أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

د. محمد حسين المومني يكتب: أنواع الحظر

تتباين الدول في طريقة تعاملها مع أزمة فيروس كورونا المستجد، وبالتحديد في موضوع الحظر، وليس واضحاً للآن ما هو أسلوب الحظر الأمثل للسيطرة على الفيروس، بل إن بعض الدول تتعامل مع أسلوب الحظر “الشامل” على أنه غير مفيد وسيؤدي فقط لتأخير مواجهة المشكلة بتفشي الفيروس الذي لن يزول إلا بطريقتين: إما أنه يصيب غالبية سكان العالم فينجو منه من ينجو، وبهذه الحالة لا بد من التركيز على خفض نسبة الوفيات المصابة بالفيروس ليس أكثر، والطريق الثاني هو بإيجاد عقار شافٍ للفيروس، وهو احتمال وارد وغير مستبعد وإن كان قد يأخذ بعض الوقت. مهما فعلت البشرية فلن يتلاشى الفيروس ولن يختفي بالاعتماد على أساليب الحظر، لذا علينا التأقلم مع وجوده والتغلب عليه وتقليل تداعياته على حياتنا لا حظر أنفسنا بانتظار زواله.
من هنا نجد الدول تتبنى درجات متفاوتة من العزل يمكن رصد خمس منها: عزل كامل محكم على الطريقتين الصينية والأردنية قبل أن تخففه قليلا -حظر لا يسمح بأي نوع من الاختلاط الاجتماعي والاقتصادي، والنوع الثاني عزل قطاعي للبؤر ورصد المخالطين عن طريق التقصي أو من خلال تطبيقات ذكية تسمح برصد تحركات المصابين والمخالطين، ونوع ثالث يعتمد جلب المصابين ووضعهم في منشآت ضخمة معزولة؛ أي كلما اكتشفت حالة أخذت للعزل، وفي الأثناء تستمر الحياة لبقية السكان بشكل طبيعي، ونوع رابع لا يفرض إلا عزلا محدودا على نشاطات تتطلب التجمع الكبير للأفراد مثل النشاطات الاجتماعية، وعزل أخير حسب الفئة العمرية للسكان يجنب ويحمي الفئات الأكثر تأثرا بالفيروس من خطره كعزل فئات كبار السن أو الأطفال الصغار الذين لا يملكون أجهزة مناعة قوية تقاوم الفيروس.
خلاصة القول إننا يجب أن نفكر بطريقة عزل تسمح باستئناف الحياة في المجتمع مع الاستمرار بالحفاظ على صحته، فلا يعقل أن يستمر تعطيل الحياة الى أن يختفي الفيروس لأنه ببساطة لن يختفي وكل نماذج العزل بالعالم تقر بذلك. ما يجب أن نسعى إليه هو طريقة عزل تسمح بحدوث عدد من الإصابات يستطيع النظام الصحي التعامل معها؛ أي جعل منحنى الإصابات منبسطاً وليس حاداً صعوداً، وفي طريق ذلك شراء بعض الوقت لكي نحضر أجهزة تنفس وأسرة وشرائح فحص تتناسب مع التوقعات بعدد الإصابات، وفي الأثناء أيضا نرسخ ثقافة وممارسة التباعد الاجتماعي الصحي ونعاقب من يخرقها، ونطبق أنواعا من العزل كالقطاعي بما يقلل عدد الإصابات قدر الإمكان. الانتظار لنصل لصفر إصابة يبدو هدفاً مبالغاً فيه بالقياس على التجارب العالمية، وحتى إن وصلنا لعدد إصابات صفر، فلن نلبث فترة طويلة لاكتشاف حالات أخرى.
جزء من تغلبنا على هذا الوباء العالمي أن لا نجعله يختطف مجتمعاتنا ويطيح بالاقتصاد والإنتاج والحياة الطبيعية للأفراد. يجب أن نتغلب عليه بتحجيم تأثيره علينا وليس فقط القضاء عليه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock