أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

د. محمد المومني يكتب: أبناؤنا العالقون في الخارج

كرة ثلج تتدحرج مسألة الأردنيين العالقين بالخارج. منهم حالات إنسانية ملحة تحتاج بالفعل للعودة الوطن. يتزايد عند أهالي هؤلاء منسوب الخوف على أبنائهم والغضب من عدم إحضارهم، وهم للآن غير مقتنعين بالتبريرات الرسمية لعدم العمل على إعادة أبنائهم لأرض الوطن على غرار ما حدث مع الأردنيين في مدينة يوهان الصينية. التبرير الرسمي يقول إن النقل والطيران بالتحديد هو أحد أهم أسباب نقل فيروس كورونا، لذا فالأفضل أن يبقى الأردنيون في أماكن تواجدهم لأن قدومهم سيجلب معه الفيروس. الأهالي الغاضبون يرفضون ذلك تماما بما في ذلك أولئك الذين يتواجد أبناؤهم في مناطق تفشى فيها المرض، ويقولون إن إصابة أبنائهم إن حدثت فالأفضل أن تحدث بالأردن حيث يكون الأهل قريبين من أبنائهم فذاك أفضل من أن يصابوا بالفيروس في بلاد الغربة، ويقولون أيضا إن الأكرم لأبنائهم أن يتعالجوا أو يحجروا في بلادهم لا في بلاد الغربة القاسية، ويقبل الأهالي فترة عزل مهما طالت في الاردن فذلك سيعطيهم درجة اطمئنان أكبر، كما يقبل هؤلاء تحمّل التكلفة المادية لقدومهم وحجرهم فهم فلذات أكبادهم. الاأالي يؤكدون ان تكلفة بقاء ابنائهم في الخارج مرتفعة ومكلفة، وبعض الاردنيين بالفعل لجأ للسفارات وأردنيين بالمهجر لطلب مساعدات مالية.
لا يجب أن يكون إحضار الاردنيين بالخارج أمرا صعبا على الجهات ذات العلاقة، وسيكون أكرم بالفعل لو تم إحضارهم. لا بد من مغادرة حالة التلاوم بين الوزارات حول مسألة الأردنيين بالخارج، فالأصل أن يكون هذا القرار جماعيا، والأصل أيضا أن لا يطغى القرار الصحي لخلية الأزمة على باقي الاعتبارات الأخرى. للأطباء في الخلية ان يقولوا رأيهم وتقييمهم الطبي للمسألة لكن لا بد من أخذ الأبعاد السياسية والإنسانية لمسألة الأردنيين بالخارج بعين الاعتبار. لا يجوز ان نسمح لهذه المسألة، التي تؤرق عشرات بل مئات الأهالي، ان تطيح بالأجواء الإيجابية الوطنية في مواجهة أزمة فيروس كورونا. لقد أثبت الأردن للآن قدرة متقدمة في التعامل مع الأزمة خلقت أجواء سياسية إيجابية وولدت حالة من المعنويات الوطنية المرتفعة. كل هذا مرشح للتغير وبسرعة كبيرة اذا ما تركنا كرة الثلج تكبر دون التعامل معها بالطريقة الاردنية المعهودة، والتي تقول بوضوح إننا في مثل هذه الحالة يجب أن نعمل بجد وبكامل مواردنا لإحقاق هدف إعادة الاردنيين الذين تقطعت بهم السبل. الاتصال مع الأهالي وتطمينهم سيفي بالغرض لفترة قصيرة، ولكن غضب الأهالي سينفجر إذا لم تحسم المسألة بالعمل على اعادة الحالات الانسانية من الاردنيين بالخارج.
تزداد حدة هذه المسألة عندما نقرأ ونشاهد الأنباء عن دول تستمر بإعادة أبنائها علما أن الاردن كان سبّاقاً في ذلك، وقد شعر الأردنيون بفخر شديد عندما نجحت الدولة بإعادة أبنائنا من الصين الموبوءة، فما بالنا اليوم لا نلتفت لهذا الشأن المهم الذي يشغل بال أهال قلقين بانتظار عودة أبنائهم.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock