صحافة عبرية

ديمقراطية في خطر

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع

الأميركيون يقدسون نشيدهم القومي. عندما يصل المغني أو المغنية إلى البيت الختامي، ينضم الجمهور، يصفق، يدمع. “علم النصر سيرفرف فوق بلاد الاحرار، أرض الشجعان”، تقول الكلمات. أخذ اللحن استعارة من لحن شعبي كان يعزف في البارات في انجلترا.
فرنسيس تكوت كي، كتب كلمات النشيد في 1814 وكان ملازما في الجيش الأميركي. هزم الأميركيون في المعركة ضد البريطانيين وانسحبوا بهلع. وكان كي احد الهاربين. واختار ان يواسي نفسه بكتابة قصيدة وطنية. بعد الحرب بدأ مهنة كواعظ عنصري. السود هم عرق دون، كتب. لا يمكن تصديقهم. هم ازعاج للرجل الأبيض. اقترح تحرير العبيد وطردهم بعد ذلك كلهم إلى افريقيا. روج 20 سنة للترحيل. عندما أنشد “بلاد الأحرار” لم يقصد كل الأميركيين، بل بعضهم فقط.
هذه الثنائية موجودة في الولايات المتحدة منذ بدايتها: محبة الحرية وإلى جانبها العنصرية العنيفة، الظلامية؛ قيم ديمقراطية، علمانية وإلى جانبها تزمت ديني مسيحاني؛ السخاء المبالغ فيه تجاه الشعوب الأجنبية وإلى جانبه انغلاق حس وحشي تجاه الضعفاء من الداخل. اميركا انقذت العالم مرتين، في الحربين العالميتين. وعلى هذا فهي تستحق الشكر. كل ما تبقى – نظامها، رؤياها الاقتصادية، جهاز القضاء، الثقافة الشعبية – مفتوحة للجدال.
يوجد إسرائيليون معجبون بكل شيء يأتي من أميركا، بعضهم بسبب الجهل، بعضهم بسبب إلغاء الذات. بين الحين والآخر يقوم نائب ويقترح نسخ طريقة الانتخابات الأميركية في إسرائيل. الطريقة الأميركية تحرف وتشوه إرادة الناخب. الانتخابات للرئيس مباشرة حسب البطاقة في صندوق الاقتراع لكنها عمليا غير مباشرة. هيلاري كلينتون انتصرت قبل ست سنوات على ترامب بفارق قدر أقل بقليل من ثلاثة ملايين صوت – ورغم ذلك خسرت في الانتخابات. مجلس الشيوخ يمنح الناخبين والمنتخبين في ولايات صغيرة، قليلة السكان فضلا هائلا على الناخبين في ولايات مأهولة. مليون مقيم في دلاور يساوون في قوتهم في مجلس الشيوخ 40 مليون مقيم في كاليفورنيا. جهاز القضاء سياسي بدءا بقضاة المحكمة العليا وانتهاء بالقضاة وبقادة الشرطة.
ستة من تسعة قضاة في المحكمة العليا قرروا الأسبوع الماضي الغاء قرار يعود الى خمسين سنة قضى بان الاجهاض هو حق يحميه الدستور. على المستوى العملي، يجعل القرار الأمور صعبة جدا على النساء الفقيرات، وأساسا على النساء السوداوات والفقيرات. في المستوى السياسي القرار هو انتصار تاريخي، محمل بالمصير، للمسيحيين الافنجيليين، المتزمتين، على أميركا الليبرالية. هو إشارة بدء حرب أهلية.
ثلاثة من القضاة الأغلبية الستة عينهم ترامب. حظه التقى بحظهم. القضاة الذين عينوا سئلوا في الاستماعات التي اجريت لهم في مجلس الشيوخ ماذا سيصوتون حين سيكونون مطالبين بان يحسموا في مسألة الاجهاض. والأجوبة التي اعطوها كانت كاذبة. هذا لا يحرك فيهم ساكنا. ولا الضرر المحتمل ايضا للحزب الجمهوري في الانتخابات في تشرين الثاني أو التأييد طويل السنين للاجهاض من جانب ترامب، الرجل الذي عينهم. لقد وصلوا إلى العليا بهدف إعادة أميركا إلى حضن المسيحية – مسيحيتهم. اما منع الاجهاض فهو خطوة أولى فقط.
لكل نظام ديمقراطي توجد طريقة حكم خاصة به. لكل طريقة توجد مزايا ونواقص. ما يقرر ليس الطريقة بل الاحترام لقواعد اللعب. في المكان الذي لا يوجد فيه احترام، لا توجد ديمقراطية. في أميركا تحطم الاحترام حين رفض ترامب الاعتراف بنتائج الانتخابات وتحطم إلى شظايا حينه انقضت الجموع، بتشجيع من الرئيس على مجلسي الكونغرس ومحاولة سرقة الحكم بالقوة. والقرار بشأن الاجهاض يسحق ما تبقى. الديمقراطية الأميركية في خطر – هذا ليس شعارا قتاليا، هذا تقدير واقعي.
عندي جدال طويل مع صديق أميركي: هو يدعي بأن كل ما يحصل شرا في إسرائيل ينتقل إلى أميركا؛ أنا أدعي أن كل ما يحصل شرا في أميركا ينتقل إلى إسرائيل. مهما يكن من أمر، فإن ما يحصل في أميركا مقلق. الشراكة بين تيارات مسيحانية، متزمتة في معتقداتها، وسياسيون انتهازيون، متزمتون لانفسهم تفسد أميركا وتضعفها. ذات الحلف ينسج هنا أيضا. بنيامين نتنياهو صوت الأسبوع الماضي في صالح مشروع قانون خاص سعى لان ينقل تعيين قضاة المحكمة العليا للحكومة. مشروع القانون هذا ومشاريع أسوأ منه ستعود إلينا في الكنيست القادمة إذا ما وعندما ستحتل الكتلة القومية المتطرفة – الحريدية الحكم.
قبل سنوات عديدة جاء جو بايدن، وكان سناتورا من دلاور لزيارة إسرائيل. التقينا في فندق عنبال في القدس. سألته عن الافنجيليين وتأييدهم لإسرائيل. فقال بايدن: “من أجل مقعد في المحكمة العليا سيبيعون كل شيء. بما في ذلك إسرائيل”. لم يكن محقا بالنسبة لإسرائيل لكنه محق بالنسبة لسلم الأولويات. المحكمة العليا لأقوى الديمقراطيات هي الآن أرض محتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock