أفكار ومواقف

دمج مؤسسات الإعلام الرسمي!

مع تسرب معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن الحكومة عاقدة العزم على دمج المؤسسات الإعلامية الرسمية (هيئة الإعلام المرئي والمسموع، وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وقناة المملكة الفضائية)، ورغم ما في هذا “الدمج” من إيجابيات من ناحية تنسيق وتوحيد الجهود والأدوار، وتخفيض التكلفة المالية، إلا أنها تحتوي على سلبيات أو معيقات، يتوجب دراستها، من قبل الجهات المعنية، وبشكل مستفيض، قبل الإقدام على هذه الخطوة، التي حتما ستلاقي متنفعين يقفون ضدها، فضلا عن متضررين.
أولى هذه السلبيات أو المعيقات، هي الدراسة التي تعكف الحكومة على إجرائها، بشأن دمج تلك المؤسسات في مجلس واحد أو هيئة أو حتى تكون مرتبطة بشكل كامل بوزارة الإعلام.
أيا كان المُسمى الذي سيتم على أساسه دمج تلك المؤسسات تحت مظلتها، فإنه سيترتب على أثرها تعيين رئيس وأعضاء مجلس أو هيئة، وبما أنه هناك أربع مؤسسات سيطالها الدمج، فإنه سيتوجب على ذلك وجود شبه فريق مع كل عضو من أعضاء المجلس، ناهيك عن الرئيس، مع ما يترتب على ذلك من زيادة في النفقات وإيجاد مبان، وتزويدها بكل ما تحتاجه من أجهزة، وبنى تحتية.
ثاني السلبيات أو المعيقات، هو موضوع الرواتب، فكما هو معلوم هناك تفاوت بين رواتب موظفي وعاملي المؤسسات الأربع تلك، إلى درجة أنه يصل راتب موظف في بعض المؤسسات إلى الضعف ما يتقاضاه زميله في مؤسسة أخرى. كما أن هناك نسبة من صحفيي هذه المؤسسات، لا يتقاضون، حتى كتابة هذه السطور، علاوة نقابة الصحفيين، التي تعترف بها الحكومة وتقرها، فضلا عن أن البعض يتقاضى “العلاوة” كاملة، وآخرين منقوصة.
النقطة السلبية الثالثة أو المعيق الثالث، تتعلق بمدراء مؤسسات: وكالة الأنباء، والإذاعة والتلفزيون وهيئة الإعلام، فهؤلاء يتقاضون رواتب ومخصصات وامتيازات موظفي الفئة الأولى من الدرجة العليا (رتبة وراتب أمين عام)، في حين أن مدير المؤسسة الرابعة، وهي قناة المملكة، يتقاضى راتب أعلى من رواتب مدراء تلك المؤسسات.. وهذا حق بموجب العقد المبرم.
لكن السؤال هنا، كيف ستُعالج الحكومة قضية رواتب مدراء هذه المؤسسات، فمن ناحية يتوجب عليها توحيد الرواتب والمخصصات، ومن ناحية ثانية، وعند إتمام عملية “الدمج” كيف ستُعالج موضوع رواتب المدراء، إذ في هذه الحالة سيكون هناك مدراء إدارات، وليس مدراء برتبة وراتب أمين عام.. وكما هو معلوم أنه تم تعيينهم بعقود سنوية مدة أقلها عامان إلى أربعة أعوام.
النقطة الرابعة، كيف سيتم التعامل مع مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وقناة المملكة، إلا إذا كانت النية تتجه نحو تقسيم الأدوار، بحيث يتم جعل الثانية متخصصة كقناة إخبارية، في حين يقتصر عمل الأولى على المسلسلات الدرامية والبرامج الاجتماعية.
وهنا ستقع الحكومة، في معضلة أخرى، وهي كيف ستتعامل مع الصحفيين والإعلاميين في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وفي حال تم نقلهم إلى قناة المملكة، فهل سيتم زيادة رواتبهم كي تتساوى مع أقرانهم بـ”المملكة”؟.. وفي حال لم يتم تسوية موضوع الرواتب، هل ستلجأ إلى الاستغناء عنهم، بعد أن تقوم بعمل تسويات مالية معهم؟!.
صحيح، بأنه قد يكون لعملية “الدمج”، إيجابيات من قبيل “ترشيق” تلك المؤسسات وتنظيم آليات عملها، وتوحيد الخطاب الإعلامي، وبالتالي الارتقاء بالأداء، فضلًا عن تخفيض النفقات…. لكن نأمل أن لا يكون ذلك على حساب موظفي وعاملي وصحفيي وإعلاميي المؤسسات الثلاث.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock