;
أفكار ومواقف

دور مأمول لوزارة الشباب

ما قام به وزير الشباب والرياضة، الدكتور محمد نوح القضاة، ضمن مبادرة “القلب المفتوح” قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، يؤشر على أن الوزير الشاب يعلم جيداً ما يريد أن يقوم به من توجهات نحو استراتيجية جديدة للاستفادة من طاقات الشباب الأردني، خاصة في العمل التطوعي والاجتماعي، وهو ما كنا نطالب به على مدى السنوات الماضية لنعمل على استيعاب جيل قادر على العطاء، والتغيير نحو الأفضل.
الشباب الأردني لديه طاقات هائلة، إلا أن الانشغال الحكومي بقضايا النمو الاقتصادي، والسياسة، وسواها، جعلت الانتباه إلى إنماء المجتمع من خلال فئاته الشبابية في آخر سلم أولويات الجهاز الرسمي، وكان الأمر يحتاج بالفعل إلى قائد للدفة في وزارة الشباب، التي لم يظهر جهدها الحقيقي في رعاية النشء منذ زمن بعيد.
الدكتور محمد نوح القضاة وضع الكرة في ملعب الشباب، وأرسل برسالة واضحة منذ الأسبوع الأول لتوليه منصبه بأن الوزارة ستغير من مسارها الذي كان ينصب غالباً على دعم الرياضة، ليتم التركيز في المرحلة القادمة على قضايا تنمية الشباب كجزء من تنمية المجتمع. وهذا الأمر يحتاج إلى طاقات كبيرة، وكفاءات خبيرة في المبادرات الشبابية التي تعطي للاستراتيجيات آليات تنفيذية قادرة على التحرك في الشارع بسرعة وبدون تردد، ذلك أن الشباب الأردني يمر بمرحلة أزمة مبينة، وهو يعيش حالة من التيه بين الفوضى السياسية، والبطالة، ونشوء حالات اختلال أمني تعيث الفساد والجريمة في المجتمع. وفي ظل كل هذه الظواهر، يحتاج الشباب إلى موجه أمين.
الدور العام لوزارة الشباب يتركز على دراسة الحالة التي وصل إليها الشاب الأردني، والبحث عن حلول لاستيعاب الشباب الذي تضيع طاقاته بين المقاهي، والشارع، واللهو، وتسيطر عليه الحالة الغربية بكل ما تحمله من تبديد لهوية الفرد لحساب العولمة ذات الطابع السلبي. وهنا يتطلب الدور العام من الوزارة المعنية تفهماً علمياً دقيقاً للحالة قبل البدء بالمعالجات الحقيقية.
قبل نحو خمسة أعوام، وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية للشباب، وفصلت الرياضة عن الرعاية الشبابية، وأصبح اسم الوزارة المعنية مرتبطاً بالشباب وتنمية المجتمع، فيما تم إلحاق الهيئة العليا للرياضة بالوزارة ضمن ميزانية منفصلة، واستراتيجية عمل مستقلة، وغدا العمل الشبابي التطوعي أكثر ازدهاراً، ونمت كثير من المشاريع الموجهة للشباب بالتعاون بين الوزارة، التي يقودها شاب نشط للغاية، وكافة مؤسسات الدولة، وكانت المبادرات خير وسيلة لتحقيق الاستراتيجية.
وما يقوم فيه الوزير القضاة حالياً يركز على الاستراتيجية والتنفيذ. لذلك، تحتاج وزارة الشباب إلى دماء متدفقة نحو التجديد، وقادرة على التغيير السريع لفائدة المجتمع، كما تحتاج لاستراتيجية مختلفة في التعامل مع المجتمع عن تلك المطبقة في الوزارات والهيئات والمؤسسات ذات الصلة بالموضوع نفسه، وهو دور يتطلب الخبرة وليس الاجتهاد لحساسيته البالغة.
التعامل مع الشباب في الوقت الراهن يعني أن تفهم قدراته الجديدة على التغيير، وأن تمنحه الثقة ليساهم في التحول. ولذلك، أنصح بأن يكون الشباب شريكاً في استراتيجية العمل الموجهة له، لا أن يكون مجرد مستهدف في المرحلة القادمة من خلال برامج جامدة أو مبادرات شكلية.
الشباب الأردني يكون عادة في قمة العطاء إذا شعر بأنه جزء من العملية التنظيمية، وتراه في أوج إبداعه إذا لمس تقديراً لجهوده. ومن ذلك يمكن فهم الضعف الذي تعانيه الأجهزة المعنية في التعامل مع الشباب في المملكة، ذلك أنها تعتمد قوالب جاهزة للبرامج والأنشطة من سنوات طويلة، وليس ثمة أي تجديد يجذب الشباب وينمي إبداعاته.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock