أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

د. محمد حسين المومني يكتب: خلية أزمة اقتصادية

أجزم أن صناع القرار الاقتصادي قلقون من تداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد تماما كما المعنيين بالقطاع الصحي قلقون على صحة المجتمع وحمايته من وباء كورونا. الضغوط والأخطار التي يواجهها أصحاب القرار الاقتصادي لا تقل حدة عن الأخطار الصحية المترتبة عن تفشي الوباء الجرثومي. لا بد لذلك من خلية أزمة اقتصادية ومن خلال مركز الأزمات للنظر بالتداعيات الاقتصادية ومحاولة التعامل معها قدر المستطاع، ولا بد أيضا من حضور وتشاركية للقرار الاقتصادي مع القرار الصحي الذي تنظر به خلية الأوبئة ولجنة إدارة الأزمة. الأوضاع الاقتصادية ضاغطة ولن يمر زمن طويل قبل أن يبدأ التململ والشكوى التي ستؤثر سلباً على الأجواء الإيجابية التي تساعد الجميع على صناعتها. لا بد من تفكيك أي مشاكل اقتصادية يمكن رفع الضغوط بشأنها، والتخفيف عن القطاعات التي يمكن التخفيف عنها. سيكون هناك شؤون اقتصادية خارجة عن سيطرة أي كان كإنقاذ قطاعي النقل والسياحة مثلا، اللذين يعدان الأكثر تضرراً، لكن قطاعات أخرى قد يكون هناك إمكانية للتخفيف عنها. التعامل مع الأزمة الاقتصادية أمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة لأنه لا يمكن لنا ضخ المليارات كما ستفعل الدول القادرة على ذلك، ولأننا أساساً نعاني من ضائقة اقتصادية ممتدة منذ زمن.
كانت هناك خطوات مهمة خففت من حدة الضيق الاقتصادي شملت قطاع الزراعة المهم والحيوي، وقطاع الصناعات الطبية والصيدليات، وتجار التجزئة والجملة والمخابز وموزعي الغاز، ومن ثم البنوك وشركات التأمين الصحي. لا بد من الاستمرار بالنظر للقطاعات كافة بالتشارك مع نقاباتها وممثليها للوصول لصيغ تحقق هدف الحفاظ على العزل الصحي الضروري، وبالوقت ذاته السماح لها بممارسة النشاط الاقتصادي. قطاعات كالإنشاءات والحرفيين والتعليم والمحاكم وباقي أنواع التجارة والصناعات بأنواعها وقطاع المطاعم، وغيرها من القطاعات، كلها تحتاج لنظرة مختلفة وربما التفاهم معها على برتوكولات صحية إن طبقتها سيسمح لها بالعمل. العزل القطاعي أو لمنشآت بعينها ربما هو ما يجب تطبيقه لا أن نستمر بتعميم العزل على القطاعات كافة غير آبهين بتكلفة ذلك على الاقتصاد.
ما يشجع على طلب وجود خلية أزمة اقتصادية التناقص الملموس والنجاح للآن بما تحقق من إنجاز صحي في السيطرة على الفيروس. نعم تناقص أعداد الإصابات لا يعني أن الخطر انتهى، ولكن على الأقل يعني إمكانية بعض المرونة بالنظر للتداعيات الاقتصادية لما يحدث. خطر عدم حصول مئات الآلاف من الأردنيين على دخولهم، خاصة أولئك الذين يشتغلون بالمياومة، أو باقتصاد الظل الذي يشكل ربع النشاط الاقتصادي تقريبا، خطر حدوث ذلك لا يقل عن خطر تفشي الأمراض، لذلك فالاستمرار بالنجاح الذي تحقق في إدارة الأزمة للآن معناه ضرورة الانتباه للتداعيات والآثار السلبية كافة الناشئة عن مواجهة هذا الوباء لا الاكتفاء بالتركيز على الجانب الصحي فقط على أهميته القصوى. صناع القرار من الأطباء والاقتصاديين يحتاجون للعمل معا بتشاركية تخدم وتوائم بين أهدافهم التي لا يجب أن تكون بالضرورة متناقضة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock