الغد الاردنيتحليل إخباري

دور التعليم المهني في الحد من البطالة

د. محمد عبدالله الطوالبة

نجحت الأردن في الاستثمار في قطاع التعليم من خلال توسيع نطاق التغطية المدرسية غير المسبوقة,  كما احتلت المرتبة الثانية عربيا” والمرتبة 34 من ضمن 131 دولة في مجال التعليم العالي بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الانمائي. وتشكل الفئة العمرية من 15-24 سنة ما نسبته 17% من عدد السكان بحيث بلغ 2.1 مليون حسب المنشورات الرسمية لدائرة الاحصاءات العامة للعام 2019, ويتوقع أن تصل الأردن لذروة الفرصة السكانية بحلول عام 2040 مما يشكل طاقة بشرية شابة يجب الاستثمار فيها وتوجيها لتحقيق التنمية المستدامة ولتجنب تفاقم مشكلة البطالة وأثارها. (أنظر: اصدرات المجلس الأعلى للسكان, الفرصة السكانية في الأردن, وثيقة سياسات 2017, https://www.hpc.org.jo/sites/default/files/forsa%20sokaneya.pdf) .

وبالرغم من الانجاز المشرف للأردن في قطاع التعليم الا انه لم يساهم في الحد من البطالة أو في زيادة القوى العاملة الفعالة, بل على العكس , فقد بلغ معدل البطالة 19.3% خلال الربع الأول من عام 2020 بزيادة مقدارها 0.3 % عما كانت عليه في الربع الاخير من عام 2019. وتشير مسوح دائرة الاحصاءات العامة الى أن 50.8 % من المتعطلين عن العمل هم من حملة شهادة الدراسة الثانوية فأعلى , وهنا أؤمن بأن هذا الرقم والسعي لمعالجته يجب أن يشكل خارطة طريق نحو حل مشكلة البطالة ضمن خطة وطنية قابلة للتطبيق يراعى في اعدادها وضوح مؤشرات التنفيذ لضمان التطبيق والمسائلة  . ان اصلاح التعليم المهني ضمن استراتيجية وطنية تكاملية ما بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي   سيساهم بشكل كبير في حل مشكلة الفقر والبطالة وتخفيف الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية على مؤسسات الدولة ومقدراتها. ان التحدي الرئيس  في مجال التعليم المهني هو عزوف الطلبة بشكل عام والمتفوقين منهم بشكل خاص عن التحول لمسار التعليم المهني, واعتقد أن هذا السلوك ناتج عن عدة أسباب منها: ربط التعليم المهني بالتحصيل المتدني للطلبة مما أدى لظهور النظرة السلبية لهذا النوع من التعليم, بالاضافة الى ضعف برامج الحماية الاجتماعية,  وتوقع صعوبة بيئة العمل المستقبلية وتدني المردود وضعف الثقة  بالاستقرار الوظيفي مقارنة مع الوظيفة الحكومية.

ان اعادة صياغة هذه الثقافة وتحفيز الطلبة نحو المسار المهني يقع على عاتق الحكومات بحيث يدرج ضمن أولوياتها وكجزء رئيس في مجال الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ان تعزيز التوجه للمسار المهني يبدأ باصدار التشريعات وتعديل السابق منها بحيث يعزز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال بنود المسؤولية الاجتماعية, بالاضافة الى شمول العاملين بالوظائف من خريجي المسار المهني ببرامج الحماية الاجتماعية قياسا بالوظيفة الحكومية, وتحفيز سوق العمل لاستقبال خريجي التعليم المهني بالاضافة الى تشجيع التشغيل الذاتي والمشاريع الفردية من خلال انظمة حوافز تمويلية وضريبية.

وفي خطوة نوعية على طريق التطبيق الفعلي لتحفيز التوجه للتعليم المهني والتقني , فقد اقر مجلس التعليم العالي مؤخرا مشروع التطور الوظيفي في المسارات المهنية والذي سمح بالحصول على شهادات مكافئة في المسار المهني لتلك الممنوحة في المسارات الاكاديمية والذي اتوقع أن يساهم  بشكل كبير في زيادة قبول المجتمع للتعليم المهني. ان الاحصاءات المنشورة من قبل ديوان الخدمة المدنية تنبيء الحكومات بأن العمل الجاد لا بديل عنه فالخيارات محدودة , فقد بلغت طلبات التوظيف المتراكمة392951  طلبا بحسب الكشف التنافسي لعام 2020, وقد بلغ عدد المعينين في الوظائف الحكومية على مستوى المملكة 8031 وظيفة خلال عام 2019 فقط.

[email protected]

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
29 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock