أفكار ومواقف

دلونا على الطريق إن كنتم تعرفون

النخب السياسية، ومن خلفها الرأي العام، في دوامة؛ لا أحد يعرف على وجه التحديد ما الذي يحصل في اليوم التالي. لأول مرة تكون الدولة ومؤسساتها تائهة إلى هذا الحد.
ما من خيار يصمد في سوق المداولات أكثر من 24 ساعة. حتى مساء أول من أمس، كان خيار حل مجلس النواب نهاية الشهر الحالي هو الراجح؛ في صباح اليوم التالي تراجع هذا الخيار، وتناقل النواب معلومات عن مصادر رفيعة المستوى تقول بأن النية تتجه إلى الإبقاء على مجلس النواب وتأجيل افتتاح الدورة البرلمانية العادية إلى الأول من كانون الأول (ديسمبر)، على أن يحل المجلس في ذلك التاريخ، ما يعني تأجيل الانتخابات إلى بدايات العام المقبل.
لا نعلم إلى متى سيصمد هذا السيناريو، وقد نسمع في الغد عكسه تماما.
خريطة الطريق التي بدت واضحة في بداياتها، تكاد معالمها تتلاشى كلما اقتربنا من خط النهاية.
الأزمة بين مجلس النواب والحكومة، والتي اعتقدنا أن قرار تجميد رفع الأسعار قد جمدها أيضا، ما تزال قائمة، وتلقي بظلالها على أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس، وبما يهدد بتعطيل جلساتها. ملف التعيينات على وجه الخصوص يثير حنق النواب، مع أن معظمهم حصلوا على حصتهم من التعيينات في أمانة عمان وغيرها من المؤسسات الحكومية.
الحكومة تعيش أسوأ أيامها؛ فهي تواجه سخطا غير مسبوق في الشارع، وهجوما حادا من النخب السياسية وبعض المسؤولين في الدولة. تجميد قرار رفع أسعار المحروقات وضعها في موقف محرج، وكسر شوكتها في الشارع وأمام النواب، وتعيينات المحاسيب أحرجتها أمام صانع القرار.
الإسلاميون استعادوا حيويتهم في الشارع بعد اعتصامات ليلة السبت الماضي، وها هم يستعدون لمسيرة الخمسين ألفا قبل نهاية الشهر الحالي.
وسط  حالة عدم الاستقرار هذه، تجاهد الهيئة المستقلة للانتخاب لدفع أكبر عدد من المواطنين للتسجيل في جداول الناخبين. ومع اقترابها من رقم المليون ناخب، تتجه الهيئة لتمديد مهلة التسجيل بضعة أسابيع لكسب المليون الثاني. لكن استمرار الصورة الضبابية يعقد مهمتها.
والهيئة لا تعلم إن كانت الانتخابات ستجرى قبل نهاية العام أم لا. وكلما سئل رئيسها عبدالإله الخطيب، عن الموضوع يرد بالقول: “المواطن الأردني هو من يقرر موعد الانتخابات”.
القوى الحزبية التي قررت المشاركة في الانتخابات مترددة هي الأخرى؛ بعضها يريد الانتخابات في أسرع وقت، وبعضها الآخر يفضل التأجيل. أما القوى المقاطعة، فهي حتما مع التأجيل، على أمل التوافق على قانون انتخاب جديد يسمح لها بالمشاركة.
قبل أيام، دعا رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري إلى وضع خريطة طريق تجنبنا حالة التخبط التي نعيشها. يبدو المطلب ملحا بالفعل. لقد فقدنا أثر خريطة طريق الإصلاحات، ونحتاج إلى خريطة جديدة لنعرف إلى أين نحن سائرون.

تعليق واحد

  1. خارطة الطريق تم خربتطها
    اخي الاستاذ فهد المحترم

    خارطة الطريق كانت واضحة ومعروفة فلنرجع الى مخرجات لجان الحوار الوطني فقد رسمت شكل قانون الانتخابات الذي تم الالتفاف عليه وتخريبه.
    السؤال هنا لماذا يتم تشكيل اللجان والافصاح عن توجهات معينة وحين يهدأ الشارع سرعان ما يتم الالتفاف عليها وتخريبها. هذا يعني عدم وجود نية حقيقية للاصاح.

  2. حمل كاذب
    بتصدق أستاذ فهد أن سؤالك هذا قديم وعمره يصل إلى ما يقرب العشر سنوات. أنا اليوم مقتنعة أن الحمل كاذب ومن السذاجة انتظار مولود من تلك المرأة العاقر.

  3. بلا بوصلة
    المبجل الخيطان، أحسنت القول والوصف بأن الدولة ومؤسساتها تائهة، فهذا ما رأيته منذ اكثر من عام، فسياسات الترقيع وردود الأفعال وسياسة الارضاء للبعض على حساب الآخرين لم تعد مجدية وممكنة، فما زالت سفينتنا تائهة بعرض البحر بلا بوصلة.
    ما نحن بحاجة ماسة له الآن وقبل الانتخابات "المرفوضة شعبيا" مجلس حكماء لادارة حوار وطني مع كل الاطراف الفاعلة " معارضة وموالاة" ولا بأس من ان يرأسها الملك شخصيا ""وهذا ليس عيبا"" للتوافق على الحد الادنى "على الاقل" للخروج من أزمة لا يعرف احد مداها، فالبديل عن ذلك هو ما نراه في الجوار القريب، حفظنا الله جميعا من كل سوء.

  4. البوصلة تائهة.
    لن يدلك احد على الطريق يا استاذ فهد لأن البوصلة تعطلت وأختلطت الاتجاهات وهذا الامر طبيعي جدا عندما تبنى سياسة الدولة على ردود الفعل ولا تصنع هي الفعل او تؤثر فيه والسبب واضح لكل هذا الا وهو ان النية في الاصلاح ليست صادقة وكان الرهان منصبا على احتواء رياح الربيع العربي والانحناء لها وليس اعتبارها أرضية للبناء عليها والانطلاق منها.

  5. التجربه المغربيه هي الحل وقد نجحت ايما نجاح ….
    الحل بيد النظام وذلك باعلان تجربه على شاكله التجربه المغربيه , وقد اثبتت نجاعتها بما لا يخفى على الجميع وهي الطريقه الاسلم والافضل للجميع نظاما وشعبا ….
    فالوضع بات في لا يحتمل من حيث الارباك والتخبط الذي يسود حياتنا السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه .. نريد للاردن ان يكون انموذجا للدول العربيه ونريده ان يكون سباقا ويتفوق ايضا على التجربه المغربيه …… نريد العيش السلمي الامن والكريم للجميع والعداله للجميع لكل الاردن نظاما وشعبا …….
    فهل من مجيب لصوت السلام والعقلانيه ….

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock