صحافة عبرية

دولتان.. انتقاد ذاتي

هآرتس

بقلم: نحاميا شترسلر

منذ أن قمت ببلورة موقفي السياسي وأنا اؤيد حل الدولتين. دائما كان من الواضح لي بأن هذا هو الحل الصحيح والأخلاقي للطرفين. حيث أنه لا توجد أي احتمالية لأن يتنازل الـ 2.8 مليون فلسطيني في الضفة الغربية عن الحلم بدولة مستقلة. وإذا لم نكن نرغب في الحكم على انفسنا بحرب لا تنتهي، التي يمكن لنتائجها أن تكون كارثية، فيجب علينا تقسيم الأرض التي بين البحر والنهر بين إسرائيل وفلسطين.
هذا ما اعتقدته حتى وأنا في الثانوية. حينها كنت أستمع لاقوال الحاخام يشعياهو لايفوفيتش الذي قال على الفور بعد حرب الايام الستة بأن الاحتفاظ بالمناطق سينزل علينا الدمار. حتى أنني أتذكر النقاشات الحي عندما لم تكن ترغب الأغلبية في التنازل عن قبر رحيل وعن مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي). ولكن كان من الواضح لي بأن حل الدولتين هو تطبيق للحلم الصهيوني، دولة يهودية وديمقراطية تعيش بسلام مع جيرانها وتحصل على أمن حقيقي.
في هذه الأثناء مرت سنوات (55 سنة) والواقع تغير ولا يوجد وقت أفضل من الوقت الحالي من أجل محاسبة النفس وفحص الاعتقادات السابقة، عشية عيد الغفران.
أنا سألت نفسي سؤالا بسيطا، على فرض أنهم وضعوني في موقف الحسم. وكان يجب علي التوقيع على اتفاق يعطي دولة للفلسطينيين، فهل سأقوم بالتوقيع؟. لقد كانت هناك سنوات لم أكن لأتردد فيها للحظة. لأنه على الفور بعد حرب الأيام الستة أعلن رئيس الحكومة ليفي اشكول بأننا نضع يدنا على المناطق كوديعة فقط إلى أن يأتي السلام. والجمهور الواسع آمن بأن إسرائيل ستتنازل عن المناطق لصالح دولة فلسطينية. ولكن سرعان ما تغيرت الروح الوطنية وأحبوا المناطق. بدأنا في التنزه بين القدس ونابلس والوديعة المؤقتة تحولت الى “ارث الآباء”.
التغير الكبير بدأ فور حرب يوم الغفران عندما ادركت حركة غوش ايمونيم بأنه اذا نجحت في ملء المناطق بعشرات المستوطنات ومئات آلاف المستوطنين فان أي حكومة لن تستطيع اخلاءهم. في الواقع، في شتاء 1975، خضع وزير الدفاع في حينه شمعون بيرس للحماس المسيحاني لحنان بورات وموشيه لفنغر، وصادق على اقامة مستوطنة مؤقتة في كدوم، التي نبتت منها 150 (مستوطنة) فوق كل تلة خضراء. الآن من الواضح أنه اذا وقع أي رئيس حكومة على اتفاق للاخلاء في الضفة فان هذا سينتهي بحرب اهلية بين المستوطنين واليمين المتطرف وبين الجيش والسلطة.
أيضا في الجانب الثاني بدأت تحدث تغييرات بعيدة المدى. كلما مر الوقت اثقل الاحتلال من وطأته ويوجد هناك المزيد من سرقة الأراضي والتنكيل والقتلى والفقر والبطالة. ولكن كل ذلك فقط يزيد رغبة الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهم.
محمود عباس، الذي يؤيد النضال السياسي وعدم استخدام العنف، لم يعد يستطع الآن وقف العنف وأعمال (المقاومة) الفلسطينيون فقدوا الأمل في انهاء الاحتلال بطرق غير عنيفة. الشباب يخرجون بشكل علني أمام الجيش ويقومون بتوثيق انفسهم في الشبكات الاجتماعية وهم يحملون السلاح ويصبحون ابطال محليين. نتيجة ذلك فقدت السلطة الفلسطينية في شمال الضفة في جنين وفي نابلس أيضا، ومكانها تسيطر حماس والجهاد الإسلامي. عباس يسيطر الآن فقط بشكل جزئي على الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
الآن لا أحد يمكنه أن يضمن أنه اذا تم التوقيع على اتفاق مع السلطة الفلسطينية على اقامة دولة أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق حقا. الخوف هو من أن تسيطر حماس على المنطقة، مثلما في القطاع، وفي اعقابها ستأتي إيران. عندها، بدلا من دولة منزوعة السلاح وتسعى الى السلام، سنحصل على التهديد والصواريخ والحرب.
هل هذا يعني بأنه لا يوجد حل للنزاع، وأنه حكم علينا العيش والموت على حد السيف؟ أنا غير واثق من ذلك. أنا حتى الآن لم استسلم. أنا لا أزال أتذكر لايفوفيتش، لكن من الواضح أن الوقت لا يعمل في صالحنا. المتطرفون تزداد قوتهم. أسوار الكراهية ترتفع وايضا اشخاص مثلي بدأوا يشككون في الحل الذي كان حلا منطقيا حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock