرة من الثقة إنه حتى بداية تشرين الثاني (نوفمبر) لن ينتهي الاحتلال ولن يتم تفكيك المستوطنات والابرتهايد سيترسخ أكثر بقليل وأعمال الجريمة والقتل في المجتمع العربي ستتواصل كالعادة ولن يتم تعديل قانون القومية، وبالأحرى لن يتم إلغاءه، واليسار النقي سيبقى له ما يكفي من المادة المجرمة كي يقنع بها الجمهور لماذا يجب عدم انتخاب لبيد. ولكن دولة إسرائيل اجتازت في هذه الأثناء ثورة صادمة. لم يعد لديها ترف أن تفحص بعناية أهداب الوشاح الفكري الذي يرتديه رئيس الحكومة. وهي لا يمكنها إضاعة الوقت على جدل ايديولوجي – هي تنتظر غزو ساحق، يهدد بتحطيم مجرد كونها دولة ديمقراطية.
أحد رؤساء النشطاء في ثورة الربيع العربي في مصر، وائل غنيم، مهندس الحواسيب الشاب، العلماني والليبرالي، أعلن أنه في الانتخابات التي سيتم إجراؤها بعد الثورة سينتخب الإخوان المسلمين. وعندما سمع الردود الغاضبة والانتقادات الشديدة لأقواله أوضح: “في البداية يجب علينا الاهتمام بالديمقراطية وبعد ذلك بجودتها”. الديمقراطية، حسب قوله، يجب أن تكون مرنة بما فيه الكفاية وأن تشمل الإخوان المسلمين واليسار العلماني. أن تشمل الدين والعلم.
مصر لم تقم بإنجاز هذه المهمة. فقد تحولت إلى ديكتاتورية. إسرائيل لم تصل بعد إلى هناك، لكن أصبح يمكن سماع نباح كلاب حراسة الديكتاتورية وشم رائحة فمهم الكريهة. اليسار النقي يمكنه انتظار جودو خاصته، لكن في غضون ذلك من الأفضل عدم إزعاج الناس العاديين، الذين ليس لهم عمود فقري قيمي والذين لم يقرأوا سقراط ولم يتربوا على يد توماس جيفرسون، ولكن مع ذلك يجب عليهم أن يقوموا بحراسة سياج الديمقراطية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock