حياتنافنون

“دولار”.. كوميديا عربية تلتقط التغييرات في المجتمع المعاصر

إسراء الردايدة

عمان- كوميديا عربية جديدة تتصدر إنتاجات “نتفلكس” في المنطقة العربية، وأطلقتها قبل أسبوع، هي مسلسل “دولار” لمخرجه سامر برقاوي.
المسلسل الذي تدور أحداثه في 15 حلقة، هو العمل الثاني عربيا بعد مسلسل “جن” الأردني، من تأليف “هشام هلال”، وبمشاركة ورشة كتابة، والإنتاج لشركة “صبّاح إخوان”.
تبدأ الأحداث في أول حلقة، حين يقدم “طارق” (عادل كرم) فكرة تسويقية لافتة لافتتاح بنك جديد، وهي العثور على عملة ورقية بقيمة دولار واحد، وهذه الورقة التي تحمل رقما محددا، يفوز صاحبها بجائزة قيمتها مليون دولار.
ومن هنا تنطلق المغامرة؛ حيث يسعى كل من طارق “عادل كرم” وزينة “أمل بوشوشة” وهي سكرتيرة مدير البنك، وراء ورقة الدولار وتتبعها، ويتحد كلاهما لإيجادها، فيمران في كل حلقة بموقف ومغامرة مختلفة تتناول جوانب إنسانية واجتماعية.
وهذه المغامرات التي تظهر تعكس التغير في المدينة التي تقع فيها الأحداث، وتنوع المجتمع وثقافته، وتناوله الأحداث من طبقات مختلفة، وتظهر لمسة برقاوي الذي أخرج أجزاء مسلسل “الهيبة” كاملة، والتي تتمثل بخلق جو رومانسي إنساني وفي الوقت نفسه يمتاز بالواقعية.
فكل الشخصيات التي يلتقي بها طارق وزينة مستوحاة من الواقع وتسخر منه في الوقت نفسه، ففي عالم مجنون متسارع باتت المادة أساسية، ومعيارا للنجاح والسلطة والمكانة الاجتماعية وحتى للراحة، وتأتي تلك الأحداث لتحكي وتؤكد هذا بدون إغداق في التفاصيل، والتي ربما تكون مزعجة للبعض، كونها تختفي في الحلقة التي تليها، فهي أشبه بمواقف يتعرضون لها، يتفاعلون معها، ومن ثم يمضي كل واحد من أصحاب تلك القصة في سبيله، ليكمل الثنائي الباحث عن الكنز والورقة الرابحة رحلته.
ويرتبط هذا بشخصيات المسلسل باختلافها، والتغير الذي يمر بها على صعيد النضوج والتطور، في ظل الظروف التي كانت تعيشها من قبل، فقد كانت مجبرة على أن تحارب وتضحي وتنسى أحاسيسها.
فهذه الشخصيات، مع كل حلقة، تجري وراء أحاسيسها وأحلامها، وحتى عواطفها، والتي حاول برقاوي أنسنتها بمواقف متعددة، من وحي نص محبوك بطريقة شيقة.
وتتشابه فكرة المسلسل مع أعمال أخرى ظهرت على الشاشة بدءا من مسلسل أميركي بعنوان “One ollar”، عرض على شبكة “CBS”، وفيلم “It’s a Mad Mad Mad Mad World” للمخرج ستانلي كريمر من العام 1963، وكلها تتناول فكرة البحث عن ورقة رابحة في جو كوميدي ومواقف مضحكة وإنسانية.
ثنائي ناجح
كرم بشخصية طارق وبوشوشة بدور زينة، شكلا ثنائيا ناجحا، جمعتهما النوايا، وإن اختلفت طريقة التفكير، فزينة هي الفتاة المتكبرة المترددة تسعى لحياة مستقرة ذات مستوى مع خطيبها، لكنه لا يلبي تلك الاحتياجات فتجد في الدولار فرصة للربح وعيش حلمها.
وتظهر في بداية المسلسل شخصية مشوشة متعجرفة، وهذا يرتبط بصراع ما تعيشه، واختلاط مشاعرها الداخلية بين كونها مخطوبة، وبين ما تعيشه مع طارق مع الوقت. فيما لهجتها اللبنانية، وتمكنها منها والتي إن بدت مصطنعة في البداية بشكل واضح، لكن هذا الأمر ارتبط بطبيعة شخصيتها ومع الوقت تظهر جوانبها الخفية الأخرى، فهي إنسانة رقيقة رومانسية، وسعيها للحلم في الإمساك بالدولار الرابح يغيب أحيانا، فتتعاطف مع الشخصيات الأخرى التي تمر بها، وبحس مرهف.
وفي المقابل، فإن عادل كرم الرجل الشجاع الذي تركته زوجته يعيش في دوامة الدين، فهو صاحب إيقاع ساخر، لا يخلو من الواقعية والإنسانية، رجل ماكر ذكي، خرج من دائرة الصورة التي عكسها في برامجه الساخرة، ولكنه استخدمها بطريقة أكثر حنكة، فلم يكن هنالك موقف إلا وحوله لـ”ايفيه” مضحك يرسم البهجة، ومهما بدا صعبا ببعد درامي، وقدم الثنائي أداء منسجما ناجحا معا، وفي الوقت ذاته عكسا الاختلاف الفكري والنوايا التي تبرر سعيهما لإيجاد الورقة الرابحة.
وشارك في المسلسل أيضا صفاء سلطان، وكارمن لبّس، وجوزيف بو نصّار، وعبّاس جعفر، وألين لحود، ومحمد شمص، وسولونج تراك، وعبدو شاهين وأويس مخلّلاتي بشخصيتي “شاهين” و”صخر” اللذين ظهرا فيهما في مسلسل “الهيبة”.
توسع “نتلفكس” في المنطقة
يأتي تقديم “نتفلكس” محتوى عربيا كجزء من خطتها لتوسعة رقعة منصتها الرقمية التي انطلقت بمسلسل “جن” الأردني.
ويحمل “دولار” ميزة تتمثل بكونه إنتاجا شرق أوسطي بامتياز، بدءا من طاقم العمل والممثلين وصولا لشركتي الإنتاج وفريق الإخراج.
وهذا يرتبط بالسوق العربية التي تشهد منافسة قوية؛ حيث بات الاهتمام اليوم في صناعة الترفيه الذي يستهدف المنصات الرقمية، ليغدو المحتوى العربي جزءا من مسارات الدراما العالمية، خاصة أن “نتفلكس” تتيح مساحة أكبر في حرية التعبير والمحتوى، فضلا عن تغير الشكل والمضمون في طبيعة الطرح والتقنيات المستخدمة لصناعة عمل بمعايير عالمية.
ومما لا شك فيه أن “دولار” لن يكون آخر عمل عربي عبر “نتفلكس”، بل هناك ما يبشر بمحتوى عربي متنوع لمخرين وكتاب يملكون شغفا، ويسعون لتقديم أفكار جديدة يراها العالم كله بلغات مختلفة، وفق التغيرات التي تحصل في المنطقة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock