أفكار ومواقف

دمهم علينا لا عليك

كنت أظن أن إسرائيل أميركية وأن أميركا إسرائيلية، فألفت كتاباً كبيراً بهذا العنوان لأثبت ذلك؛ لاكتشف فيما بعد كم كنت ساذجاً، لأن أميركا هي إسرائيل الكبرى، وإسرائيل هي أميركا الصغرى التي تغتصب وطننا وتبيد شعبنا بأسلحة إسرائيل الكبرى.
لقد وصل ازدراء إسرائيل الكبرى للفلسطينيين والعرب والمسلمين حداً غير مسبوق، عندما اعتبر رئيسها وكونجرسها ما تقوم به أميركا الصغرى في قطاع غزة من إبادة سافرة للفلسطينيين، وبالصوت والصورة للأجنة في الأرحام، والرّضع في الأحضان، والأطفال وهم نيام، والناس المحشورين في المدارس والشوارع والخيام.. دفاعاً مشروعاً عن النفس، فيما مقاومة ذلك إرهاباً بربرياً! وطالبا بإطلاق سراح الجندي اليهودي الأميركي الأسير من دون قيد أو شرط، وقبل أن يُعرف مصيره، غير نابسين ببنت شفة لإطلاق سراح مئات الفلسطينيين الذين اعتقلتهم أميركا الصغرى في الضفة الغربية تعسفاً، وآلاف الآخرين المسجونين إداريا وظلماً، ولو بقيد أو شرط، وكأن إسرائيل الكبرى قتلت أسامة ابن لادن وخطفت مئات من هنا وهناك، من دون أن تنتهك سيادة الدولة ذات العلاقة. أما ثالثة الأثافي كما يقولون، فليس فقط ركض الأوروبيين وراء صوت سيدهم إسرائيل الكبرى في ذلك، بل ركض أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، وراءها ومطالبته بالشيء نفسه.
يا أخي بان كي مون عليك الأمان. لا تخف على وظيفتك، فسيجددون لك، لأنك أثبت لهم أنك مجرد مراسل مطيع في قسم الأمم المتحدة في وزارة خارجية إسرائيل الكبرى. لو كنت أميناً حقاً للأمم المتحدة، ومؤمناً قوياً بعقلك وقلبك ويدك بحقوق الإنسان والشعوب، لطالبت من على منبر الأمم المتحدة بحزم وقوة، ومن دون تلفت وتلعثم، بوقف العدوان والحصار فوراً أو استقلت.
ولأنهم على ضفتي الأطلسي جبناء، أو عملاء أو مؤدلجون صهيونياً، أو لاعتبارات انتخابية صرفة، فإنه لا مانع عندهم من اغتصاب وطن وإبادة شعب في “الشرق الأوسط”، وإعلان الولاء للصهيونية والانتماء لإسرائيل الكبرى وأميركا الصغرى. وعليه، فإن يهوديا واحدا عندهم يساوي آلاف الفلسطينيين “الغويم” (الأغيار) المستحقين للإبادة، لأنهم يتذكرون من آن إلى آخر أن وطنهم مغتصب من -شعب الله المختار-  لا مكرماً باغتصابه منهم.
كنا نعتقد أن عرق الرئيس الأميركي باراك أوباما سيكون ميزة إيجابية ومنطلقاً لسياسة خارجية متوازنة عادلة، لنكتشف -ثانية- أن لونه يشكل معضلة تعميه عن رؤية الحق والحقيقة، فيزايد على كل الرؤساء البيض السابقين، ويتباهى بأنه أكثرهم دعماً لأميركا الصغرى وتنديداً بالمقاومة الفلسطينية، وما هو بحاصل على الاحترام والتقدير.
لقد رحبنا به وعلقّنا الآمال الكبار عليه عندما انتُخب. لقد أدهشنا خطابه التصالحي معنا في جامعة القاهرة. وإذا بعدوان أميركا الصغرى على قطاع غزة يكشف عن حقيقته الصهيونية الإسرائيلية. لقد خاطبنا كحَمَل وديع، وإذا بالعدوان يكشف عن ذئب صهيوني إسرائيلي فظيع يصرخ في وجه بيلاطس الصهيوني: أحرقهم.. أحرقهم. دمهم علينا لا عليك.
لكن أوباما وأشكاله الأوروبيين ما كانوا ليتجاوزوا الحدود لو أن الحكومات أو الأنظمة العربية شقت الجيوب وحمّرت العيون، كما فعل بعض دول أميركا اللاتينية. لكن بعضها للأسف ضالع في العدوان أو منسق مسبق معه، لسحق المقاومة وحتى تصفية القضية برمتها عند اللزوم، كيلا تكون “حماس” هي الرابحة. إن العلاقات العامة الأخيرة والتبرعات الهزيلة لا تستطيع إخفاء الحقيقة.
ولكن البركة في الشعوب العربية واللاتينية والحرة في العالم، الواقفة بالباع والذراع إلى جانب الشعب الفلسطيني الضحية، وليس إلى جانب “حماس” أو “الإخوان”. وسيسجل التاريخ، ومهما كانت النتائج، أن قطاع غزة الصغير والمحاصر قاوم العدوان الإسرائيلي الأميركي وحده بشرف، وصده وصمد أمامه يوماً وراء آخر، أكثر مما فعلت جميع  الحكومات العربية منذ بدء الصراع إلى اليوم.

تعليق واحد

  1. ما وراء الارهاب الدولي ، والاقليمي في المنطقة.
    ليس هناك من مواطن عربي عاقل ، لا يدرك حقيقة ، ان كل من واشنطن ، وموسكو ، وبكين ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وتل ابيب ، وطهران ، لا تريد جيوش قوية كي تحمي منجزات سايكس بيكو في المنطقة …. بل تريد جيوش مهزومة ، ومفككة ، ومسحوقة ، كما هو الحال في ايجاد انظمة ، وحلفاء ، واذناب ، مهزومة ، ومفككة ، ومسحوقة ، يمكن تسخيرها في خدمة مخطط قبيح وقذر ، وكما هو لسان حال ما يحدث ، وما يشاهد في المنطقة ، ومنذ سنوات ….. فحقيقة عقيدة جيوش المنطقة التي تم تأسيسها ، ليست لحماية شعوب المنطقة ، او حماية الامن الاقليمي ، او حماية الامن القومي ، كما يزعم ، ويحاول البعض من تسويق هذه الاسطوانة المشروخة والبالية ، على كثير من الجهلاء ، والسذج ، واصحاب العواطف ، منذ عشرات العقود ، ولا تزال ….. بقدر ما هي جيوش لحماية انظمة ، وسياسات ، واهداف سايكس بيكو في المنطقة …… وان هزائم جيوش سايكس بيكو في حروب عام 1948 و 1967 و 1973 ، وما بعدها من احداث ، تثبت صحة هذه الحقيقة الدامغة ….. وان ما حدث ، وما زال يحدث في كل من مصر ، وليبيا ، وسوريا ، والعراق ، واليمن ، والسودان ، ولبنان ، وكذلك ما يحدث من ارهاب اجرامي ، وحشي ، بربري ، صهيوني ، ماسوني ، دولي ، واقليمي ، ضد الابرياء والمدنيين العزل من ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة ، ومنذ سنوات طويلة ، يثبت صحة هذه الحقيقة …. فماذا فعلت جيوش سايكس بيكو ، امام تلك الاحداث ، سوى انها كانت العدو الاول لشعوب المنطقة ، والتي لم يكن حالها بأفضل من حال العدو الصهيوني ، ضد حرية ، وارادة ، واستقلال الشعوب العربية ……… حيث نجحت كل من واشنطن ، وموسكو ، وبكين ، ولندن ، وباريس ، وبرلين ، وتل ابيب ، وطهران ، وما وراءها من انظمة ، وحلفاء ، واذناب ، مهزومة ، ومفككة ، ومسحوقة في قطع شوط كبير من هذا المخطط القذر المرسوم ، من خلال ما يحدث حاليا في اشعال الحروب الوحشية البربرية الطاحنة …. والمفروضة بالحديد والنار على شعوب المنطقة ، من قبل الصهيونية الماسونية الدولية والإقليمية في المنطقة ، منذ سنوات ، ولا تزال …… وان ما حدث ، وما زال يحدث من جرائم وحشية وبربرية ضد الشعوب العربية ، في كل من مصر ، وسوريا ، والعراق ، واليمن ، وضد ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ، ما يثبت ان جيوش المنطقة ، ليست سوى جيوش مستعربة ……. تم تسخيرها من قبل الانظمة ، لخدمة اهداف وسياسات سايكس بيكو في المنطقة ….. حيث نجحت الصهيونية الماسونية الدولية والإقليمية ، بتقييد وربط الجيش المصري ، باتفاقيات كامب ديفيد ، من خلال انقلاب السادات ، ومبارك ، ومرسي ، ثم انقلاب السيسي ، من اجل دعم ، ومساندة ، وتطوير التنسيق ، والتعاون ما بين كل من النظام المصري ، والعدو الصهيوني ….. على امل سحق مقاومة الشعوب ، في المنطقة العربية ، وخاصة مقاومة ابناء الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ، وذلك من خلال استمرار فرض الحصار البري ، والبحري ، والجوي على الضفة ، والقطاع ، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، في محاولة خبيثة وقذرة ، لقطع الاتصال ما بين ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن الفلسطيني والشتات ، وكذلك قطع اتصال ابناء الشعب الفلسطيني مع بقية دول وشعوب العالم …. وذلك من خلال الاستمرار في اغلاق معبر رفح ، من قبل العدو الصهيوني ، والنظام المصري ، امام ابناء الشعب الفلسطيني في كل من الضفة ، والقطاع ، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ….. وكذلك من خلال تشديد الحصار ، وخنق ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة ، والقطاع ، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 …… وذلك من اجل زيادة الضغوط على ابناء الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية ، على امل رفع راية القنوط ، والخنوع ، والخضوع ، والاستسلام من قبل المقاومة ، وأبناء الشعب الفلسطيني ، ليس في الضفة ، والقطاع ، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، بل وفي كافة دول الشتات …. ونجحت تلك الاطراف ، من تدمير الجيش العراقي من خلال احتلال العراق ، وتأسيس ، ودعم ، وتشجيع الميليشيات الطائفية ، وإشعال الحروب الطائفية في المنطقة …. وتوفير الارضية لما يسمى بداعش ، في كل من سوريا والعراق ، وتوفير الدعم اللوجستي ، من وراء الكواليس …… ومن خلال التعاون ، والتنسيق ، ولعب ادوار مشبوهة ، وقذرة ما بين دوائر الاستخبارات الدولية ، والإقليمية في المنطقة ….. وكذلك من خلال جولات ، وزيارات مكوكية ، ومتبادلة من التعاون ، والتنسيق في السر والعلن ، من قبل جهات ، وأطراف دولية ، وإقليمية مشبوهة ، يمكن متابعة تحركاتها ، من خلال نشرات الاخبار ، وعبر المحطات الفضائية المختلفة …. ونجحت تلك الاطراف ، من تدمير كل من الجيش الليبي ، والسوري ، من خلال ما يسمى بالربيع العربي ، او الفوضى الخلاقة ، وتأسيس ، ودعم ، وتشجيع الميليشيات على اختلاف مسمياتها ، في كل من سوريا ، وليبيا ، ولبنان ، والعراق ، واليمن ، لخدمة اجندات وأهداف دولية ، وإقليمية مشبوهة ….. ومن خلال ركوب موجة ، وتسويق اسطوانة ، ما يسمى بالربيع العربي تارة ، او الفوضى الخلاقة تارة …. كل ذلك من اجل اذلال ، وقتل ، وتدمير ارادة شعوب المنطقة ، حتى تتمكن تلك الاطراف من اضعاف ، وتفتيت ، وتقسيم المنطقة ، وتعبيد الطريق في فرض ، وخلق واقع جديد ، يمكن تسخيره في خدمة اهداف خبيثة وقذرة …. ومن خلال تسخير حلفاءها ، وأذنابها ، المستعربة ، والمتصهينة ، في خدمة تلك الاهداف ، وخاصة تصفية القضية الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock