حياتناصحة وأسرة

دور الضحية.. عندما يرتدي الفرد هذا الثوب في مناحي الحياة كافة

ديمة محبوبة– ظروف متعبة يختبرها الفرد وتؤثر على مجمل تفاصيل حياته، لكن مع صعوبتها يمتلك قدرة على تقبلها كما هي، محاولا النظر للمستقبل بتفاؤل ورضا، وترك الماضي للماضي.

ولكن، هناك شخصيات دائمة الشكوى، واعتادت أن تلبس ثوب “الضحية” في المجتمع، وتعتقد أن كل ما تختبره وتمر به لن يزول يوما، فالاعتقاد السائد لهؤلاء بأنهم مستهدفون دائما، وما يصيبهم لا يصيب غيرهم.

عقلية الضحية هي صفة يكتسبها الشخص ويؤمن بها، متوهما بأمور لا حقيقة لها، لكنه يميل إلى الاعتقاد بذلك، ليطمئن ذاته أن أي خطأ يقع به، كونه ضحية مستهدفة لأمر ما.

اختصاصي علم النفس د. علي الغزو، يؤكد أن هناك الكثير من الأشخاص في المجتمع وعلى السوشال ميديا يعيشون هذا الدور، معتقدين أن الحياة ضدهم وأنهم يعيشون في كدر لأن الكوارث تأتي إليهم دون غيرهم.

فداء، وهي موظفة في أحد البنوك، تتحدث عن زميل دائم الشكوى، ودائما على لسانه سؤال استنكاري “لماذا أنا دون غيري؟”؛ إذ يرمي بسهام السلبية على الآخرين، معتقدا أن الجميع يعمل ضده، وأن مديره لا ينصفه، وأن من حوله يحسدونه في رزقه، لذلك لا يجد الراحة في أي شيء يقوم به.

في البداية، حاولت التعامل معه من باب الزمالة بأن يرى الجانب الإيجابي في حياته؛ حيث شاركته بعض السلبيات والضغوط التي تعيشها هي وغيرها من الأشخاص، وبأن متاعب الحياة كثيرة، لكن كل يوم هناك جديد، يحمل الإخفاق يوما والنجاح يوما آخر، لكن ردة فعله الدائمة، بأنه يختلف عن الآخرين، وحياته مختلفة وظروفه كذلك، والدنيا ضده وأقرب الناس ضده، ويحسدونه ويتمنون فشله.

وعليه، أدركت فاطمة بأن زميلها شخص يفضل إرهاق ذاته بذلك التفكير، وبدأ يؤثر عليها سلبا، بطاقته وطريقة حديثه. وبرأيها “الطبع غلب التطبع”.

ويرى الاختصاصي الغزو، أن من يعيش دور الضحية هو شخص يقلل من ذاته ولا يرى نفسه كافيا مكتفيا، لذلك هو يعاني الضعف، ويفتقد النظر لنفسه باحترام، مؤكدا أن معظم من يعيشون هذه الحالة يعانون الوهم، لدرجة أن تصبح هوسا نفسيا.

ويؤكد أن من يعيش دور الضحية يجعل الناس ينفضون من حوله ويبتعدون عنه، فيكون ثقيلا عليهم وحضوره مرفوضا، وذلك بسبب التأثير السلبي على محيطه، مبينا أن التعامل معهم لا يكون من باب التفهم وإنما من باب الحزم والشدة.
ووفق الغزو، فإن التعامل معهم يكون عبر العلاج الموقفي؛ أي بطريقة مباشرة بأن ما يقوم به هذا الشخص نتيجة أفكاره، وعليه أن يرى نفسه بشكل مختلف.

ويبين “هؤلاء يعيشون دوما حالة من التهويل لأي مشكلة وحتى لو كانت عادية، ويتعاملون معها باعتبارها كارثة، حتى أصغر المضايقات يعدونها نهاية العالم، ويعتقدون دوما أن الأسوأ سيحدث”.

وينصح الغزو الشخص الذي يفكر بهذه الطريقة السلبية بأن يكون متصالحا مع ذاته، وأن ما يمر به مهما كان سلبيا وصعبا، عليه أن يتعايش معه، وألا يبقى داخل محيط قاتم يقنع ذاته أنه ضحية، إنما استعادة السيطرة على مجريات الأمور.

التربوي د. محمد أبو السعود، يؤكد أن مشكلة الشخص الذي يرى ذاته ضحية تعد أزلية، وربما حينما كان طفلا كان يرى أن الزملاء في المدرسة يكرهونه ولا يريدون اللعب معه، والمعلمة تميز غيره عنه، لذلك هو لا يحب المدرسة، وغيرها من الأسباب، حيث تؤثر الطفولة في مجرى حياة الإنسان.

وينصح “على الأهالي أن يدركوا أن هذا الشعور المكتسب يمكن تغييره وتقويمه قبل أن يصبح جزءا من الشخصية ولا يمكن الاستغناء عنه”.

ويؤكد أن الخروج من هذه العباءة يتطلب اعتراف الشخص وقبوله لحقيقة ذاته بأنه بالفعل يعيش بعقلية الضحية، ثم يأتي تحول الأفكار والشعور من كونه ضحية إلى اعتبار أنه ناج.

وعلى العائلة والأصدقاء الوقوف مع الشخص الذي يعاني هذا الأمر، وفق السعود، وبالوقت ذاته عليه تنمية مهاراته الذاتية جيدا، وأن يخفف من قسوته على ذاته.

اقرأ أيضاً:

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock