آخر الأخبار حياتنا

ذكريات “فيسبوك”.. سجل لمحطات الحياة بحلوها ومرها

منى أبو صبح

عمان– “ذكرياتك قبل 3 سنوات”.. “مضى مرور 5 على صداقتك مع..”.. “احتفلت مع… قبل عامين”.. “صور تجمعك مع.. قبل 6 سنوات”.. كلها ذكريات ومناسبات يقوم “فيسبوك” بنشرها على حسابات المشتركين، وتستوقف البعض عندما يرونها، يراجعون أنفسهم، وأحيانا ينتقدون ما قاموا بنشره على صفحاتهم.
إلى ذلك، تذكرهم بصداقات مع الآخرين الذين ربما لانشغالات الحياة أو بسبب خلاف ما ابتعدوا عن بعضهم، كما تتغير ملامح الشخص وتراوده العديد من التساؤلات منها: هل أصبحت “أنضج.. أكثر وعيا.. أجمل..”، كما قد تكون تلك الذكريات لأشخاص غيبهم الموت.
رامي (32 عاما)، شعر بخيبة أمل صباح أحد الأيام عندما ذكره منشور على “فيسبوك” بصداقته مع شخص يوده جدا لكنه ابتعد عنه بسبب سفره خارج المملكة منذ ثلاث سنوات.
يقول: “كان هذا الصديق من الأشخاص المقربين لنفسي كثيرا، رغم قصر المدة الزمنية بمعرفة بعضنا بعضا، لكن انشغاله المتواصل وانشغالاتي أيضا في العديد من مهام الحياة حالت دون تواصلنا.. رغم أني أتصفح بين الحين والآخر فيسبوك.. لكن لا يخطر ببالي مراسلته أو الاطمئنان عليه”.
يضيف: “في اليوم ذاته الذي قرأت فيه المنشور قمت بمشاركة الصورة، وتم التعليق عليه من قبل صديقي وبادرت بالاتصال به، وأعتقد أن الإنسان يجب عليه الحفاظ على أصدقائه وعدم الانقطاع عنهم”.
أما رانيا (28 عاما) حيث انتقدت نفسها عندما قامت بنشر (نكتة) سطحية قبل خمس سنوات مضت، فلم يكن منها سوى مشاركة هذا المنشور والتعليق بقولها: “معقول.. أنا قمت بنشر هذه النكتة.. لا أكيد شخص آخر أو كان البروفايل الخاص بي مسروقا”.
تضيف رانيا: “وقفت مع نفسي أمام هذا المنشور، أولا بدأت بالضحك.. لكن للحظة خطر ببالي أن الإنسان تتغير ثقافته وتزداد معرفته في الحياة كل يوم.. وفي أوقات لا يتقبل استذكار مواقفه وأخطائه غير المبررة أو السلبية”.
وترى الأربعينية علياء أن “فيسبوك” وسيلة فعالة لاستعادة الذكريات السعيدة والحزينة في الوقت ذاته، تقول “قبيل أيام قليلة استحضر فيسبوك ذكريات عائلاتنا قبل 5 سنوات بتخرج ابنتي البكر في تخصص الصيدلة، وبدأت البحث بتفاصيل الصور.. ومن حضر وقام بمشاركتنا الفرح في ذلك اليوم الجميل”.
وتضيف “ابنتي كبرت، وأصبحت زوجة وأما الآن، ليس هناك أجمل من فرحة النجاح والتخرج، وها نحن ننتظر تخريجا آخر في نهاية العام لولدي الثاني بهاء من كلية الحقوق، وسنوثق لحظات الفرح على فيسبوك ليذكرنا بها في المستقبل أيضا”.
الاستشاري الأسري التربوي د. أحمد سريوي، يقول: “فيسبوك تلك الثورة المجتمعية الافتراضية، أصبحت هي أيضا مصدرا من مصادر ذكرياتنا الجميلة عبر المنشورات التي نشرناها عبر سنين استخدامنا له”.
ويضيف أن هذه الذكريات قد تمتزج بالألم على أشخاص رحلوا، أو أشخاص لم يكونوا يستحقون ذاك القدر من الحب والثقة منا…الخ، كذلك هنالك منشورات نشرناها قد تخالف ما نفكر به الآن.
لذا يجب على أي شخص الحذر مما ينشر على صفحته، فقد يكون كلامك هو الدافع لشخص آخر كي يرتكب حماقة أو أذية أو أشياء أخرى، وقد يكون هو الحافز الذي يعطي الأمل لليائسين في الحياة.
ويشير الخبير الاجتماعي د. حسين الخزاعي، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد بمثابة سجل مذكرات يومية تفاعلية تجمع الصور والمناسبات والصداقات.
ويقول إن مراجعة الذكريات وتصفحها تمكن الإنسان من الاستفادة من التجربة منها، وتفقد الأصدقاء والتواصل معهم والاستفادة من خبراتهم، وتجمع أكبر عدد من الأصدقاء في حسابات على فيسبوك تجعلهم يستفيدون من بعضهم بعضا في كل النشاطات.
اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة، يرى أن فيسبوك وسيلة وجدت لنشر الأفكار والمعلومات والآراء، لكن ما نراه أنها أصبحت عالما خاصا وعالما شخصيا فيه ذكريات وفيه قصص ومناسبات خاصة.
ويقول “يبقى فيسبوك عالما افتراضيا، والأصل أنه لا يمنح ولا نقطة حقيقية واحدة أو قاعدة حقيقية واقعية، وبالنسبة للذكريات التي يقوم بنشرها وتكرارها يهتم بها فقط من يهتم بـ”فيسبوك” وبجميع تفاصيله، فهو يشكل لهم عالما جميلا يتشاركون به مع الآخرين بالمناسبات والآراء”.
ويبين مطارنة أن من يقوم بنشر تفاصيل حياته كافة، هو الذي يهتم بمتابعة ما يتم تذكيره به بعد سنوات، غير أن هنالك أشخاصا منشغلين في حياتهم المليئة بالنشاط والحركة والعمل والمهام التي لا تنشر ولا ينبه لها فيسبوك، وهم أساسا لا ينتظرون هذه الذكريات أو يلتفتوا لها”.
ويبين مطارنة أن المهتمين بـ”فيسبوك” لا يستطيعون انتقاد أنفسهم بالشكل الأمثل، وإن حدث ذلك فقد يكون من باب المزاح أو التسلية، لأنهم لو انتقدوا أنفسهم فعليا لفكروا بحياتهم بشكل مختلف، فكروا كيف يشغلوا أوقات فراغهم بأشياء لها معنى ومفيدة ولها قيمة.
ويذهب الى أن ما يحدث أن هؤلاء الأشخاص يسعدهم مشاهدة هذه الذكريات ويعيدون نشرها ويشاركهم الآخرون التعليقات، لكن في المستقبل سوف يتأكدون أن الأصدقاء على فيسبوك ليسوا حقيقيين بالمعنى الطبيعي، فعندما نرى 5000 صديق فهل جميعهم أصدقاء لهذا الشخص، موضحا، “أن الأصدقاء الحقيقيين عددهم قليل جدا”.

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock