صحافة عبرية

ذنب العالم الحر

يديعوت أحرنوت

بن درور يميني

6/4/2017

ليس بعد اليوم أبدا، هكذا ظن كثيرون وطيبون بعد الحرب العالمية الثانية. التقتيل الجماعي والزائد، بما في ذلك فظائع الكارثة، حث الاسرة الدولية على خلق قواعد لعب جديدة. وكانت إحدى النتائج ميثاق جنيف الرابع، الذي استهدف حماية السكان المدنيين. اما العملية الاجرامية في ادلب في سورية – القصف بالسلاح الكيميائي – فيذكرنا بأن الكلام في جهة والواقع في جهة اخرى. ما كان هو ما سيكون – بل وحتى أسوأ.
كان يخيل للحظة ان عالما جديدا، أكثر اخلاقية ونزاهة يتكون. نحو 17 مليون نسمة قتلوا في الحرب العالمية الاولى. نحو 40 في المئة منهم مدنيون. نحو 64 مليون قتلوا في الحرب العالمية الثانية. نحو 60 في المئة منهم مدنيون. ليس بعد اليوم، هكذا أملت الأسرة الدولية وصاغت ميثاق جنيف. لا يوجد بحث ثابت يشير إلى كمية القتلى في الحروب منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم. توجد اساليب احصائية مختلفة تؤدي إلى نتائج مختلفة. حسب الطريقة الضيقة، يدور الحديث عن 86 مليون نسمة. اما حسب فريق الباحثين من منظمة الصحة الأميركية (APHA) فالحديث يدور عن 190 مليون نسمة. هناك جدال عن نسبة الابرياء بين القتلى. لا جدال في أن الحديث يدور عن ارتفاع مقارنة بالحربين العالميتين.
الواضح هو أن لا الامم المتحدة ولا ميثاق جنيف ولا مجلس حقوق الانسان ولا منظمات حقوق الانسان نجحت في تقليص القتل الجماعي. العالم عديم الوسيلة أمام افعال الاسد في سورية، بالضبط مثلما هو عديم الوسيلة امام الجوع الجماعي والموت الجماعي والخراب الذي يؤدي له الجهاد العالمي في نيجيريا، في تشاد، في الكاميرون، في الصومال، في ليبيا وغيرها وغيرها. الاسد المجرم يحظى حتى بالتبريرات. لان البديل لحكمه قد يكون الجهاد في احد فروعه وليس بالضرورة الدولة الاسلامية التي هي أكثرها اجراما. وبالتالي ستكون المذبحة اكثر جماعية بكثير.
الحقيقة الحزينة هي أن ليس فقط لا توجد إرادة لوقف المذبحة الرهيبة والمروعة، بل لا توجد قدرة ايضا. لان العالم الحر قضى على نفسه بالصمت. فعلى مدى عشرات السنين منحت الاسرة الدولة، بما في ذلك الدول الغربية، موقفا متسامحا من الدول الظلامية. على مدى عشرات السنين تجاهلت منظمات الحقوق الانتهاكات الكبرى لحقوق الانسان في العالم الاسلامي.
على مدى عشرات السنين جعل نشطاء “قوى التقدم” إسرائيل كيس الضربات لهم. فمنذ اكثر من عقد وهم يخلقون الانطباع او يقولون صراحة ان إسرائيل هي السبب المركزي للعنف في العالم. والنتيجة ليست قتلا أقل. النتيجة هي قتل أكثر. لانه مسموح للمسلمين. المذبحة في ادلب هي حدث آخر، وليس الأخطر بين الاحداث. وهي تنضم إلى عشرات المذابح الاخرى. تنضم إلى 1.4 مليون طفل في افريقيا تحولوا إلى لاجئين، وعشرات الالاف منهم على شفا الموت بسبب جرائم الجهاد. هم ليسوا في العناوين الرئيسة. لان اولئك الذين يتحدثون باسم حقوق الانسان سيواصلون اصدار التقارير ضد إسرائيل. يجب اتهامهم. بالكذب. بالازدواجية. بالتجاهل. الاسد والجهاد لا يجلسان معا على مقعد الاتهام بسبب القتل الجماعي. العالم الحر هو أيضا، وكذا الامم المتحدة، وكذا مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، وكذا منظمات حقوق الانسان تتحمل كلها المسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock