أفكار ومواقف

دور الناتو المتجدد والنزاع مع تركيا

اختتم قادة حلف الناتو اجتماعاتهم في لندن وسط خلافات قديمة جديدة حول دور الحلف وأهم التحديات التي يواجهها. الخلافات تمحورت حول التمويل الذي تصر الولايات المتحدة على توزيعه بشكل أكثر عدالة، وحول سلوكيات بعض أعضاء الحلف، بالتحديد تركيا، وسياساتها شمال البلطيق وتقاربها الأمني مع روسيا التي يعدها حلف الناتو تحديا أمنيا وعسكريا رئيسيا. بعض أعضاء الحلف فقدوا الثقة به قالت عنه فرنسا إنه بحالة موت دماغي. آخرون انشغلوا بالتوازنات والخلافات بين أعضاء الحلف ما أعطى الانطباع بتصدعه. رغم ذلك المشهد الخارجي المتصدع للحلف، ما يزال الناتو منظمة يمتلك أعضاؤها كافة مصلحة باستمرارها، وهي تمثل منبراً لصناعة القرار الدولي بطريقة جماعية بعيداً عن الأحادية التي تمارسها بعض الدول. الحلف، بالتأكيد، يحتاج للتجديد والتحديث بسياساته الاستراتيجية بشكل مستمر، ويحتاج لخلق منظومة أصدقاء وحلفاء يستمع لنصائحها، ويمأسس العلاقة الاستراتيجية معها، لا سيما في مناطق النزاع الساخنة.
الإجماع غير المختلف عليه فيما يبدو هو الإرهاب؛ إنه خطر عالمي محدق وليس فقط شرق أوسطي يجب على دول الحلف والعالم مواجهته. الإرهاب ضرب ويضرب في أصقاع الأرض كافة، لذلك تجب مواجهته على جميع الجبهات. تلك هي المقاربة الاستراتيجية الأردنية ذاتها لمواجهة الإرهاب التي تبناها العالم لمنطقها واحترافيتها بضرورة مواجهة الإرهاب عسكرياً وأمنياً وأيديولوجياً. تحديد الإرهاب كخطر محدق لا يعني إغفال باقي التحديات التي حددها العالم في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وهي: انتشار أسلحة الدمار الشامل، الدول المنهارة أو الفاشلة، عدم الاستقرار الإقليمي، الأخطار والجرائم العابرة للحدود، بالإضافة بالطبع لتحدي الإرهاب.
تركيا عضو رئيسي ومهم في حلف الناتو ثاني أكبر مساهم بقواته، وقد كان لها أدوار مهمة في عدد من مهام حلف الناتو آخرها تلك التي في أفغانستان. لكن الخلافات المستمرة حول سياسة تركيا في البلطيق، ودورها شمال سورية وحربها مع الأكراد، إضافة لسعيها لامتلاك منظومة اس 400 الصاروخية الروسية، كل ذلك ألقى بظلاله على تعامل أعضاء الحلف معها. حلف الناتو سحب ويسعى لسحب المزيد من الأسلحة والقواعد الموجودة في تركيا، بما في ذلك الاستراتيجية والنووية، ويبحث الحلف أيضاً خياراته لنقل تلك الأسلحة والقواعد إليها. الشرق الأوسط سيكون أفضل حالاً ضمن علاقات مؤسسية أقوى مع حلف الناتو. أولاً، لأن هذا سيخفف الأحادية لدى بعض أعضاء الناتو، خاصة عندما تكون الانتخابات قد أفرزت حكومات شعبوية مثل حالة الولايات المتحدة الراهنة، وثانياً، لأن إقليم الشرق الأوسط منهار أمنياً واستراتيجياً يعاني من خلل عميق بتوازن القوة الذي عادة ما يكون حافظاً للاستقرار، لذلك فشراكة استراتيجية بين حلف الناتو ودول الشرق الأوسط ضمن صيغة سياسية مقبولة للطرفين ستزيد بشكل كبير عوامل الأمن والاستقرار الشرق أوسطية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock