ترجمات

دونالد ترامب والانتقام الوبائي

سيمون جونسون

واشنطن – تتلاءم أزمة وباء كوفيد 19 الأميركية مع نمط مسيرة الرئيس دونالد ترامب المهنية وحالات الإفلاس المتسلسلة التي نتجت عنها. لقد تعامل ترامب مع الأزمة بشكل سيئ للغاية، ولكن في حين أن الولايات المتحدة ستواجه العواقب السلبية لسنوات عديدة، فإن ترامب سوف ينسحب – ربما في وقت مبكر من هذا الأسبوع – ويُلقي باللوم على الجميع باستثناء نفسه.
لم يكن الوباء سببا في تحويل ترامب إلى صانع قرار سيئ غير راغب في التعلم وتحمل المسؤولية. لكنه كشف بشكل كامل عن أسوأ ميوله، بما في ذلك سوء حكمه، وعدم قدرته على التفكير في أي شخص سوى نفسه، وحرصه على جعل الآخرين يدفعون ثمن أخطائه. هذه المرة، نتحمل جميعا الخسائر البشرية والاقتصادية، والتي تُعد مهولة بشكل ملحوظ.
وفقا لتقييم صحيفة نيويورك تايمز لسجلاته الضريبية، وُلد ترامب ثريًا – وكان الجزء الأكبر من الأموال التي كسبها بمفرده يرجع لعمليات “التهرب الضريبي في التسعينيات”. كانت مسيرته المهنية بمثابة سلسلة من التخلف عن السداد والمشاريع الفاشلة: كازينوهات أتلانتيك سيتي، وجامعة ترامب، وترامب للرهن العقاري، والعلامة التجارية التي أطلقها ترامب باسم “ترامب ستيكس”، ومجلة ترامب، ولعبة ترامب، ومشاريع أخرى. تشير الأدلة المتاحة إلى أنه بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحالي، لم يبقى لدى ترامب سوى القليل من الثروة الصافية.
ولهذا السبب على الأرجح لم يقُم دونالد ترامب قط بالكشف عن عائداته الضريبية. لم يُحقق نجاحا كبيرا كرجل أعمال، بخلاف كونه مخادعا مُتسلسلا للدائنين والمستثمرين الآخرين.
بصفته رئيسا، وعد ترامب بإعادة وظائف التصنيع. ومع ذلك، فقدت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 200 ألف وظيفة في هذا القطاع المهم منذ بداية رئاسته. يدعي ترامب أنه عزز الاقتصاد؛ والحقيقة أن الولايات المتحدة قد شهدت أكبر كارثة اقتصادية منذ أزمة الكساد العظيم.
وبطبيعة الحال، يلقي ترامب باللوم على وباء كوفيد 19 ويدعي أنه غير مسؤول عن الآثار الناجمة عنه. لكن المسؤولية الاقتصادية والسياسة الخارجية الأساسية لأي رئيس تعني حماية بلاده من الأزمات وخطر الانهيار – وهي مشاكل شائعة في العالم الحديث. تدور الإدارة الفعالة للأزمات حول فهم ما يجري، والاعتماد على الخبرات ذات الصلة، واتخاذ القرارات السليمة، وتحديث تلك القرارات إذا لزم الأمر. لقد فشل ترامب في تنفيذ تدابير مُماثلة.
من الواضح أن ترامب كان مُطلّعًا على طبيعة وباء كوفيد 19 وآثاره المُحتملة في وقت مبكر. وفقًا لما صرح به لبوب وودوارد، فقد تم إطلاع ترامب على حقيقة الأمر في كانون الثاني (يناير). ومع ذلك، في تلك المرحلة، لم يفعل شيئا لتحذير الشعب أو المساعدة في إعداد الوكالات الحكومية الفيدرالية والمحلية والخاصة بالولاية.
تتمتع الولايات المتحدة بمهارات هائلة في مجال العلوم والطب، لكن ترامب فشل في تنظيمها. وفقًا لتقييم وودوارد الذي أجرى بحثا مُكثفا، “يبدو أن ترامب لم يكن على استعداد قط لتعبئة الحكومة الفيدرالية بالكامل وبدا أنه يعمل باستمرار على تحميل الولايات مسؤولية المشاكل”.
وعندما قرر ترامب التصرف، كان ذلك بدافع إحداث ارتباك وفوضى. لم يتمكن البيت الأبيض من تنظيم الاستيراد الطارئ لمعدات الحماية الشخصية مثل الأقنعة والسترات الطبية الواقية – حتى تدخل أحد زملائي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. نصح ترامب الحكام بتخزين أجهزة التنفس الاصطناعي الخاصة بهم. وقد كانت التوجيهات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها خاضعة باستمرار للتدخل السياسي الضار.
في منتصف آذار (مارس)، قام تحالف السياسات ضد وباء كوفيد 19 (الذي شاركت في تأسيسه من بين آخرين) بتنبيه البيت الأبيض وشرح بالتفصيل التحديات المُلحة التي تُواجه دور رعاية المسنين- المُقيمين والموظفين المُعرضين للخطر وغير المحميين. كانت الإجابة، لا تفعل شيئا: لا توجد معدات حماية شخصية إضافية، ولا أموال لإجراء فحوصات طبية للكشف عن فيروس كورونا، ولا توجد أموال لدفع أجور عمال إضافيين ليحلوا محل أولئك الذين أصيبوا بالمرض أو أجبروا على تطبيق الحجر الصحي. مات عشرات الآلاف من الناس دون داع، وانفصلوا عن أسرهم. ثمانية وثلاثون في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالوباء في الولايات المتحدة كانت في دور رعاية المسنين.
كانت سياسة ترامب الوحيدة، وما تزال، تتمثل في إلقاء اللوم على الآخرين وعلى جميع الأشخاص المُحتملين، وعدم تحمل المسؤولية على الإطلاق. من وجهة نظر ترامب، تُعد جميع قراراته مثالية.
كان رفض التصرف بشكل حاسم في مكافحة انتشار وباء كوفيد 19 – باستخدام جميع الموارد المتاحة تحت تصرف الحكومة الفيدرالية – أمرًا محفوفًا بالمخاطر، بل خطيرًا للغاية. لكن ترامب يحب هذا النوع من المخاطر لأنه – بناء على خبرته الطويلة – يعتقد أنه يستطيع تحويل جميع الخسائر إلى الآخرين. ومن المؤكد أن أمريكا تكبدت خسائر فادحة من حيث الإنتاج والعمالة والأرواح.
ما هي عواقب سوء الإدارة التي تنتظر ترامب؟ من بين السيناريوهات المحتملة أنه سوف يرحل هذا الأسبوع، مع الترويج لرواية غاضبة وكاذبة تستمر في جذب دعم الجمهور. قد يستمر في إثارة المتاعب في جميع أنحاء العالم، مع محاولة خداع مستثمرين ساذجين جُدد لتنفيذ مخططات الاستثمار حيث يتمتع بفوائد الجانب الإيجابي في حين يتحمل شخص آخر الجانب السلبي عندما تسوء الأمور.
بدلا من ذلك، يعمل وباء كوفيد 19 على إنهاء حياته المهنية كرجل أعمال. تتضمن معظم أصول ترامب عقارات تجارية، وقد تضاءلت قيمتها السوقية بشكل كبير حتى الآن. تُجادل بعض الأوساط أن أكثر من 900 مليون دولار من ديون ترامب تستحق السداد في السنوات الأربع المقبلة. إذا لم يعد ترامب رئيسا، فلن يكون لدى دائنيه أي سبب للتحلي بالصبر إذا لم تتمكن منظمة ترامب من سداد مدفوعاتها.

سيمون جونسون هو كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ورئيس مشارك لتحالف سياسة وباء كوفيد 19. يدعم حملة بايدن هاريس الرئاسية.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2020.
www.project-syndicate.org

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock