آخر الأخبار حياتناحياتنا

ذكرى المولد النبوي.. أنشطة تبث الفرح وتغرس حب الرسول بنفوس الصغار

تغريد السعايدة

عمان- احتفالات وابتهالات وأغانٍ يرتفع بها صوت الأطفال فرحا، احتفاء بذكرى المولد النبوي الذي يصادف اليوم؛ حيث استبقت بعض المؤسسات التعليمية الاحتفال خلال الأسبوع الماضي، في صورة تمثل ترسيخ محبة النبي عليه الصلاة السلام والإشارة إلى رسالته السامية التي تأتي “دعوةً للمحبة والسلام والتوحيد”.
وقبل أيام، قامت والدة الطفلة آية ذات الخمسة أعوام بالتحضير لمجموعة من الأنشطة والمشاركات التي ستقوم بها ابنتها في حفلة الروضة التي أقيمت أول من أمس، احتفاء بالمولد النبوي؛ حيث قامت بتجهيز الحلوى والقصاصات التي حملت عبارات تدعو لذكر النبي وفضائله وأخلاقه التي تعد دورساً قيمة للأطفال والكبار على حد سواء.
والدة آية ترى أن ما قامت به هو فرصة لمشاركة ابنتها في احتفالية اعتادت مدرستها على أن تقدم فيها الفقرات الاستعراضية والأحاديث القصيرة التي يقدمها الطلبة، وجميعها تحتفي بالمولد النبوي، لذا تحرص على أن تكون طفلتها على دراية بأهمية هذه المناسبة التي ترسخ قيما مهمة والتعلم من قصص النبوة التي تتحدث جميعا عن خصال الرسول.
وتبين الأم أن الأبناء تترسخ في عقولهم الكثير من الدروس والقصص التي تقوم المعلمات بتقديمها لهم بطريقة سلسة، وتناسب أعمارهم، عدا عن أن الأطفال يلتفتون كثيراً للدروس التي فيها فعاليات وأنشطة تُشعرهم بالفرح والسعادة والتشارك.
ويعد الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل، اليوم الذي ولد فيه النبي محمد عليه الصلاة السلام، وكان بداية النور للأمة، ليكون عليه السلام خاتم النبيين، وهادي الأمم من الضلال إلى النور والهداية والتوحيد، لذا، يحرص العالم الإسلامي على الاحتفاء بهذه المناسبة في كل عام، تأكيداً لحبهم لنبيهم واتباعهم سيرته الحسنة التي تدعو في جلها إلى المحبة والسلام والتسامح ونشر المودة والرفق واللين بين الناس على اختلافهم.
ويجتمع العالم الإسلامي على الاحتفاء بهذا اليوم “العظيم”، غير أن طبيعة الاحتفال تختلف من مجتمع لآخر، بحيث تظهر العديد من الأشكال الاحتفالية، وفي الأردن، تعطل الدوائر والمؤسسات الرسمية والأهلية بهذا اليوم، احتفالاً بالمولد النبوي، وتقوم غالبية تلك المؤسسات وخاصة التعلمية منها، بإقامة الاحتفالات بهذه المناسبة، وجلها ضمن ضوابط وأهداف محددة، تنشر القصص الإيجابية بين الأطفال والطلبة على وجه العموم.
وقد قيل في مولد الرسول عليه السلام، الكثير من الشعر والنثر في الأدب العربي، ومنها قول أحمد شوقي “ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناءُ الروح والملأ الملائكة حوله للدين والدنيا به شراء”، والتي تبين مدى أهمية التذكير بمولد النبي عليه السلام، والتغيير الجذري الذي حدث للأمة بوجود النبي حامل رسالة التوحيد والدعوة إلى عبادة الله بدون شرك.
وبتعدد مظاهر الاحتفالات، تبقى الأجواء الاحتفالية في عالم الطفولة والروضة والمدارس هي الأكثر بروزاً في مختلف الدول الإسلامية، والتي يحرص فيها الأهل والمدرسون على أن يكون هدف التعلم القيمي متواجدا؛ إذ تتعاون المدرسة مع الطلبة لتحويل هذه اليوم إلى “مبادرة إيجابية تحمل في طياتها الكثير من العِبر”.
سعاد أحمد وهي مسؤولة في إحدى رياض الأطفال، قامت بتنظيم احتفالية لطلبتها في مرحلة الروضة، قالت إنها كانت مميزة ومفرحة للأطفال، الذين تم الشرح لهم عن أهمية هذه المناسبة كونها تذكرنا بالرسول الكريم وكيف كان إنساناً رفيقاً ومحباً، ويدعو الجميع لأن يكونوا متحابين.
وتضيف أحمد أنها حاولت تبسيط شرح مجموعة من القيم ومكارم الرسول عليه السلام، من خلال كلمات بسيطة، وقصص مختصرة لهم، بكتابة مجموعة من الخصال على لوحات ملونة والتغني بها ومن ثم مشاركتهم في فقرات فنية تزيد من بهجتهم وفرحتهم عدا عن توزيع الحلوى والهدايا، بالإضافة إلى مشاركة مجموعة كبيرة من الأهالي في إحضار هدايا للأطفال.
ومن جهته، يؤكد اختصاصي الشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون أن استذكار الرسول محمد عليه الصلاة والسلام أمر مطلوب ومُستحب وبخاصة في هذه المناسبة العظيمة، ويكون ذلك من خلال الشعور بالمحبة للنبي الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور وتجديد الانتماء إليه والأخذ بسنته.
كما يؤكد زيتون أنه من الجيد بمكان أن نغرس في الأجيال منذ نعومة أظفارها الاحتفاء بهذه المناسبة، وخاصة في المؤسسات التعليمية، ما يعد أمرا في غاية الأهمية ويولد شعورا رائعا وجميلا، مما ينمي لدى الأطفال حب التعلق بسيرة النبي منذ الصغر من خلال الشرح عن هديه وشفاعته لنا؛ إذ إن تكرار الاحتفال بالمناسبة في كل عام يرسخ في ذهن الطفل حب النبي عليه السلام.
وينوه زيتون، في الوقت ذاته، إلى ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن أسلوب “التلقين على الأطفال”؛ إذ يرغب الصغار بطرق أكثر سلاسة وترفيها؛ حيث يمكن ذلك من خلال الفقرات الفنية المسرحية أو الإنشادية، وتنظيم مسابقات تحاكي الاحتفال بالمناسبة، يتم فيها توزيع جوائر عليهم وربطها بمناسبة المولد.
كما يوجه زيتون المعلمين إلى إمكانية أن يكون هناك نشاطات منوعة ترسخ تلك الاحتفالات في أذهان الأطفال، ويربطونها دائما بذكرى المولد النبوي، كما يمكن أن تختار المعلمة إحدى صفات الرسول وجعلها شعارا للأطفال على مدار مدة معينة، تسهم في تعلميهم من قيم الرسول الكثيرة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock