أخبار محلية

دم زعيتر يوحد المعارضة أمام “الكالوتي” اليوم ويجمع ما فرقته الانقسامات

غادة الشيخ

عمّان – إذا كان دم الشهيد الأردني رائد زعيتر قد حفر عميقا في الوجدان الشعبي وسبب حالة من الغضب العارم على ما آلت إليه الحال العربية من هوان أمام عدو مستخف بالشأن العربي، فإن دم زعيتر، في المقابل، استطاع أن يبعث الروح في أوصال المعارضة الأردنية ويلم شملها بعد طول انفصال.
وانطلاقا من مقولة “رب ضارة نافعة” تجتمع المعارضة الأردنية اليوم ويلتئم شملها في فعالية مركزية، دعت إليها أحزاب معارضة ذات اتجاهات فكرية متباينة، من يسارية وإسلامية وقومية، إضافة إلى تيارات وحراكات شعبية وشبابية، في ساحة مسجد الكالوتي مقابل السفارة الإسرائيلية في عمّان.
ولعل عودة التقاء قوى المعارضة الأردنية تحت شعار واحد، وفي فعالية واحدة، وفي المكان ذاته، يجيب عن أسئلة لطالما أرقت المراقبين عن سبب هذا الانفصال الذي استمر وقتا طويلا، ثم جاء استشهاد زعيتر ليجمد، ولو مؤقتا، حال الانقسامات والخلافات التي اجتاحت تيارات المعارضة.
أما الانقسامات التي سببتها الاختلافات في وجهات النظر وتذبذب الرؤى وصعوبة جمع الصفوف وإيجاد مظلة واحدة تجمع قوى المعارضة كافة، فلم يقتصر سببها على قضايا الشارع الأردني، بل امتدت لتشمل الأزمة السورية والموقف من الأحداث في مصر، كلها كانت كفيلة بخلق فجوة كبيرة في أوساط المعارضة.
عموما، منذ يومين بدأت أحزاب المعارضة وقوى حراكية شعبية وشبابية تدعو الى المشاركة في الاعتصام الذي وصفته بـ”الحاشد”، والذي سيقام بعد صلاة ظهر اليوم في ساحة الكالوتي للتعبير عن حالة السخط الشعبي على اغتيال الشهيد زعيتر.
واللافت في هذه الدعوات، أنها حملت شعارات مطلبية واحدة وحدت تلك الأحزاب والحراكات، حيث تطالب هذه الدعوات “بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان وإغلاق السفارة الإسرائيلية وإلغاء معاهدة وادي عربة، والإفراج الفوري عن الجندي الأردني المسرح أحمد الدقامسة”.
واللافت أيضا أنه حتى مساء أمس لم تظهر أي مناكفات أو بوادر تشي بحدوثها بين قوى المعارضة، على الرغم من تنبؤ البعض بحدوثها استباقا لفعالية اليوم، والتي يعول عليها كثيرون بأنها ستكون قادرة على أن تحدث فرقا في الموقف الأردني الحكومي إزاء قضية الشهيد زعيتر.
وتثبت عودة لم شمل المعارضة بسبب استشهاد القاضي زعيتر، وجود ملفات تمس الشارع الأردني وتكون قادرة على توحيد الصفوف بصرف النظر عن الاختلاف الفكري بين قوى المعارضة بأطيافها السياسية وأجنداتها وأيديولوجياتها، الأمر الذي يحمل هذه القوى مسؤولية جديدة لإعادة فرز أوراقها ومعالجة ما يمكن معالجته من ممارسات ساهمت في تشتيت بوصلة المطالب الشعبية التي كانت تنادي بتحقيق عدالة اجتماعية للجميع ومن أجل الجميع، ويحملها مسوؤلية الالتفات الى ما يؤرق المواطن الأردني ووضعه في سلم أولوياتها بعيدا عن التعصب لأهداف ورؤى خاصة.
أيضا كان لهذا التوحد في صفوف المعارضة انعكاساته على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية، حيث أعرب ناشطون عن امتنانهم لتوحد قوى المعارضة في فعالية اليوم، مؤكدين أن استشهاد القاضي زعيتر “قضية قادرة على ضبط الاختلالات والانقسامات التي اجتاحت قوى المعارضة والتي أثرت سلبا على المطالب الشعبية في الشارع الأردني”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock