حياتنافنون

“دور الفن في قبول الآخر”.. ندوة في منتدى الرواد

عزيزة علي

عمان- ناقش منتدون “دور الفن في قبول الآخر” خلال الندوة التي أقيمت أول من أمس في منتدى الرواد الكبار، تحدث فيها الفنان رسمي الجراح، والكاتبة سارة سهيل، وتغيب الفنان زهير النوباني عن الحضور بسبب ظرف صحي.
ورحبت مديرة المنتدى هيفاء البشير في الندوة التي أدارتها المستشارة الثقافية للمنتدى القاصة سحر ملص، بالحضور والمشاركين، مشيرة “إننا في هذا العصر الذي تتفتح فيه شرفات العالم على بعضها بعضا وبات الناس يعيشون في قرية كبيرة، إلا أن مظاهر التعصب للذات، وتهميش الآخر قد ازدادت، وأصبحت مدعاة للنزاع على مستوى الأفراد والشعوب”.
ودعت البشير الى التمسك بطوق النجاة من خلال الفن الذي يقرب ما بين البشر ويهذب النفوس، لافتة الى غياب الفنان زهير النوباني الذي كان يفترض أن يشارك في هذه الندوة بسبب ظروف صحية، مشيدة بدوره الداعم دائما لجمعية الأسرة البيضاء، وله مساهماته الواضحة في الترفيه عن نزلاء الجمعية من خلال تقديمه الفقرات الفنية لكبار السن، وهذا الدعم كان له أثر كبير في نفوسنا، فهو صاحب حضور إنساني، وكان ينهمر حباً لكبار السن يداعبهم ويراقصهم، تنهمر مشاعره الإنسانية نحو إسعادهم بلمساته بينما تنهمر دموعه مدراراً براً وشفقة ورحمة.
ومن جانبه، قال الفنان رسمي الجراح “نحن العرب تقبلنا الآخر، بينما الآخر لم يتقبلنا”، لافتا الى أن الآخر دخل علينا من باب التجديد في كل مرة، ولأنه قدم المدهش في كل المجالات باعتماده البحث العلمي فقد تقبلناه بسرعة فائقة.
ورأى الجراح أن قبول الآخر قضية معقدة، ولها ما لها من ظروفها وتعقيداتها، وليست بالعملية السهلة، والسؤال لماذا قبلنا الثقافة والفنون الغربية، بينما هم لم يأخذوا شيئا من ثقافتنا؟، مثلا في مجال الرسم تحديدا تقبلنا أفكارهم وتقنياتهم، وذهبنا نرسم على قواعدهم الفنية وننتمي لمدارسهم الفنية من الكلاسيكية وحتى ما بعد الحداثة.
وأوضح الجراح أن المقصود بالآخر هنا الغرب الذين قدموا مدارس فنية كانت تعتمد على العمق، في حين قمنا بتدوير تلك الأساليب، فيما كان الغرب قد هجرها في الخمسينيات من القرن الماضي، لذلك بقينا مكاننا ولم نتقدم خطوة للأمام.
وزاد الجراح “لو رسمنا حجارتنا أو أوديتنا أو شواهدنا الأثرية بطريقة مبتكرة لتم قبول فننا بكل يسر، ولكن ليس لدينا منجز فني يعبر عن هويتنا، من هنا لم يتم قبولنا من الغرب”، لافتا الى دور الرسم في توصيل الفكرة، وكذلك السياحة الثقافية.
ومن جانبها، قالت الكاتبة سارة السهيل “إن الثقافة كمركب معرفي شامل للأداب والفنون والأخلاق، يمكنها أن تلعب دورا رئيسيا في قبول الآخر من خلال ما تقوم به هذه الآداب والفنون من تهذيب للسلوك الإنساني، وتعميق المشترك الإنساني، وما تحققه من سمو روحي يعلو فوق شبهات الماديات وشبهات التمييز العنصري أو الثقافي”. ورأت السهيل أن الفنون والآداب تسهمان في التقريب بين الشعوب والحضارات بما تنقله من تجارب إنسانية وفكرية مبدعة جديدة قادرة على تجديد الأفكار وتطويرها بما يناسب معطيات الزمن، وخلال أدائها هذا الدور، فإنها تنقل للعقل البشري حقيقة، أن هذا العقل ناقص بطبعه، ومن ثم فإنه لا يملك الحقيقة كلها، وأن علاج هذا النقص يتم بالانفتاح على عقل الآخر ليكمل نقصه ويكمل معرفة الحقيقية وبقدر ما نحتاج الآخر ليكمل نقص معرفتنا البشرية، فإننا بالضرورة لا يمكننا أن نحتقر الآخر أو نكرهه أو نقضيه، لأننا نحتاجه ليكمل معنا مسيرة المعرفة ورحلة الحياة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock