أفكار ومواقف

د. محمد المومني يكتب: لماذا لا نفتح المساجد والكنائس؟

تطالِب أصواتٌ محترمة ومقدرة الحكومة بإعادة فتح بيوت الله من مساجد وكنائس. تلقى هذه المطالبات تعاطفاً لأنها تتزامن مع شهر رمضان الفضيل الذي يزداد فيه دور المسجد من إقامة لصلاة التراويح وجمع زكاة الفطر وتوزيعها على المعوزين من أبناء المجتمع. وهي كذلك للكنائس التي تزامن إغلاقها مع موسم الأعياد والاحتفال بعيد الفصح المجيد. المطالِبون بفتح دور العبادة جلّهم من الذوات والمواطنين الراغبين بصدق بفتح المساجد حبا وإيمانا وتضرعا لله في هذا الشهر الفضيل. ومع التقدير الكبير للطلب والطالبين إلا أننا نجد ضرورة أن نقف لنقول لهم ونذكر بالقاعدة الشرعية أن “لا ضرر ولا ضرار”، ونسألهم بلسان المتعاطف معهم ومع طلبهم هل تقبلون الأذية لعباد الله؟ ألا يحثنا الدين الحنيف على درء الضرر عن أرواح المؤمنين وأبدانهم؟ ألم يعلّمنا الدين الحنيف أن الضرورات تبيح المحظورات؟ أنا واثق أن الذين يطالبون بفتح بيوت الله لا يقبلون أي أذية لأي إنسان، فما بالنا إذا كانوا مؤمنين متعبدين يدفعهم الشغف للذهاب للمساجد في رمضان.
أمّا القول بأن فتح المساجد لا يختلف عن فتح باقي أنشطة المجتمع وقطاعاته المختلفة فهو يجافي الحقيقة مع الاحترام لأصحاب هذا الرأي. الأنشطة الدينية في المسجد تتطلب حكماً تواجد أعداد كبيرة من المصلين مرتادي المساجد، وهذا يترتب عليه تقارب اجتماعي لا تباعد، ويترتب عليه الصلاة والركوع على نفس السجاد المفروش بالمساجد، ويترتب عليه دخول وخروج العشرات من أبواب المساجد في آن معا. كل هذه الأنشطة تنقل العدوى، وتعاليم ديننا الحنيف لا تقبل لمسلمٍ أن ينقل الأذى لآخرين. حتى نحن من طالبنا بفتح الأنشطة الاقتصادية وإنقاذ الاقتصاد طالبنا بذلك تحت عنوان التوازن بين الصحي والاقتصادي، وأن يتم أي انفتاح اقتصادي ضمن شروط صحية صارمة وتباعد اجتماعي مراقب ومنظم. لا يمكن لأحد أن يطالب بأنشطة اجتماعية أو دينية يجتمع فيها أعداد كبيرة من الناس كالأفراح أو بيوت العزاء التي أوقفت حفاظاً على صحة الناس.
إنه ظرفٌ صعب على الجميع، تزداد صعوبته في رمضان لدور المساجد الفاعل في هذا الشهر الفضيل، لكن لا خيار أمامنا إلا الصبر والاحتساب عند الله، وأن ندعوه عز وجل أن يرفع هذه الغمة عنا وعن البشرية جمعاء. نصيحتي للإخوة المطالبين بأن يتم فتح المساجد الآن أن اصبروا وصابروا على هذا الابتلاء، وأدعو الله أن يكتب لنا دخول المساجد عمّا قريب بعد أن يزول هذا الخطر الجرثومي اللعين. كما أدعو الجميع خاصة القوى السياسية أن لا تسيّس هذا الأمر لأسباب انتخابية قادمة، وأن تكون في صف الوطن في محنته التي يمرّ بها، وأن لا تستغل شأن الضرورات الصحية لإغلاق بيوت الله لكسب شعبية مربحة في الانتخابات القادمة، فهذا والله عمل وتوظيف سياسي لا يليق بالدين الذي يجب أن يسمو على كافة خلافاتنا السياسية.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock